أبجديات في الطريق إلى الأقصى (الحلقة 5 )


مقديشو (الإصلاح اليوم)
بقلم الشيخ رائد صلاح – رئيس الحركة الإسلامية

6. هل هي ” أحلام يقظة ” أم ” مبادرات عمل “!


أوردت في الحلقة السابقة الشواهد الكثيرة التي تبين لكل عاقل أن السعي إلى بناء ” هيكل ” بات يشكل إجماعا قوميا ، دينيا ، رسميا وشعبيا في المجتمع اليهودي ، وحتى لا ننسى فإن المطالبة ببناء ( الهيكل ) تقوم على حساب ( الأقصى المبارك ) ، وحتى لا ننسى سأورد في هذه الحلقة الشواهد الكثيرة التي تبين أن المطالبة ببناء ( هيكل ) ليست مجرد ( أحلام يقظة ) بل هناك مبادرات عملية لدى مجموعات يهودية مختلفة لتنفيذ ذلك وها كم الشواهد : –

1- من خلال متابعتي لهذا المشروع تبين لي أن هناك عدة نظريات لدى المجموعات اليهودية الساعية إلى بناء ” هيكل ” فهناك من يطالب ببناء ” هيكل ” على أنقاض الأقصى المبارك ، وهناك من يطالب بنقل الصخرة المشرفة من مكانها تحت شعار ( الترانسفير العمراني ) ثم بناء ” هيكل ” مكانها ، وهناك من يطالب ببناء عشرة أعمدة ضخمة في الجهة الجنوبية – الغربية لحرم الأقصى المبارك ، بحيث يكون ارتفاعها مساويا لارتفاع ساحات الأقصى المبارك من الداخل ، ثم يتم بناء ” هيكل ” عليها ، وتتحول ساحات الأقصى المبارك إلى ساحات عامة لهذا ال ” هيكل ” وهناك من يطالب ببناء ” هيكل ” في داخل حرم الأقصى المبارك وعلى وجه التحديد في الزاوية الشرقية – الشمالية القريبة من باب الأسباط وهناك من يطالب بإعطاء اليهود المباني الواقعة تحت ساحات الأقصى المبارك ، بمعنى تحويل المصلى المرواني والأقصى القديم اللذين يعتبران جزءا لا يتجزأ من الأقصى المبارك إلى ” هيكل ” لليهود !! ومن يدري لعل هناك نظريات أخرى لم يكشف عنها حتى الآن .

2- أعود وأقول هذه ليست أحلام يقظة ، بل هناك مبادرات عمل لتنفيذها لدى كل مجموعة يهودية تتبنى إحدى هذه النظريات ، وعلينا أن نعلم أن هناك خمسا وعشرين جماعة يهودية تعمل على تنفيذ هذه النظريات على حساب الأقصى المبارك .

3- وفق دراسة وقفت عليها وجدت هذه النتيجة التي تبين أن هذه المجموعات اليهودية قامت بأكثر من أربعين عملا عدائيا استهدف الأقصى المبارك منذ عام 1967م – 1990م ، ثم قامت بأكثر من سبعين عملا عدائيا استهدفت الأقصى المبارك منذ ” أوسلو ” حتى عام 1998.

4- قام المدعو ” جرشون سلمون ” – رئيس مجموعة ( أمناء ال” هيكل “) في تاريخ 16/10/1989 بوضع حجر أساس للهيكل في مكان قريب من حرم الأقصى وقال يومها : ” أن وضع حجر أساس الهيكل يمثل بداية حقبة تاريخية ” .

5- ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أنه يجري الآن قطع أحجار من صحراء النقب كي تكون معدة لبناء ال ” هيكل ” في اللحظة التي تسعى هذه المجموعات اليهودية لاغتنامها .

6- صرح المدعو ” باروخ بن يوسف ” – زعيم منظمة ” بناة الهيكل ” عام 1997 إن جماعته انتهت من صنع شمعدان ذهبي في أمريكا وتم نقله بعد ذلك كي يستعمل في المستقبل لإقامة الشعائر الدينية التي ستقام في ال ” هيكل ” .

7- قام المليونير اليهودي المصري المدعو ” موسى فرج ” بالتنسيق مع بعض هذه المجموعات اليهودية بصناعة ” خيمة العهد ” من خطوط الذهب بتكلفة خمسة عشر مليون دولار ، وذلك لوضعها مستقبلا في ال” هيكل ” .

8- قامت منظمة ” حركة إعادة ال ” هيكل ” ببناء ” المذبح ” في منطقة ” بحر الميت ” كي يستخدم في المستقبل لتقديم القرابين عليه عندما تتاح الفرصة لبناء ” هيكل ” وفق مخططاتهم .

9- تقوم إحدى المجموعات اليهودية المسماة باسم ” مؤسسة الحجر الطاهر” بأخذ الأطفال اليهود بعد ولادتهم مباشرة للعناية بهم وتربيتهم تربية خاصة كي يكونوا ( خدام ال” هيكل ” ) الساعين لبنائه .

10- من الضروري أن أؤكد أن كل ما ذكرته من ملاحظات وشواهد تم عرضه في قنوات التلفاز الإسرائيلية ، وكان هناك اكثر من برنامج حول هذه الشواهد سالفة الذكر ، كما وكان هناك لقاءات مختلفة مع مسؤولين عن هذه المجموعات اليهودية ، وتم التصريح ممن قبلهم بتصميمهم على متابعة تنفيذ كل هذه المبادرات.

11- الذي يتابع الإعلام العبري حول الأقصى المبارك على وجه التحديد يجد أن هناك تصميما من قبل كثير من المسؤولين الرسميين اليهود على اعتبار أن الأقصى المبارك الذي يطلقون عليه اسم ” جبل الهيكل ” واقع بالكلية تحت مسئوليتهم، ومن يتأمل الجواب الذي صرح به مدير عام وزارة الأمن الداخلي ( يهودا فيلك ) في تاريخ 15/2/2000 في التلفاز الإسرائيلي عندما سئل عن استعدادات الشرطة لزيارة البابا ، من يتأمل ( جواب فيلك ) يجد أنه أجتهد أن يبين أن الأقصى المبارك واقع بالكلية تحت مسؤولية وزارته ، فقد ذكر (فيلك ) خلال الجواب أن هناك مركز شرطة في داخل الأقصى المبارك وهناك قوات شرطة تتجول في داخل الأقصى المبارك ، وهناك قوات شرطة على كل أبواب الأقصى المبارك ، وأنا أضيف وأقول ذكر لي بعض الثقات من أهلنا في القدس الشريف أن هناك سيارات شرطة ذات حجم صغير تتجول ليلا في ساحات الأقصى الداخلية ، كل ذلك ينسجم مع مبادرات العمل التي تقوم بها بعض المجموعات اليهودية .

12- تجري في هذه الأيام عرقلة مقصودة من قبل المؤسسة الرسمية اليهودية ، من اجل إجهاض أية محاولة لإعمار الأقصى المبارك، فأنا أتحدث كإنسان أشد الرحال إلى الأقصى المبارك أسبوعيا كحد أدنى ، وأجتهد أن أسهم بدور متواضع لدعم مسيرة إعمار الأقصى الجارية بإدارة ورعاية هيئة الأوقاف ولجنة الإعمار، وألاحظ كما يلاحظ غيري أن هناك نية مسبقة لدى المؤسسة الرسمية اليهودية لعرقلة إعمار الأقصى المبارك ، حيث باتوا يمنعون إدخال المواد المطلوبة لمتابعة مشاريع إعمار الأقصى المبارك ، لدرجة أنه مضت أسابيع كاملة منعوا فيها إدخال مواد البناء إلا الشيء اليسير جدا ، على الرغم من إلحاح هيئة الأوقاف ولجنة الإعمار ، وواضح من وراء ذلك أن وراء الأكمة ما وراءها ، وواضح من وراء ذلك أن هذه الممارسات تتفق مع مبادرات المجموعات اليهودية التي تحدثت عنها .

13- كل ذلك دفع مفتي الديار المقدسة الشيخ عكرمة صبري إلى أن يصرح في تاريخ 23/8/1999 في صحيفة ” الأيام ” قائلا: ” إسرائيل تحاول أن تدخل كشريك ليتم التفاوض معها بشأن المسجد الأقصى”.

14- كل ذلك دفع مهندس هيئة الأوقاف السيد عدنان الحسيني إلى أن يصرح في تاريخ 9/10/1999 في صحيفة ” الأيام ” قائلا: ” الآن هم وصلوا إلى جدار الأقصى القديم وباتوا يمسون هذا الجدار ، كل يوم يقومون بإجراء معين ، ويبدو أن الأمور بالنسبة لهم فيما يتعلق بأوهامهم ببناء الهيكل بدأت تستوي، لذلك نحن نقول أن الوضع بات خطيرا جدا، فنحن لا نتحدث عن ثلة من المستوطنين المتطرفين وإنما عن جهاز حكومي كامل يقوم بهذا العمل” .

15- بقي أن نقول إن هناك خطوة إسرائيلية رسمية تصب في مبادرات هذه المجموعات اليهودية ، ألا وهي الحفريات التي يجري تنفيذها في حرم الأقصى المبارك ولأهمية هذا الموضوع سأتحدث عنه في الحلقة القادمة وأنا اسأل نفسي واسأل امتنا الإسلامية وعالمنا العربي وشعبنا الفلسطيني : ماذا يجري تحت المسجد الأقصى المبارك ؟

 

عن islamadmin

شاهد أيضاً

ما دلالة القاعدة العسكرية التركية الجديدة في الصومال؟

مقال… ما دلالة القاعدة العسكرية التركية الجديدة في الصومال؟ دخلت أكبر قاعدة عسكرية تركية فى الخارج …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *