أرشيف يوم: 2014/12/25

سماع انفجارات وتبادل اطلاق نارداخل قاعدة “حلني” العسكرية  في مقديشو

مقديشو (الإصلاح اليوم) –amisom......

اشتبكت قوات الإتحاد الأفريقي في قاعدة حلني بمقديشو اليوم الخميس مع مقاتلين من حركة الشباب إثر هجوم مباغت حسب ما أعلن متحدث عسكري لوكالة أي أف بي الفرنسية.

وحسب مصادر أمنية صومالية فإن مقاتلين من حركة الشباب اجتازوا البوابة الرئيسة للقاعدة بانفجار سيارة مفخخة، مما سمح دخول أعداد كبيرة منهم إلى القاعدة وهم يهتفون بالتكبير والتهليل.

فيما قال المسؤول في الشرطة الصومالية عبدي احمد من جهته لفرانس برس “هناك انفجارات قوية عند المدخل الخلفي لقاعدة اميصوم كذلك هناك تبادل اطلاق نار لكن ليس لدينا تفاصيل اخرى”.

وبحسب ما كتبت بعض وسائل إعلام محلية حول الإشتباكات التي دامت أكثر من ساعة فإن حركة الشباب بثت بموقعها في تويتر تغريدة قالت إنها كانت وراء عملية ناجحة على القاعده العسكرية الحصينة للقوات الإفريقية بحلني.

من جانبه دان الممثل الخاص لأمين الأمم المتحدة لدى الصومال نيكولاس كاي في صفحته الإلكترونية في تويتر الغارة التي شنت حركة الشباب على المطار والقاعدة العسكرية للقوات الأفريقية، مشيرا إلى أن حركة الشباب لن تستطيع أن تقف في وجه الصومال من التقدم والإستقرار.

 

اعتقال نساء صوماليات في أمريكا بتهم تتعلق بتمويل حركة الشباب في الصومال

مقديشو (الإصلاح اليوم) –FBI

ألقى عملاء التحقيقات الفيدرالية اليوم الأربعاء القبض على ثلاث سيدات من أصول صومالية بسبب تهم تتعلق بتحويل مبالغ إلى حركة الشباب الصومالية.

اعتقلت التحقيقات الفيدرالية هند عثمان طيرني في وقت مبكر من صباح يوم الأربعاء من منزلها في واشنطن، وقد ظهرت في وقت لاحق من مساء الأربعاء محكمة فيدرالية.

وتدعي السلطات أن هند عثمان 44 عاما، تكون جزء من مجموعة في المقام الأول من النساء اللواتي يشتبه أنهن جزء من مؤامرة لجمع الأموال للإرهابيين.

ووفقا لوثائق المحكمة، فإن هند كانت ترسل دفعات شهرية بكميات صغيرة، إلى كينيا والصومال للمساعدة في تمويل حركة الشباب، والتي تم ربطها إلى تنظيم القاعدة.

وقال زوج هند عثمان أن لدي زوجته وظيفة و أطفال ستة تعتني بهم. مصرا على أنها بريئة.

وقد تم اعتقال منى عثمان جامع (34 عاما) من ريستون، فرجينيا، وفرحية حسن في هولندا يوم الاربعاء، وفقا لرويترز.

وشارك امرأتين أخريين في العملية وهما: فردوسة جامع محمد، الهاربة في كينيا، وبريرة حسن عبد الله، الفارة من وجه العدالة في الصومال، وفقا للتقرير.

 

 

أبجديات في الطريق إلى الأقصى (الحلقة 4 )


مقديشو (الإصلاح اليوم) –


بقلم الشيخ رائد صلاح – رئيس الحركة الإسلامية
4. ما بني على باطل فهو باطل
كنت قد بينت خلال الحلقات السابقة أن القول بوجود ” هيكل ” كان تحت الأقصى أو في حرمه هو وهم وتضليل، وقد أوردت كثيراً من الأدلة والشواهد الدينية والتاريخية والأثرية التي تؤكد على ذلك ، وأتابع وأقول أن القول بوجود ” هيكل ” كان تحت الأقصى أو في حرمه هو باطل ، وما دام باطلاً فما بني على باطل فهو باطل ، وأقصد بذلك أن الادعاء بعد ذلك بوجود آثار ل ” هيكل ” تحت الأقصى أو في حرمه هو باطل كذلك ، ومعنى ذلك أن القول بوجود شيء اسمه ” مبكى ” على اعتبار أنه من آثار ” هيكل ” هو باطل ، لأنه لم يكن – أصلاً – ” هيكل ” تحت الأقصى أو في حرمه ، والقول بوجود نفق اسمه ” نفق الحشمونائيم ” على اعتبار أنه من آثار ” هيكل ” هو باطل لنفس السبب لأنه لم يكن – أصلاً – ” هيكل ” تحت الأقصى أو في حرمه ، والقول بوجود إسطبلات اسمها ” إسطبلات سليمان ” على اعتبار أنها من آثار ” هيكل ” هو أمر باطل ، لنفس السبب ، والقول بوجود بوابة اسمها ” بوابة خلده ” أو بوجود آبار مياه على اعتبار أنها من آثار ” هيكل ” هو أمر باطل لنفس السبب ، لذلك فالادعاء بعد ذلك أن لليهود حق الصلاة في حرم الأقصى هو أمر باطل ، لأنه بني على باطل ، والمطالبة الشاذة التي نسمعها اليوم والتي تنادي ببناء ” هيكل ” على حساب الأقصى هو أمر باطل ، لأنه بني على باطل ، والسعي المحموم إلى إدخال حرم الأقصى في دائرة المفاوضات الجارية اليوم حول القدس الشريف هو أمر باطل ، لأنه بني على باطل ، وحول هذا الموضوع هناك بعض الملاحظات الني أريد أن أذكر بها :

1. كتبت صحيفة ” يديعوت أحرونوت ” في تاريخ 7/6/1998 ، على لسان عالمي الآثار البروفيسور ” إسرائيل فنقلشطين ” و ” دافيد اوسيشقين ” ما يلي : ” القدس في أيام الملك سليمان كانت تجمعاً صغيراً ، ولم تكن عاصمة لإمبراطورية ، كما هو وارد في ” المقراة ” – كتاب ديني يهودي – لذلك هناك تساؤل كبير : هل الملك سليمان بنى الهيكل الأول كما هو وارد في ” التناخ ” – كتاب ديني يهودي – ؟

واضح أن هذا التساؤل ينكر القول الوارد في بعض الكتب الدينية اليهودية أن الملك سليمان بنى الهيكل الأول ، وواضح أننا إذا أضفنا هذا الشاهد إلى بقية الشواهد التي أوردتها في الحلقات السابقة ، فلنا أن نتساءل بكل موضوعية ، لماذا هذه المماحكة الباطلة وتسمية ” التسوية الشرقية ” التي تعرف باسم ” المصلى المرواني ” ، وهي جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى ؟ لماذا هذه المماحكة الباطلة وتسميتها باسم ” إسطبلات سليمان ” وكأنها بقايا ” هيكل ” من عهد الملك سليمان – عليه السلام – علماً أن هذين البروفيسورين اليهوديين من جامعة تل – أبيب يؤكدان أن الملك سليمان – عليه السلام – لم يبن هيكلاً .
طبعاً غني عن البيان أني لا أستند إلى هذا الشاهد لهذين البروفيسورين فقط ، فقد أوردت أدله وشواهد كثيرة في الحلقات السابقة ، ولكن من باب التأكيد أورد هذا الشاهد فقط !!

2. مع كل ما ذكرته في الحلقات السابقة فإن صحيفة ” هآرتس ” كتبت تقول في تاريخ 1/10/1999: ” التسوية النهائية التي سيتم التوصل إليها بين الإسرائيليون والفلسطينيين المتعلقة بـ “الحرم القدسي” – المسجد الأقصى المبارك – قد تضم عناصر تحوي تغييراً للوضع القائم منذ عام 1967 ، هذا ما يتضح من المحادثات التي أجراها مؤخراً إسرائيليون وفلسطينيون في أثينا وباريس والأردن تحت رعاية مراكز أبحاث وبعلم من المستوى السياسي بمجريات فحوى وجوهر المحادثات ” .

3. تضيف صحيفة ” هآرتس ” وتقول في نفس العدد : ” هذا وتطالب إسرائيل الفلسطينيين أنه في كل تسوية أيا كانت ، يجب حفظ حق توجه اليهود إلى ( جبل الهيكل ) – الأقصى المبارك – وذلك وفقاً لترتيبات زمنية يتم الاتفاق عليها بين الطرفين ، وكذلك تطالب إسرائيل بأن تحتفظ قواتها الأمنية بحق استعمال القوة داخل الحرم إذا ما تعرض إسرائيليون للخطر داخله “.

4. تقول صحيفة ” هآرتس ” في نفس العدد : ” وتطالب إسرائيل أنه مقابل رفع العلم الديني – الفلسطيني في الموقع ، أو رفع العلم الفلسطيني السياسي – الأمر الذي يعني تنازلاً يؤدي إلى السيادة الفلسطينية رسمياً وليس فقط عملياً – تطالب أن يوافق الفلسطينيون على تخصيص إسرائيل قطعة ( مساحة ) أرض ليصلي عليها اليهود ” .

5. وتضيف صحيفة ” هآرتس ” في نفس العدد وتقول : “كذلك وتقترح إسرائيل على السلطة أن يتم الاتفاق بينهما على أن لا يستعمل الحرم لأهداف دينية وتمنع داخله أي فعالية سياسية ، أو ذات السيادة ، هذا بالإضافة إلى مطالبة إسرائيل بمنحها حق ” الفيتو ” (الاعتراض ) على كل عمل في مجال البناء أو الهدم داخل الحرم وحق مراقبة ذلك ” .

6. وحول مفهوم مساحة الأرض التي يطالب بها الطرف الإسرائيلي كي يؤدي عليها اليهود صلاتهم ، فإن صحيفة ” هآرتس ” تقول في نفس العدد : ” ومن أجل تحقيق هذه الإمكانية فقط طرح على السطح العديد من الأماكن في إطار مخططات احتياطية مختلفة تمثل بدائل:

§ المصلى المرواني : وهذا البديل لم يعد بديلاً مقبولاً وحيوياً ، بعد أن أقام فيه المسلمون مسجداً .
§ المنطقة المحاذية للبوابات الثلاثية : تطل على المسجد المرواني ، وكذلك الأمر فهناك أقسام في هذه المنطقة لم تعد صالحة لهذا الغرض بعد أن سيطر الوقف عليها مؤخراً ، بتشجيع من الحركة الإسلامية ، هذا فضلاً عن أن هذا البديل في قسم منه لم يعد حيوياً ، كما كان في السابق .
§ المدرسة العمرية : في سنوات السبعينات نظم الراب ” شلومو غورن” الصلاة في هذا المكان المطل على ( جبل الهيكل ) “الحرم” ، إذ إن قسماً من المدرسة جزء من أرض ( جبل الهيكل ) “الحرم” ، والهدف من طرح هذا البديل للعمل على إيجاد نقطة مطلة على المنطقة – “الحرم” – وإيجاد مكان للصلاة فيها سواء للجمهور أو للأفراد .

7. وهناك فرضية إسرائيلية أخرى لإيجاد مكان صلاة لليهود ، توردها صحيفة ” هآرتس ” في نفس العدد وتقول: ” كذلك يقترح ” زيلبرمان ” فحص إمكانية الفصل في منطقة الصلاة بين المسطح العلوي لـ “الحرم” والتي يستغلها المسلمون للصلاة ، وبين المواقع الأرضية الواقعة تحت المسطحات العلوية لـ “الحرم”، ويؤكد ” زيلبرمان ” إن الطريقة الوحيدة للتوصل إلى إمكانية استغلال هذه المساحات الأرضية للصلاة فيها من قبل اليهود يتم فقط عبر المفاوضات مع الفلسطينيين والأردن ، ويبدو أن هذا الاستعداد من قبل الفلسطينيين والأردن ، على الأقل في المرحلة المراهنة غير وارد ” .

8. في المقابل فإن صحيفة ” هآرتس ” تتطرق في هذا العدد إلى ما يطالب به الطرف الإسرائيلي ، حيث تقول : ” ويتضح أن الفلسطينيين يطالبون في محادثاتهم باستعادة المحكمة المطلة على المسجد الأقصى من الجهة الشمالية واستعادة باب المغاربة ، والذي تسيطر عليه شرطة إسرائيل منذ عام 1967 ” .

9. في تاريخ 22/8/1999 تكتب صحيفة ” هآرتس ” وتقول : ” ومع ذلك فإن هناك مجموعة صغيرة من أنصار جبل الهيكل ، هم من هامش الصهيونية المتدينة وخريجي مدرسة ” ليحي ” يؤلمهم ويقض مضاجعهم مصير جبل الهيكل ، وهذه المجموعة ترى في قضية الهيكل المحور المركزي لعملها ، فهم يتدربون على إعداد القوانين وبناء المذبح وإعداد الأواني اللازمة للمعبد ، وفي الأيام الأخيرة بُشرنا بأنه تم إعداد كنز الهيكل والإعلان عن إنشاء جمعية رسمية مهمتها جمع الأموال لبناء الهيكل الثالث ” .

10. بقي أن أقول أن كل هذه المطالب الإسرائيلية باطلة ، لأنها مبنية باطل على باطل ، لا بل أن أصل هذه المحادثات الأكاديمية باطلة ، لأنها تهدف إلى زج الأقصى المبارك في دائرة المفاوضات ، ولكن من الجدير أن نسأل : من هو الطرف الإسرائيلي الذي يتبنى هذه المطالب التي أوردتها صحيفة ” هآرتس ” ؟ هل هم عدد هامشي ديني ؟ أم أن هناك مطلباً رسمياً حكومياً ومطلباً شعبياً عاماً في المجتمع اليهودي المعاصر ؟ سنجيب على ذلك في الحلقة القادمة بإذن الله .

واشنطن ترحب بمصادقة البرلمان الصومالى على رئيس الوزراء الجديد

مقديشو (الإصلاح اليوم) –white house 2

 رحبت الخارجية الأمريكية، بمصادقة البرلمان الصومالى على تعيين عمر عبد الرشيد شارماركى رئيسا للوزراء خلفا لعبد الولى شيخ أحمد، الذى عزله البرلمان فى السادس من ديسمبر الجارى.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الامريكية جين ساكى، أن واشنطن تأمل فى قيام رئيس الوزراء الجديد بالانتهاء من تشكيل الحكومة الصومالية من وزراء اكفاء بصورة سريعة.

وطالبت المسئولة الامريكية فى بيان صدر عن الخارجية كلا من الرئيس ورئيس الوزراء والبرلمان الصومالى بإحراز تقدم تجاه تحقيق الاهداف التى تهم الشعب الصومالى من اجراء مراجعة للدستور واقامة الدولة والاٍعداد لاجراء انتخابات وتشكيل قوات جيش وشرطة واصلاح النظام المالى العام.

وأكدت ساكى استمرار التزام الولايات المتحدة بدعم الصومال حكومة وشعبا فى اعادة بناء بلادهم واستعادة الاستقرار فيها.

المصدر – اليوم السابع

 

مفهوم الثقافة بين الفكرين الغربي والعربي(الخلقة 2)

مقديشو (الإصلاح اليوم) 

 

 

من التباس المفهوم إلى أفق البناء الحضاري (2/3)

 

ثانيا: رؤية العلوم الاجتماعية الغربية لمفهوم الثقافة

لا يمكن لأي باحث الإدعاء بالإلمام بجميع التعاريف الموضوعة لمفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية، فقد أورد “كوبير وكلوكهون” في كتابهما الموسوعي: ” الثقافة: عرض نقدي للمفاهيم والتعريفات” الذي صدر سنة 1952 ما لا يقل عن 164 تعريفا للثقافة[2]، تراوحت بين السلوك المتعلم والمعرفة المتحصلة من احتكاك الفرد مع المحيط والقيم الواقعية أو المثالية التي يحملها فرد أو جماعة ما. هذا التعدد في التعريفات يدفعنا إلى ضرورة استعراض بعض النماذج والمحطات التاريخية التي نرى بأنها أساسية لفهم خبايا هذا المفهوم المعرفية وجذوره الفلسفية، والدلالات الكامنة التي يحملها وتصبغ استعمالاته اليوم.

1- نموذج عالم الأنثروبولوجيا إدوارد تايلور:

تبين مما سبق بأن مفهوم الثقافة استخدم بدلالات ومعاني مختلفة، إلا أن هناك شبه إجماع بين الدارسين على أن علم الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية هو المجال المعرفي الأول والأساس الذي نشأت فيه دلالت المفهوم المعاصرة في أوربا خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ولذلك ندين لعالم الأنثروبولوجيا البريطاني إدوارد تايلور (1832-1917) بأول تعريف للثقافة وضعه في كتابه “الثقافة البدائية” (primitive culture)سنة 1871م؛ إذ سينظر إلى المفهوم من خلال بعدين اجتماعي وفردي في نفس الوقت، فالثقافة ترتبط أولا بالمجتمع الذي يعيش فيه الفرد، وثانيا بملكة الاكتساب والتعلم الإنسانية، وبهذا المعنى فالثقافة تتجاوز الضرورة والحتمية التي تمليهما الوراثة البيولوجية؛ بفضل الارتقاء والتطور الذي ينقل كل إنسان من بدائيته الطبيعية إلى محطة الحضارة والمدنية المكتسبة، والتي تضم جوانبا مركبة تشمل ما هو مادي ورمزي. ولذلك فثقافة الإنسان البدائي هي بقايا المراحل الأولى للتطور الثقافي التي مرت منها ثقافة الشعوب المتحضرة، وهذه الفكرة هي التي دافع عنها تايلور. إن دراسة الثقافة هي دراسة تاريخ تطور الفرد في المجتمع، وهي عملية تاريخية وعقلية لتطور عادات الإنسان وتقاليده من حالتها البسيطة غير المعقدة إلى حالتها المعقدة، فالأكثر تعقيدا.

رغم تعدد تعاريف الثقافة إلا أن أغلبها مستلهم من تعريف تايلور، أو مقتبس منه ومعدل، حتى يتلاءم مع الفرضيات والمواقف النظرية المختلفة لأجيال من الباحثين. وقد مكن ذلك بلا شك من إتاحة فرص كثيرة لهؤلاء كي ينجزوا دراسات وتحليلات جديدة من زوايا أخرى للنظر، تحاول إبراز الأهمية التي يمكن أن تكتسيها عوامل أخرى في فهم ظاهرة الثقافة ودراستها، وهي عوامل يبدو أنه لم يجر الانتباه إليها، خاصة العوامل الاجتماعية والاقتصادية والجغرافية والتاريخية والنفسية[3].

 ورغم ما لهذا التعريف من أهمية فقد واجهته مجموعة من الانتقادات من بينها أنه: وصفي وعام جدا، وأنه لا يأخذ في الاعتبار الطبيعة الدينامية للظاهرة الثقافية؛ كما أنه لا يولي اهتماما كبيرا لطبيعة العلاقات النوعية التي تربط ثقافة معينة ببيئتها، وبالمجموعات البشرية التي تحملها وتنتمي إليها[4]. وهو يحاول أن يحصي بعض المظاهر الإنسانية التي يمكن اعتبارها ثقافية كالمعرفة والعقيدة والفن والأخلاق والعادات، لا يورد أهمها على الإطلاق وهو اللغة، على اعتبار أنها العنصر المؤسس لمنظومة الثقافة بأكملها، إنها العمود الفقري لميلاد ظاهرة الثقافة الإنسانية نفسها، وبها يمكن أن نفسر غياب ظاهرة الثقافة بمعناها البشري الواسع والمعقد عند بقية الأجناس الحية الأخرى. إن هذا المعطى يحتم مشروعية وضع اللغة في طليعة قائمة العناصر المكونة لمفهوم الثقافة البشرية الواردة في هذا التعريف[5]

2- نموذج إميل دوركايم: التصور الوضعي للثقافة

إذا كان مفهوم الثقافة غائبا عمليا في أنثروبولوجيا عالم الاجتماع الفرنسي، وأحد مؤسسي علم الاجتماع الحديث إميل دوركايم (1858م-1917م)، فإن ذلك لم يمنعه من اقتراح تأويلات للظواهر التي تعينها العلوم الاجتماعية غالبا على أنها ثقافية[6]، والنظر إلى الثقافة باعتبارها ظاهرة اجتماعية ومكون وواقع اجتماعي كشيء (chose) لا حياة ولا حركة في داخله في كتابه “قواعد المنهج السوسيولوجي”[7]، والثقافة بتصوره هذا كظاهرة اجتماعية تحمل مجموعة من الخصائص تجعل منها:

– ظاهرة موضوعية لها وجود خاص خارج شعور الأفراد الذين يلاحظونها ويحسون بها لأنها ليست من صنعهم بل يتلقونها من المجتمع الذي تنشا فيه؛

– ظاهرة ليست وليدة التفكير الذاتي عند الأفراد؛

– ظاهرة مشيئة، وهذه الخاصية هي التي اعتمد عليها دوركايم في تأسيس علم الاجتماع ذلك أنه شبه حقائق العالم الاجتماعي بحقائق العالم الخارجي؛

– شيء خارجي بالنسبة لشعور الأفراد، فالفرد يقبل الظاهرة ويخضع لها ويستسلم كما لو كانت قوة خارجية؛

– لها صفة الإلزام أو القهر، أي تفرض نفسها على شعور وسلوك الفرد؛

– ظاهرة إنسانية تنشأ بنشأة المجتمع الإنساني؛

– تمتاز الظاهرة الاجتماعية بأنها تلقائية أي من صنع المجتمع ومن خلقه؛

– ظاهرة عامة وعمومية الظاهرة ناجمة من صفة القهرية؛

– تمتاز بصفة الترابط بمعنى أن كل ظاهرة اجتماعية مترابطة مع الظاهرة الأخرى[8].

لقد كان هَم إميل دوركايم الأساسي هو العمل على استقلال علم الاجتماع عن باقي العلوم الأخرى، غير أن تصوره الوضعي (positivisme) لدراسة الظواهر الاجتماعية سيدعو بشكل غير مباشر المهتمين بدراسة الثقافة كأبرز ظاهرة اجتماعية والمتأثرين بمنهجه إلى استبعاد معالمها الداخلية أو الروحية وانعكاساتها على سلوك الفرد وتغير المجتمع كما طرحه في أعماله الأولى التي كانت تتسم بأنها مادية. بينما سينحو منحا مثاليا في أعماله اللاحقة، وخاصة في كتابه: الأشكال الأولية للحياة الدينية، مبرزا فيه دور الأفكار الدينية والأخلاق والقيم باعتبارها الحجر الأساس في أي نظام اجتماعي وليست العوامل المادية كتقسيم العمل. فالثقافة هي التي تشكل المجتمع وليس العكس.[9]

 إن الرؤية التشييئية التي تبناها دوركايم في أعماله الأولى للواقع الاجتماعي، والمؤمنة بالخضوع للضرورة والحتمية والسلبية ستجعل من كل باحث في الثقافة وتأثيراتها، باحثا في مظاهرها الخارجية المادية فقط وغير مكترث بالجوانب الخفية الروحية والنفسية الفاعلة، ولا شك بأن هذا المنهج المقترح لن يقدم تصورا شاملا كافيا وافيا عن الثقافة كظاهرة اجتماعية تحضر بكل أبعادها المعقدة الفردية والجماعية، المادية والروحية.

3- نموذج ماكس فيبر: نقد التصور الماركسي للثقافة

 لا يولي الفكر الماركسي أهمية كبرى للثقافة كعامل مؤثر في سلوكات الأفراد وتغير المجتمع، بل يعطي الأولوية والحسم للعوامل الاقتصادية للدول. فالثقافة مجرد “بنية فوقية” وفرع من فروع ” البنية التحتية” أي البنية الاقتصادية والاجتماعية ذات الأساس المادي، ولذلك يطرح ماركس ضرورة دراسة البنية التحتية لفهم المجتمع، وهي تعبر عن نفسها عبر البنية الفوقية. ومن ثم، ينتج عن البنية التحتية بنية فوقية ثقافية ملائمة لها.[10]

إن الثقافة في الأدبيات الماركسية أداة إيديولوجية لممارسة العنف الرمزي تستعملها الطبقة البورجوازية الحاكمة في سيطرتها واخضاعها وصراعها مع الطبقة العمالية، إنها أيضا وسيلة لإعادة إنتاج نفس التراتبية الطبقية، بل أكثر من ذلك نجد عداء واضحا لدى روادها للعناصر الروحية للثقافة كالدين والقيم والعادات وغيرها، والتي تقف كعوائق لتحولات المجتمعات.

ونتيجة لهذا التحليل فثقافة الطبقة المهيمنة هي دوما الثقافة المهيمنة، والتي لا تكتسب تفوقها من ذاتها أو أن لها قوة انتشار تأتيها من “جوهرها” الخاص وتجعل منها قوة مهيمنة على الثقافات الأخرى”طبيعيا”، بل يرتبط هذا التفوق بالقوة الاجتماعية النسبية الخاصة التي تسندها. إن الحديث عن ثقافة مهيمنة وثقافة مهيمن عليها ضرب من المجاز، إذ إن ما يوجد، واقعا، هي جماعات اجتماعية تربط بينها علاقات هيمنة وتبعية[11].   

وعلى عكس هذا التصور سيتبنى ماكس فيبر (1864م-1920م) أحد مؤسسي علم الاجتماع الحديث موقفا يشدد على ما للعوامل الثقافية من تأثير في تغيرات المجتمعات وتحولاتها. فالقيم الدينية البروتستانتية هي عوامل أساسية أدت في اعتقاده إلى ظهور الرأسمالية المعاصرة كظاهرة اقتصادية في المجتمعات الغربية[12]، ولذلك فالسلوكات المادية التي تتخذها طبقة المقاولين الرأسماليين ليست قابلة للفهم ما لم نأخذ بعين الاعتبار تصورهم للعالم ونسق القيم لديهم. وإذا كانت هذه الطبقة قد ظهرت بداية في الغرب فليس في ذلك مصادفة لأن انبثاقها يعود – حسب رأي فيبر- إلى سلسلة من التغيرات الثقافية المتصلة بميلاد البروتستانتية[13]، وهي الحقيقة التي غفل عنها ماركس بسبب هوسه بالعوامل المادية. إن الظاهرة الثقافية كالعقيدة الدينية يمكن لها أن تكون بحد ذاتها عاملا مهما في تحفيز التطور الاقتصادي والمادي.[14]

ونتيجة لذلك أصبح الفكر السوسيولوجي الفيبري يعرف بعلم الاجتماع الفهمي؛ أي ذلك الفكر السوسيولوجي الذي تتجاوز رؤيته المنظور الماركسي الاقتصادي المادي في تفسيره للرأسمالية وغيرها من الظواهر الاجتماعية، والتي لا تكون الأفكار والقيم والتصورات، بالنسبة إليها، إلا انعكاسا أو بنية فوقية لوضعيات اقتصادية معينة[15]. إن علم الاجتماع الفهمي يسعى إلى محاولة فهم خبايا العوامل الثقافية ومدى تأثيرها في خلق الدوافع والحوافز عند أفراد المجتمع الذي تتأثر حتما مسيرته بها.[16] 

وهكذا يبدو ماكس فيبر أكثر تحررا من المادية والوضعية الضيقتين لفهم وتفسير سلوكات الأفراد والظواهر الاجتماعية وحركية المجتمعات البشرية، إلا أن علم الاجتماع الغربي المعاصر بقي متأثرا أكثر بالتراث السوسيولوجي الكلاسيكي لكل من دوركايم وماركس بالنسبة للاهتمام بدراسة الثقافة[17]. وهذا ما يجرنا إلى الانفتاح على الأطروحات النقدية الغربية والبدائل المقترحة التي سعت وتسعى إلى استكشاف الجوانب الخفية من الثقافة، وتحاول إعادة الاعتبار إليها عند كل محاولة تأسيس إبستيمولوجية لهذا المفهوم المركب والمعقد.   

4- نماذج نقدية غربية:

أ- النظرية النقدية للثقافة لمدرسة فرانكفورت

كان رواد مدرسة فرانكفورت من بين المفكرين الأوائل الذين اهتموا بدراسة وتحليل الشؤون الثقافية المستجدة في القرن العشرين مع ظهور وسائل اتصال جديدة كالمذياع والسينما وما ترتب عنه من زيادة إنتاج السلع الثقافية. وترتبط النظرية النقدية بمدرسة فرانكفورت التي تأسست سنة 1923م بمعهد الأبحاث الاجتماعية بذات المدينة الألمانية، وقد هاجر روادها إلى جنيف سنة 1933م مع وصول النازيين للحكم في ألمانيا، ثم إلى الولايات المتحدة الأمريكية إبان الحرب العالمية الثانية، قبل أن تعود مجددا إلى ألمانيا في بداية الخمسينيات.

ويميز الباحثون في النظرية النقدية بين ثلاث مراحل أساسية قطعتها النظرية النقدية في تطورها: الأولى خلال فترة الريادة من الثلاثينيات إلى أواخر السبعينيات، وهي فترة الجيل الأول كهوركايمر، وماركوز، وأدورنو، وفروم…، والثانية خلال فترة التجديد من بداية السبعينيات إلى سنوات الثمانينات من القرن الماضي، وهي فترة الجيل الثاني كيورجين هابرماس، وكارل أوتو آبل، وألبرشت فيلمر…، أما المرحلة الثالثة فيمثلها أكسل هونيث بشكل أساسي، وهو رائد الجيل الثالث ومدير معهد الدراسات الاجتماعية بفرانكفورت[18]. إلا أن النظرية النقدية الجديدة لم تفقد اهتمامها الخاص بفلسفة العلوم الاجتماعية، ونقد الايدولوجيا.

وتهدف النظرية النقدية حسب هوركايمر إلى تحقيق مهام ثلاث

أولها، الكشف في كل نظرية عن المصلحة الاجتماعية التي ولدتها وحددتها. وهنا يتوجه هوركايمر، كما فعل ماركس، إلى تحقيق الانفصال عن المثالية الألمانية، ومناقشتها في ضوء المصالح الاجتماعية التي أنتجتها.

 والمهمة الثانية  للنظرية النقدية عنده، هي أن تظل هذه النظرية على وعي بكونها لا تمثل مذهبا خارج التطور الاجتماعي التاريخي، أي أنها لا تطرح نفسها باعتبارها مبدأ إطلاقيا، أو أنها تعكس أي مبدأ إطلاقي خارج صيرورة الواقع، والمقياس الوحيد الذي تلتزم به هو كونها تعكس مصلحة الأغلبية الاجتماعية في تنظيم علاقات الإنتاج بما يحقق تطابق العقل مع الواقع، وتطابق مصلحة الفرد مع مصلحة الجماعة.

 أما المهمة الثالثة، فهي التصدي لمختلف الأشكال اللامعقولة التي حاولت المصالح الطبقية السائدة أن تلبسها للعقل، وأن تؤسس اليقين بها على اعتبار أنها هي التي تجسد العقل، في حين أن هذه الأشكال من العقلانية المزيفة ليست سوى أدوات لاستخدام العقل في تدعيم النظم الاجتماعية القائمة، وهو ما دعاه هوركايمر بالعقل الأداتي[19]، أي أن رؤية العالم في المجتمعات الصناعية الحديثة تتم بوصفه أداة ووسيلة لتحقيق غايات ذات بعد مادي استهلاكي، في حين يتم إغفال والتغاضي عن جوانبه الإنسانية الروحية والجمالية، فالغابة مثلا، يتم النظر إليها كخزان لصناعة  الورق وليست جمالا.

كما ركزت النظرية النقدية من جهة أخرى على أدوات ووسائل السيطرة العقلية والذهنية كمفتاح لنجاح الرأسمالية، فبالنسبة إليها هناك ثلاث ملامح توجه الثقافة الرأسمالية في وظيفة محددة لهذه الوسائل وهي:

” أولا: طريقة التفكير تسمى السبب الأدائي أو الوسيلي والذي تم وصفه من طرف جرايب سنة 1948م على أن طريقة النظر للعالم الذي يبرر سيطرة الأفراد على بعضهم البعض، وسيطرة النظام على تخدير(تغييب) الأفراد.

ثانيا: دور الإعلام أو الثقافة الشعبية في عمليات التفكير للأفراد، ومن ثم تحويلهم إلى عدم القدرة على نقد المجتمع الذي يعيشون فيه. ولهذا سينتبه رواد فرانكفوت إلى دور ثقافة الإعلام باعتبارها نظام آخر من الأدوات الخاصة بالهيمنة.

ثالثا: سيطرة وانتشار نمط معين من الشخصية الذي لا يقبل فقط السيطرة أو الهيمنة، ولكنه كذلك يرغب بنشاط بها.”[20] 

وتأسيسا على ما سبق، تبدو النظرية النقدية أساسا كنظرية نقدية للمجتمع الرأسمالي الاستهلاكي بنزعته العلمية والعقلانية المغالية، وإيديولوجياته المهيمنة، كما أن جذورها الماركسية جعلتها تعتمد على المادية التاريخية، بمنحها دورا أساسيا للإنسان في صنع التاريخ والتغيير المجتمعي، بتسليح الطبقة العاملة (البروليتاريا) بفكر نقدي تغييري، ووعي طبقي تنويري، والنهوض بالثقافة بمختلف تجلياتها، والاهتمام بالفرد كمركز للفكر والعمل، والعناية بشكل من الأشكال بعلم نفس الفرد والتحليل السيكولوجي. لذلك سيدعو فلاسفة مدرسة فرانكفورت إلى تجاوز الوضعية، التي ادعت الموضوعية والحياد، وإمكانيات دراسة المجتمع بنفس الأساليب والطرق والخطوات المنهجية التي تدرس بها العلوم الطبيعية[21].

إن استبعاد البعد الإنساني والتأملي والأخلاقي في كل عملية دراسة أو بحث جعلت مفكري فرانكفورت يعتقدون بأن التراث الوضعي يميل للنظر إلى البشر باعتبارهم كائنات لا قوة لها في مواجهة المجتمع، وهو ما يتضح لدى دوركايم الذي يؤكد أن الفرد يجد نفسه في مواجهة المجتمع كقوة أسمى منه عليه أن ينحني أمامها، أو ما يؤكد عليه ماكس فيبر حين يرى أن الفرد في المجتمعات البيروقراطية، رأسمالية أم اشتراكية، ليس إلا ترسا في آلة كبيرة. وعلى العكس من ذلك ترى النظرية النقدية أن ذلك ناتج عن العمق الداخلي للإنسان، ومن ثم، تؤكد هذه النظرية على العلاقة الجدلية بين الفرد والمجتمع، كذوات مستقلة غير خاضعة، تعكس جوانب الحقيقة الكلية[22].

 وبشكل عام، فقد هاجم مفكرو مدرسة فرانكفورت سعي الوضعية إلى تحقيق المعرفة العلمية، وتكميم الحقائق، بما يؤدي إلى ضياع المعنى الجوهري للظواهر الاجتماعية. وأنه ارتباطا بذلك، فقد أدى تمثل الوضعية لنموذج العلم الطبيعي في علم الاجتماع إلى فصل المعرفة عن بعدها الأخلاقي، وهو ما يعني استبعاد الموقف الأخلاقي للباحث، عن طريق الادعاء بأن علم الاجتماع هو علم متحرر من القيمة، وهو ما يعني أيضا أن هذا العلم يمكن أن يكون أداتيا بالنسبة للقوى الاجتماعية المتسلطة، أو هو وسيلة للتحكم والهيمنة كما حدث في الرأسمالية المتقدمة[23].

كما أتت النظرية النقدية أيضا كرد فعل على النظريات النقدية للعقل المثالي كما عند كانط وهيجل، بالاعتماد على القراءة الماركسية الجدلية، والاستعانة بالمادية التاريخية. كما وقفت إزاء النظريات البورجوازية التي مارست صنوفا من السلطة الفكرية، ورفضت الفصل بين النظرية والممارسة، بعد أن كانت النظرية في المثالية الألمانية هي المفضلة.

يمكن مما سبق أن نتحدث عن ثلاثة عناصر مترابطة قامت عليها مدرسة فرانكفورت وهي:

– “النقد المعرفي والمنهجي للوضعية، أو للنزعة العلمية المغالية عموما في العلوم الاجتماعية؛

– وموقف نقدي بإزاء التأثير الإيديولوجي للعلم والتكنولوجيا، باعتبارهما عاملين هامين في خلق شكل تكنوقراطي بيروقراطي جديد للتسلط؛

– واهتمام خاص بصناعة الثقافة، أو عموما بالأوجه الثقافية للتسلط[24]“.

وتعزى فكرة صناعة الثقافي إلى هوركهايمر وأدورنو في مقال لهما نشر سنة 1972م تحت عنوان “صناعة الثقافة- التنوير كخداع للجماهير”[25]، حيث نبها إلى مخاطر العولمة ومحاولات التنميط والجمهرة وإدماج التسلية على مستقبل الثقافة. فالثقافة باعتبارها صناعية عملية احتكارية للحياة الثقافية، أخرجت بقوتها المادية والإدارية الأشكال الثقافية الأخرى والإنتاج الثقافي مثل الثقافات الفولكلورية الأصيلة من الصورة[26]. وتبعا لهذا فدور وقيمة الثقافة أصبح محددا في مدى إشباع رغبة الجمهور بسلع استهلاكية وإعلام ترفيهي فقط.

ولعل هذه الوضعية المقلقة هي دفعت هربرت ماركوز (توفي سنة 1979م) إلى تبني نظرية الإنسان ذو البعد الواحد كأساس اجتماعي لتحليل واقع المجتمعات الصناعية الحديثة. ويورد جورج طرابيشي في تقديمه لترجمة كتاب هربرت ماركيوز: ” الإنسان ذو البعد الواحد” الصادر سنة 1964م تعريفا للثقافة من هذا المنظور باعتبارها ثنائية البعد تعمل على التمييز بين الواقع، وبين ما كان يمكن أن يكونه هذا الواقع. بيد أن الطاقة الهائلة التي تملكها وسائل الاتصال الجماهيري في المجتمعات التكنولوجية في سبيلها إلى التخفيف من حدة التنافس بين الواقع الثقافي والواقع الاجتماعي عن طريق دمج قيم الأول بالثاني وإعادة توزيعها على نطاق واسع وتجاري[27].

إن العقلانية التكنولوجية التي تسم هذه المجتمعات في طريقها إلى تصفية العناصر المعارضة والمتعالية في الثقافة، وتحويلها إلى ثقافة ذات بعد واحد تشبع حاجات زائفة، فنجاح هذه المجتمعات أو اخفاقاتها تضعف ثقافتها الرفيعة وتدحضها[28]، إن هذه العناصر التي تشكل بعدا آخر للثقافة الرفيعة هي في طريقها إلى الزوال في عصر العولمة الثقافية، عبر تشويه قيمها الجمالية والفكرية والأخلاقية وتحويلها إلى قيم مادية مصنعة، فالآثار الأدبية والفنية باتت أشبه بسلعة تجارية، فهي تباع أو تريح أو تهيج[29]، وهكذا أمست موسيقى الروح مثلا موسيقى تجارية[30]. فتصفية الثقافة الثنائية البعد لا تتم عن طريق نفي القيم الثقافية، بل تتم عن طريق دمجها بالنظام القائم، وعن طريق إعادة إنتاجها وتوزيعها على نطاق واسع. إن هذه القيم هي في الواقع أدوات للتلاحم الاجتماعي. وعظمة الفن الحر والأدب الحر ومُثُل المذهب الإنساني وأفراح الفرد وأتراحه وتحقيق الشخصية الإنسانية تشكل جميعها عناصر هامة في التنافس بين الشرق والغرب[31].

غير أن يورجين هابرماس مجدد مدرسة فرانكفورت، وممثل النظرية النقدية في مرحلة ما بعد الحداثة، سيولي أهمية قصوى لمفهوم الاتصال أو التواصل أو العقل التواصلي فقد أعاد للقيم والمعايير الاجتماعية أهميتها، وتبنى الكفاءة الأخلاقية كمضمون للاتصال الاجتماعي، وعلى أسبقية اللغة، وأولويتها على العمل، وكرس مزيدا من الاهتمام لتحليل الهياكل الاقتصادية والسياسية، فيما نجد، على العكس، إشارات ضئيلة في أعماله لصناعة الثقافة[32].

وهكذا ستبتعد النظرية النقدية في مراحلها الأخيرة عن الماركسية التي انطلقت منها في بداياتها، بل أعلنت هذه النظرية فشلها عندما اعترف روادها بذلك صراحة، فهربرت ماركوز أقر بأن النظرية النقدية لا تملك مفاهيم تسمح بتخطي الفاصل بين الحاضر والمستقبل، ولا تمنح الوعود جزافا، فهي لم تنجح حتى الآن وظلت سلبية[33]، وحينما اعتبر هابرماس بأن نظرية ما بعد الحداثة حالة مرضية، بسبب اختلال التوازن بين القيم المادية والقيم المعنوية، فترتب عن ذلك أن تحولت عقلانية التنوير إلى حالة مرضية مأساوية، وتلك هي الحالة التي يصف بها تصور فرانسوا ليوتار وجان بودريارد لما بعد الحداثة.[34]

ب- توماس ستيرنز إليوت والدين كمحدد أساسي للثقافة

رغم ارتباط اسم ت.س. إليوت (1888م-1965م) بالشعر والنقد الأدبي، إلا أن هذا المفكر الإنجليزي الحاصل على جائزة نوبل للآداب سنة 1948م استطاع أن يضع بصمته المتميزة في تاريخ تطور مفهوم الثقافة، بتأليفه في السنة ذاتها لكتابه (Notes Towards the Definition of Culture)، والذي ترجمه شكري محمد عياد سنة 2010م تحت عنوان: “ملاحظات نحو تعريف الثقافة”.

يوضح لنا المترجم وجهة نظر إليوت فى اتخاذه هذا العنوان “ملاحظات نحو تعريف الثقافة” عندما يطرح سؤاله: هل هناك شروط ثابتة إذا تخلفت، فليس لنا أن نتوقع قيام ثقافة راقية؟ إن “ت. س. إليوت لا يعدنا بنظرية حول مفهوم الثقافة، أو القوى الثقافية، والعوامل الثقافية، ولكنه يكشف لنا عن أسباب نمو الثقافة وتدهورها، فشروط قيام شيء ما لا تستتبع بالضرورة قيام هذا الشيء، ويشير المترجم إلى أن اختيار “إليوت” للفظة “ملاحظات” فى هذا العنوان يدل على جملة أشياء:

“الأولى: أن الثقافة في نظره ليست نتاجا حتميا لقوى أو عوامل؛

الثانية: أنه لا يحاول أن يقدم حلولا لمشكلات ثقافية قائمة فعلا، بل يحاول أن يرسم صورة للثقافة الراقية كما يتصورها؛

الثالثة: على أنه يقصد إلى نقد أفكار معينة عن الثقافة، لا تلتئم مع هذه الصورة، أو لا تراعى تلك الشروط”[35].

 ومن أجل إدراك مفهوم الثقافة وضع إليوت شروطا ثلاثة إذا ما تحققت، تم بها تحقيق الثقافة بالضرورة وهي:

أولا: البناء العضوي، ويرى أنه يساعد على الانتقال الوراثي للثقافة داخل ثقافة ومجتمع معينين، باستمرار الطبقات الاجتماعية؛

ثانيا: القابيلة للتحليل: ويرى وجوب أن تكون الثقافة (من وجهة النظر الجغرافية) قابلة للتحليل إلى ثقافات محلية (البعد الإقليمي للثقافة)؛

ثالثا: التوازن بين الوحدة والتنوع في الدين، ويرى أن هذا الشرط مهم لأنه في الكثير من الثقافات لا يمكن إغفال أو تهميش عامل الدين، إذ لا يمكن أن تظهر ثقافة أو تنمو إلا وهي متصلة بدين: ومن هنا تبدو الثقافة نتيجة من نتائج الدين، أو الدين نتيجة من نتائج الثقافة، طبقا لوجهة نظر الناظر[36].

ويعزو مايكل ديننغ هذه الفكرة الحداثية للثقافة إلى أزمة التفكير الديني التي مرت منها أوروبا، والمعارك بين الكنيسة والطوائف المنشقة. فالبنسبة إليه، فهم إليوت الثقافة في ضوء الجدل التاريخي بين الهيلينية والعبرانية، الموروث الكلاسيكي والوحي التوراتي، ولذلك فقد تخيل الثقافة ككل مثالي يشمل الرابط الاجتماعي المتمثل في جدالاته المذهبية، وهنا يمكن أن نقع في خطأين، إما أن ننظر إلى الدين والثقافة باعتبارهما متماهيين، أو نرى علاقة بين الدين والثقافة، ولذلك سينتهي الأمر بإليوت لحل الأحجية إلى مجاز مفاده: الثقافة هي تَجَسُد الدين[37]، وهذا الأمر يمكن تلمسه بشكل جلي في الفصل الرابع: “الوحدة والتنوع: الفرقة والنحلة” من كتاب إليوت السابق ذكره.  

ولعل الخطأ الذي وقع فيه كل من حاول تعريف مفهوم الثقافة حسب إليوت هو الفصل بين هذه المعاني الثلاثة، فتايلور استخدم المعنى الأول العام والأنثروبولوجي بمعزل عن المعنيين الآخرين، ولذلك وجب أن ننظر إلى المجتمعات المعاصرة التي بلغت درجة عالية من النمو بهذه الزوايا الثلاثة، وعند هذه النقطة تدخل الأنثروبولوجيا في علم الاجتماع[38].

ومن هذا المنظور فالحديث عن الفرد الكامل الثقافة هو محض خيال، والبحث عن الثقافة لا يجب أن يكون في الفرد أو جماعة من الأفراد المستقلين بل في نطاق أوسع هو المجتمع ككل؛ فالسلوك المهذب بدون تعليم أو فكر أو حساسية للفنون يجنح بالمرء إلى آلية مجردة، وأن العلم بدون سلوك مهذب أو حساسية إنما هو حذلقة، وأن القدرة الفكرية مجردة من الصفات الأكثر إنسانية لا تستحق الإعجاب إلا كما يستحقه ذكاء طفل معجزة في لعب الشطرنج، وأن الفنون بدون إطار فكري زيف وخواء[39]

خاتمة مرحلية

نستنتج مما سبق بأن مفهوم الثقافة في سياقه الغربي تأثر بالمراحل التي قطعها الفكر الغربي عموما، وخاصة في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية، لذلك تعددت دلالاته ومجالاته وحدوده ومفارقاته وتجاذباته: بين الفردي والجماعي، المادي والرمزي، الفطري والمكتسب، ومن إنكار الدين والقيم كمحددات أساسية للثقافة في التصورات الوضعية إلى النقد الداخلي والاعتراف المحتشم بضرورة استحضار الدين باعتباره أساس الثقافة وروحها، وليس جانبا خفيا رمزيا يفلت من كل عملية تحديد في بعض التصورات النقدية اللاحقة والنموذج المتميز للإنجليزي  ت. س. إليوت.

 إن تعدد التعريفات الغربية المقدمة سابقا لمفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية والإنسانية وتضاربها وتناقضها أحيانا يعطينا مشروعية إعادة النظر فيه ومساءلته من جديد، ويدفعنا بالمقابل إلى الانفتاح على مقاربات أخرى ستحاول النظر إلى الثقافة من زوايا حضارية أخرى مغايرة تنفتح على مجالات أخرى تم تهميشها أو تقزيم دورها في الفكر الغربي، وهو ما سنعرض له في الجزء الثالث من هذه الدراسة.

_____________________________________________________________________________________

[1]  باحث مغربي، يعد أطروحة دكتوراه حول التحولات الثقافية في مجتمع الإعلام.
[2] Kroeber, A. L.; Kluckhohn, Clyde, Culture: a critical review of concepts and definitions, Papers. Peabody Museum of Archaeology & Ethnology, Harvard University, Vol 47(1), 1952.
[3]  في الثقافة والخطاب عن حرب الثقافات، حوار الهويات الوطنية في زمن العولمة، عبد الرزاق الدواي، ص. 23-24.
[4] تلاقي الثقافات والعلاقات الدولية، جان فريمون، مجلة الفكر العربي المعاصر، العدد 29، 1984م، ص.85، ذكر في: نفس المرجع السابق، ص. 23.
[5] الثقافة بين تأصيل الرؤية الإسلامية واغتراب منظور العلوم الاجتماعية، محمود الذاودي، دار الكتاب الجديد المتحدة، الطبعة الأولى، بيروت، 2006م، ص. 45.
[6] مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية، دنيس كوش، ترجمة منير السعيداني، المنظمة العربية للترجمة، الطبعة الأولى، بيروت، مارس 2007م، ص.49.
[7] Emile Durkheim, les règles de la méthode sociologique, PUF/ Quadrige, Paris, 1981, P.15.
[8] رواد الفكر الاجتماعي، إحسان محمد الحسن، دار الحكمة للطباعة والنشر، بغداد، العراق، 1999م، ص. 227-229.
[9]  مدخل إلى سوسيولوجيا الثقافة، دفيد إنغليز وجون هيوسون، ترجمة لما نصير، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ط1، بيروت، 2013م، ص.56.
[10]  نفس المرجع السابق، ص. 41.
[11] مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية، دنيس كوش، ترجمة منير السعيداني، ص. 121.
[12] الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية، ماكس فيبر، ترجمة محمد علي مقلد، مركز الإنماء القومي، بيروت، بدون تاريخ، ص.198.
[13] مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية، دنيس كوش، ترجمة منير السعيداني، ص.135.
[14]  مدخل إلى سوسيولوجيا الثقافة، دفيد إنغليز وجون هيوسون، ترجمة لما نصير، ص. 50.
[15] نفس المرجع السابق، ص. 138.
[16] الثقافة بين تأصيل الرؤية الإسلامية واغتراب منظور العلوم الاجتماعية، محمود الذاودي، ص. 258.
[17] نفس المرجع السابق، ص. 258.
[18] النظرية النقدية لمدرسة فرانكفورت: من ماكس هوركهايمر إلى أكسل هونيث، كمال مونير، الدار العربية للعلوم ناشرون، لبنان، الطبعة الأولى، 2010، ص. 10.
[19]  مدرسة فرانكفورت، توم بوتومور، ترجمة: سعد هجرس، دار أويا، الطبعة الثانية، طرابلس، ليبيا، 2004م، ص.
206-207.
[20] النظريات الاجتماعية والممارسة البحثية، فيليب جونز، ترجمة محمد ياسر الخواجه، مصر العربية للنشر والتوزيع، القاهرة، الطبعة الأولى، 2010م، ص. 119.
[21] النظرية النقدية لمدرسة فرانكفورت: من ماكس هوركهايمر إلى أكسل هونيث، كمال مونير، ص. 44-45.
[22] مدرسة فرانكفورت، توم بوتومور، ترجمة: سعد هجرس، ص.213.
[23] نفس المرجع السابق، ص. 212-213.
[24]  مدرسة فرانكفورت، توم بوتومور، ترجمة: سعد هجرس، ص. 100-101.
[25] Horkheimer, M. and The. Adorno, Dialectic of Enti- ghtement, Herder and Herder, N.Y, 1972, pp. 120-167.
[26]  مدخل إلى سوسيولوجيا الثقافة، دفيد إنغليز وجون هيوسون، ترجمة لما نصير، ص. 73.
[27]  الإنسان ذو البعد الواحد، هربرت ماركوز، ترجمة جورج طرابيشي، دار الآداب، الطبعة الثالثة، بيروتـ، 1988م، ص. 15.
[28]  نفس المرجع السابق، ص. 91.
[29]  نفس المرجع السابق، ص. 100.
[30]  نفس المرجع السابق، ص. 93.
[31] نفس المرجع السابق، ص.92.
[32] مدرسة فرانكفورت، توم بوتومور، ترجمة: سعد هجرس، ص. 125.
[33] الإنسان ذو البعد الواحد، هربرت ماركوز، ترجمة جورج طرابيشي، ص. 268.
[34] نفس المرجع السابق، ص. 162-163.
[35]  ملاحظات نحو تعريف الثقافة، توماس ستيرنز إليوت، ترجمة شكري محمد عياد، المركز القومي للترجمة، سلسلة ميراث الترجمة، عدد 1623، القاهرة، 2010م، ص.7.
[36]نفس المرجع السابق، ص. 19-20.
[37] الثقافة في عصر العوالم الثلاثة، مايكل ديننغ، ترجمة أسامة الغزولي، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، سلسلة عالم المعرفة، عدد 401، الكويت، يونيو 2013، ص.107-108.
[38] ملاحظات نحو تعريف الثقافة، توماس ستيرنز إليوت، ترجمة شكري محمد عياد، ص.26.
[39] نفس المرجع السابق، ص. 27.
 
 

البرلمان الصومالي يقرر والرئيس يرحب

مقديشو (الإصلاح اليوم) – buuraene garguurte iyo buurane xildhibaanada... xildhibaanada baarlamaanka

رحب الرئيس الصومالي حسن لرئيس الوزراء السابق عبد الولي شيخ أحمد.

وقال الرئيس في بيان صحفي صدر الأربعاء من مكتبه إنه يقدر الخطوة التي منح البرلمان الثقة لرئيس الوزاء الجديدة.

وأشار الرئيس بأنه يتعهد لأعضاء البرلمان الصومالي أنه سيكون هناك انسجام تام وموافقة حول الحكومة المرتفبة بتشكيلها من رئيس الوزراء الجديد، ولن يتعرض البلاد لتجاذبات سياسية مرة أخرى.

ومن جانب آخرتعهد عمر عبد الرشيد وذلك بعد أن حصل على موافقة 218 صوتا من أعضاء البرلمان من أصل 224 على تعيينه، بأنه سيشكل حكومة تجمع كل الأطراف.

 وقال: “أريد أن اشكل حكومة وفاق وطني تجمع كل الفرقاء، أؤكد لكم أنه لن يكون هناك أي صراع سياسي وكل شيء سيحل عبر المشاورات والنقاش”.

وكان شرماركي (54) قد عين من قبل رئيس الصومال حسن شيخ محمود في 17 من الشهر الجاري، وتكون هذه المرة الثانية التب يرأس فيها الحكومة، حيث شغل منصب رئيس الوزراء بين عامي 2009-2010 ولكنه فشل في تلك الفترة مواجهة أهم التحديات في كل الأصعدة الصومالية وهي مواجهة حركة الشباب.

العربي: الرئيس الصومالي يزور الجامعة 29 ديسمبر الجاري 

مقديشو (الإصلاح اليوم) –الدكتور-نبيل-العربي

اعلن الدكتور نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية، أن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود سيزور الجامعة العربية يوم 29 ديسمبر الجاري خلال زيارة يقوم بها لمصر تستغرق يومين.

وقال الأمين العام، اليوم الأربعاء، إن الرئيس الصومالي سيطلع مجلس الجامعة العربية خلال اجتماع خاص بالصومال على مستجدات الأوضاع والاحتياجات الصومالية العاجلة لإعادة الأمن والاستقرار والتنمية.

وشدد العربي في كلمته أمام الاجتماع التشاوري لمجلس الجامعة العربية الذي انطلقت أعماله اليوم بمقر الجامعة العربية برئاسة موريتانيا لمناقشة المستجدات على الساحة الصومالية وسبل دعم القضية الفلسطينية على دعم الجامعة للجهود المبذولة لدعم العملية السياسية وإعادة بناء الدولة الصومالية وفق خطة العمل المتوافق عليها “رؤية 2016”.

واستعرض العربي أمام الاجتماع نتائج زيارة الوفد الوزاري العربي مؤخرا إلى العاصمة الصومالية مقديشيو والتي أكد أنها عبرت بالأساس عن رسالة دعم عربية للصومال بعد تجاوز مرحلة الفوضى وتولي حكومة جديدة، مشيرا إلى أن هذه الزيارة تزامنت مع جهود دولية مكثفة لدعم البرلمان الصومالي.

وأوضح العربي أن الرئيس الصومالي طرح خلال لقائه بالوفد الوزاري عدة مطالب تركزت على: أهمية تنفيذ القرار الوزاري العربي في سبتمبر 2014 بدعم موازنة الصومال بمبلغ 10ملايين دولار شهريا، وكذلك عقد مؤتمر عربي للمانحين لإعادة إعمار الصومال، والعمل على دعم جهود مكافحة الإرهاب، وإعادة فتح المزيد من السفارات العربية في الصومال في ظل تحسن الأوضاع، ومساندتها في تسديد الديون الخارجية البالغة ملياري دولار، موضحا أن الجامعة العربية لديها مكتب مفتوح بالصومال، كما أن الكويت تعتزم إعادة فتح سفارتها في مقديشيو قريبا.

وقال العربي: إن الجامعة العربية وجهت رسائل في هذا الإطار للدول الأعضاء لتنفيذ تعهداتها والتزاماتها لدعم موازنة الصومال شهريا، كما نوه بمقترح الكويت لعقد مؤتمر المانحين لإعادة إعمار الصومال على أن يتم تدارس هذا المقترح خلال مجلس الجامعة العربية في مارس المقبل تمهيدا لعرضه ضمن أجندة القمة العربية المقبلة في مصر.

كما أكد العربي أهمية العمل على إعفاء الديون الخارجية عن الصومال ومساندتها من أجل تحقيق الاستقرار والتنمية. من جانبه أكد مندوب موريتانيا ودادي ولد سيدي هيبة “رئيس المجلس” أهمية هذا الاجتماع لاستعراض نتائج زيارة الوفد العربي التي جرت 4 ديسمبر الجاري للصومال والتي وجه خلالها رسالة دعم ومساندة من أجل استعادة الصومال عافيتها السياسية والاقتصادية والأمنية والعمل على مواجهة العمليات الهادفة لزعزعة أمن البلاد.

وأضاف أن الاجتماع استعرض أيضا مستجدات القضية الفلسطينية والتحركات الرامية لحشد الدعم الدولي لمشروع القرار العربي في مجلس الأمن لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضي دولة فلسطين وفق جدول زمني.

المصدر: المصريون

 

20 قتيلا في اشتباكات عشائرية بوسط الصومال

مقديشو (الإصلاح اليوم) –dagaal beeleed

قتل 20 شخصا، على الأقل اليوم الأربعاء، في اشتباكات بين ميليشيات عشائرية في وسط الصومال، حسبما قال مسؤولون وسكان. 

ودارت اشتباكات بين رجال الميليشيات للسيطرة على قرية ساهو، التي يطالب بها كل من إقليمي بونتلاند وجالمودوج اللذين يتمتعان بحكم ذاتي كجزء من أراضيهما، حسبما قال أحد شيوخ العشائر لوكالة الأنباء الألمانية، طالبا عدم الكشف عن اسمه. 

وأضاف أن معظم القتلى من رجال الميليشيات. 

وأكد عبد الصمد جوليد المسؤول في بونتلاند وقوع الاشتباكات وأعرب عن قلقه إزاء احتمالات استمرار أعمال العنف. 

وجاءت الاشتباكات في أعقاب قرار برلمان إقليم بونتلاند هذا الأسبوع باعتبار ساهو كمنطقة جديدة تابعة للإقليم. 

وتأسس إقليم بونتلاند باعتباره إقليما يتمتع بحكم ذاتي عام 1998، بينما حصل إقليم جالمودوج الذي يقع في جنوب بونتلاند على الحكم الذاتي في عام 2006.

وقد شهدت العلاقات بين المنطقتين توترات عشائرية منذ فترة طويلة.

 ويوجد بالصومال 6 مناطق ذاتية الحكم، بالإضافة إلى إقليم أرض الصومال، الذي يعتبر نفسه دولة مستقلة.