موت السفاح.. شمعون بيريز مدبر المذابح الفلسطينية

عمان (الاصلاح اليوم) –

توفى الرئيس الإسرائيلي السابق، شمعون بيريز، اليوم الأربعاء، في تل أبيب عن عمر يناهز 93 عاما، ونعاه الرئيس الأمريكي باراك أوباما بقوله “انطفأ ضوء، لكن الأمل الذي منحنا إياه سيظل مشتعلا للأبد”.

كان بيريس الحائز على جائزة نوبل للسلام في عام 1994 قد نقل إلى المستشفى بعد إصابته بسكتة دماغية قبل نحو أسبوعين، وتوفي في مستشفى تل هاشومر قرب تل أبيب.

شيمون بيريز ليس سوى أحد السفاحين، الذي جعل من الشرق الأوسط منطقة للقتل والحقد بحق المدنيين الأبرياء، إنه منظومة فكر ونسق من القيم المعادية للبشرية، جمع بين مكر الشيطان، ولدغة العقرب، وجرائم  النازيين “السوداء”.13663113331-546x365

مهندس البرنامج النووي الإسرائيلي

يعرف شمعون بيريز بأنه مهندس البرنامج النووي الإسرائيلي، لكنه اكتسب شهرته الدولية بعد اتفاقية أوسلو، التي وقعتها إسرائيل مع منظمة التحرير الفلسطينية عقب سلسلة من المفاوضات السرية شهدتها العاصمة النرويجية أوسلو عام 1993، ومن مفارقات القدر العبثية، أنه حصل على جائزة نوبل للسلام بالاشتراك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحق رابين ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات. 

اشتهر شمعون بيريز بقدرته على التفاوض والنفس الطويل في تحقيق المصالح الإسرائيلية العليا بالطرق الدبلوماسية أحيانا وبالعسكرية أحيانا أخرى، وكان دائم التفكير في حاضر ومستقبل إسرائيل ولعل في عنوانين بعض الكتب التي ألفها ما يدل على ذلك، ومنها على سبيل المثال الخطوة القادمة الذي ألفه عام 1965 والشرق الأوسط الجديد عام 1993 ومعركة السلام عام 1995.massacre

تاريخ دموي للسفاح

مؤهلات “السفاح” منذ بدايات حياته جعلته “حلما” إسرائيليا، للمشروع الصهيوني فوق الجغرافية الفلسطينية، وهو ما عبر عنه “بن جوريون” رئيس وزراء إسرائيل الأول، بأن حلم عمره أن يتولى الثنائي شيمون بيريز وأرئيل شارون قيادة الدولة، بحيث يكون الأول رئيسا للوزراء والثاني وزيرا للدفاع.

لبيان مدى التحالف الشيطاني بين بيريز وشارون، وكيف أسفر عن مذابح رهيبة للفلسطينيين والعرب، نشير إلى يومين من أيام هذا التحالف يوم 18 ابريل/ نيسان  عام 1996 حيث مذبحة قانا الاولى, ويوم 30 يوليو/ تموز سنة 2006 حيث مذبحة قانا الثانية وكلتا المذبحتين كانتا ضد المدنيين العزل القابعين في مخيمات قوات الطوارئ الدولية في الجنوب اللبناني في بلدة قانا.

في هذين اليومين سلب بيريز وشارون هؤلاء الأبرياء  من الأطفال العرب حقهم الأساسي بالحياة على يد القوات الإسرائيلية، هكذا كان شيمون بيريز الذي كان بعض العرب يعتقدون إنه الوحيد الذى يمكن الحديث معه عن أي سلام بالشرق الأوسط، إنه العقرب السام.

مذبحة “قانا”.. ما قبلها وما بعدها

السجل الدموي للإرهابي “بيريز” لا يقف عند مذابح “قانا” بل يمتد قبل هذا التاريخ وبعده، عشرات الجرائم الدموية التي ارتكبها أو خطط لها،  وحسب أحد مساعدي شارون، فقد كان بيريز الذي أبلغ وحدة المظليين 101 التي كان يقودها شارون، بأن المستوى السياسي قد أعطى الضوء الأخضر لتأديب سكان القرى الفلسطينية في الضفة الغربية، وبالتالي قام شارون على رأس الوحدة بتنفيذ مجزرة “قبية” عام 1954 والتي راح ضحيتها العشرات من الأطفال والشيوخ والأطفال الفلسطينيين على أيدي قوات شارون.

ولا ينسى  الإرهابي “شارون” والذي رحل بعد سنوات طويلة داخل المستشفى العسكري، ظل فيها فاقدا الوعي، أن يتفاخر بدور “بيريز” في بناء المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث إن بيريز عندما كان وزيرا للدفاع في حكومة رابين عام 74 كان هو المسؤول عن إصدار التصاريح لبناء أوائل المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة.kana

إرهابي صهيوني  في ثوب الشيطان

يتفق سياسيون ومؤرخون كثيرون، في شهادة حق للتاريخ، على أن شيمون بيريز، الذي نجح في أوقات كثيرة -بدهاء الشيطان- في الترويج لنفسه كـ”حمامة سلام”، ليس سوى صقر صهيوني كبير، إرهابي مثله مثل غيره ممن شاركوا في ذبح العرب والفلسطينيين، وأن كل ما يميزه عن الآخرين هو قدرته الرهيبة على التلون كالحرباء.

عملية “قادش” للعدوان على مصر

ومما يجدر بنا التوقف عنده هو ما أشار إليه بيريز من أسرار تتعلق بخطة عملية “قادش” أو “الهجوم على سيناء”، 1956 للتمهيد للعدوان الثلاثي على مصر وكيف كان دوره فيها، وقال بيريز: “ما ترون هو نسخة، “الأصل كان على علبة سجائر” والوثيقة عبارة عن كروكي (رسم تصوري)  تظهر ثلاثة أسهم لتوضيح محاور تقدم القوات الإسرائيلية، وقام بيريز بإقناع ديفيد بن جوريون، رئيس وزراء إسرائيل ووزير الدفاع آنداك، بتوقيع الخطة ثم قام بيريز بتوقيعها بدوره، وتحمل الوثيقة تاريخ 24 أكتوبر 1956، أي قبل الحرب بستة أيام، وقد بدأت الحرب بعملية اسقاط للقوات الإسرائيلية على ممر متلا على بعد 60 كم من قناة السويس.

وكان “الكروكي” قد رسم في اليوم الثالث والأخير مما عرف فيما بعد بمؤتمر “سيفرس” نسبة إلى اسم الفيلا التي تم فيها الاجتماع في إحدى ضواحي باريس، حيث اجتمع ممثلون من فرنسا وإنجلترا وإسرائيل للتخطيط سرا للحرب، وتعتبر الوثيقة ضمن عدد من الوثائق التي تم رفع السرية عنها وكانت تحمل اسم “لقاءات الضباط بوزير الدفاع”.

الشيطان يتخقي في عيد المساخر 

وكشف بيريز أنه كان يتنكر للإفلات من رقابة حرس الحدود، ليلتقي سرا بالملك الأردني، الحسين بن طلال، قائلا إن Purim المعروف باسم “عيد المساخر” اليهودي ليس المناسبة الوحيدة التي نتنكر فيها، وإليكم الثياب التنكرية التي كنت أرتديها بكل مرة توجهت فيها بأواسط السبعينات للقاء الملك حسين قبل توقيع اتفاقيات السلام” واللقاءات كانت تنكرية وسرية، لعدم إحراج الطرفين، وكان بيريز وقتها وزيراً للدفاع بين 1974 و1977 بحكومة إسحاق رابين الأولى.

كما كان له لقاء سري في 1987 مع الملك حسين، حين كان وزيرا للخارجية بحكومة إسحاق شامير، وكان الهدف من اللقاء التوصل إلى اتفاق سلام، لكن تعنت شامير ورفضه منح بيريز تفويضا لمواصلة اللقاءات مع الملك أجهض الاتفاقية، فتأخرت 7 سنوات، حتى تحققت في 1994 بين البلدين.288062078338212045

عملية “عنتيبي” 

يذكر أن “السفاح” وُلد  في بولندا في مدينة بيلوروس في 1923 وهاجر إلى فلسطين مع عائلته عندما كان يبلغ من العمر أحد عشر عامًا، وقضى بضع سنوات في كيبوتس غِيفَاع وكيبوتس ألُوموت، وفي 1943 انتُخب سكرتيرًا لحركة الشبيبة التابعة لتيار الصهيونية العُمّالية، وتولى تطوير القدرات العسكرية  للكيان الإسرائيلي، وإقامة الصناعات العسكرية الجوية ودفع العلاقات الإستراتيجية مع فرنسا والتي وصفت بـ”صداقة مميّزة” وبلغت ذروتها في تعاون إستراتيجي خلال حملة سيناء في 1956. وكان بيريز مخطّطًا لهذه العملية كما كان مسؤولا عن البرنامج النووي الإسرائيلي.

وكان من مخطّطي عملية عَنتيبي لإنقاذ الرهائن الإسرائيليين الذين كانوا على متن طائرة إير فرانس التي اختطفها فدائيون إلى أوغندا، وكان يقف وراء مخطط “الجدار الطيّب”، لاختراق العلاقات مع مواطني جنوب لبنان.

المصدر: الغد

عن islamadmin

شاهد أيضاً

الرئيس الصومالي يبحث العلاقات مع نظيره المصري هاتفيا

مقديشو (الاصلاح اليوم) – أجرى رئيس الجمهورية محمد عبدالله فرماجو، أمس الاثنين، اتصالا هاتفيا مع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *