مقديشو (الإصلاح اليوم) –geeska afrika

تعد الصومال خلفية استراتيجية للعالم العربي بسبب موقعها الجغرافي المهم، فهي تطل على الممر المائي المهم باب المندب، وتتمتع بأكبر ساحل في القارة الافريقية.

وتربط الصومال بالعالم العربي علاقات تاريخية عريقة، غير أن هذا البعد الجيوسياسي للصومال لم يشجع كثيرا الأشقاء العرب في المساهمة الفعالة بحل أزمتها السياسية المستمرة منذ أكثر من عقدين .

وظل الدور العربي رديفا للجهود الدولية الأخرى ما عدا عدة محاولات قامت بها مصر وبعض الدول الأخرى والتي انتهت بالفشل إما بسبب غياب الرؤية والرغبة الجادة من الدول العربية نفسها أو اصطدامها بفيتو الدول النافذة في الصومال، الممسكة بتحريك الأمور فيها.

الآن وبعد التطورات الاخيرة التي شهدتها الصومال في الفترة الاخيرة وخروجها من المرحلة الانتقالية وتسابق دول أوروبية كثيرة وأميركا للتأثير الفعال والمباشر في الصومال إما بدافع محاربة الارهاب او الطمع في استغلال ثروتها غير المكتشفة، ما زال الدور العربي مفقودا عن المشهد الصومالي.

حلقة الثلاثاء (23/12/2014) من برنامج “الواقع العربي” ناقشت ملف علاقات الدول العربية بالصومال وتساءلت أين يقف الدور العربي في هذا البلد؟ وماهي معوقات عمل تلك الدول في الصومال؟ وهل تعود هذه المعوقات إلى تعقيد الأزمة الصومالية أم إلى غياب الرؤية العربية الموحدة في ظل الوضع الراهن للمنطقة العربية؟

دور يتضاءل
وشارك في الحلقة رضوان حرسي نائب رئيس الوزراء الصومالي الذي لفت في حديثه إلى أن الصومال كانت من بين الدول الأولى التي انضمت لجامعة الدول العربية.

وأعرب عن شعوره بأن العرب صار دورهم في بلاده يتضاءل في ظل معاناة الصوماليين من ويلات الحروب والكوارث الطبيعية.

واعترف بأن الطرف الصومالي له دور في هذا التباعد باعتبار أنه لم يكن يمتلك آلية واضحة للتعامل مع الطرف العربي.

وشدد المسؤول الصومالي على ضرورة أن تكون هناك استراتيجية عربية واضحة للتعامل مع القضية الصومالية، مشيرا إلى حاجة الصومال للمساعدة في المجال الأمني والسياسي والاقتصادي من خلال الاستثمارات في عديد من القطاعات.

وأكد حرسي أن الصومال بدأ يستعيد عافيته ووضعه الطبيعي وأضاف أن مؤسسات الدولة مفعلة الآن ويمكن أن يجذب الواقع الجديد الاستثمارات العربية خصوصا من قبل الدول الخليجية.

وخلص إلى أن العرب يستفيدون من الاستقرار في الصومال، داعيا القادة العرب إلى زيارة بلاده.

“خيمة عزاء”
من جانبه، قال حسن مكي الأكاديمي السوداني المتخصص بشؤون القرن الأفريقي إن جامعة الدول العربية أصبحت كأنها خيمة عزاء، وتركت أمر الصومال للنظام الدولي والولايات المتحدة تحديدا.

وطرح ثلاث خطوات ضرورية من أجل الوصول إلى الاستقرار في الصومال تتمثل في إرساء حوار صومالي صومالي ، وحوار بين حركة الشباب المجاهدين والقوات الحكومية، وأيضا تكريس الوجود العربي في الصومال من خلال السفارات والقنصليات.

وأعرب مكي عن تفاؤله بأن الصومال سيعاد بناءه بأيادي صومالية وبمساعدة عربية لأن الأمن الاستراتيجي العربي مرتبط عضويا بهذا البلد، وفق تعبيره.

المصدر: الجزيرة