محمد ربيع يكتب: المجاعة الإعلامية والصومال الجميل

مقال: المجاعة الاعلامية والصومال الجميل .. محمد ربيع 

“اخترنا لك”  برنامج المنوعات الشهير، الذي كان يعرض علي القناة الأولي كانت به فقرة عبارة عن جزء من برنامج أمريكي شهير يسمي “Anything for money” ، فكرة البرنامح تشير إلى أن هناك أشخاص يمكن أن تفعل أي شئ مقابل المال. يذكرني هذا البرنامج بما باتت عليه الكثير من المنصات الإعلامية في مصر والقائمين عليها من إعلاميين (إذا جاز تصنيفهم علي أنهم إعلاميين من الأساس)، فقد أصبحت المنتجات الإعلامية المقدمة من برامج تلفزيونية أو صحافة ورقية أو رقمية أو المواقع الاليكترونية أشبه بالوجبات السريعة (عبيلوا واديلوه) بل الأبعد من ذلك يمكن أن نشبهها بعلب السجائر المكتوب عليها خطر جدا علي الصحة فمنتجي السجائر يكتبون التحذير وهو يعلمون تمام التأكيد أنها ستباع ولها جمهور من المستهلكين .

وهنا يسأل البعض: وما علاقة كل ما سبق بالصومال.. من قائمة أعدها المفكّر الأمريكي نعوم تشومسكي شارحً فيها  بعض الطّرق التي تستعملها وسائل الإعلام العالمية للسيطرة على الشعوب عبر وسائل الإعلام وهي 10 استراتيجيات أساسية تطبق كلها في مصر وكأنها سياسة تحريرية موحدة سنأخذ منها الطريقة السابعة والتي عنونها..

إبقاء الشعب في حالة جهل وحماقة:

يعتمد الإعلام علي جمهور به نسبة الأمية بكل أشكالها مرتفعة، بجانب أن  كثير من هذا الجمهور غير مثقف وغير محب للقراءة والمعرفة والبحث وهذه الآفة الذميمة هي نكبة أمة “اقرأ” كلها. وعليها يقوم الاعلام بتهيئة المتلقي علي أنه واعي ومثقف لانه يشاهد مايقدم له عبر هذه الوسيلة فقط أما دون ذلك فهو مضلل ويوقع بجمهور اخر طيب وعلي نياته بل ويصرحون بأنه جمهور جاهل وغير واعي.

تبني الإعلام المصري إسطوانه مشروخة تدعوه الي الصبر والرضا وتحذره من اي اعتراض حتي لا نصبح مثل سوريا والعراق واليمن والصومال التي هي موضوع المقال …

لايتم ذكر الصومال في أي وسيلة اعلامية الا كمثال علي الفشل والنهاية السوداء لأي خطأ او عصيان او تذمر من الشعب وكأننا أطفال لو لم نسمع الكلام سيكون مصيرنا أوضة الفئران أو مقابلة أبو رجل مسلوخة…. اعتمد الإعلام علي سياسة ترهيب جمهور غير واعي بمعلومات غير صحيحة انطلاقا من أن كل ماتقوله الوسيلة هو الصواب، وتكرار المعلومات المغلوطة يصبح من المسلمات منها علي سبيل المثال لا الحصر مايلي:

ذكر الصحفي ابراهيم عيسي في برنامجه التلفزيوني قبل توقفه أنه إذا طبقنا الشريعة في مصر سنصبح مثل الصومال وكأن دستور الصومال هو دستور داعش.

ذكر الصحفي محمد أبو الفضل في موقع الأهرام المصري في 15 سبتمبر 2016م في مقال مستغربا من انعقاد مؤتمر قمة زعماء دول إيجاد في العاصمة الصومالية مقديشو سائلاً نفسه أسئلة عديمة الجدوي، ومن بعض ما كتبه في المقال “ﺍﻟﻘﻤﺔ ﻋﺎﺩﻳﺔ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ ﺍﻧﻌﻘﺎﺩﻫﺎ ﻓﻰ ﺍﻟﺼﻮﻣﺎﻝ”، .وهذا إن دل علي شئ فهو يدل علي قلة معرفة الصحفي أو عدم اضطلاعه بمستجدات الامور في الصومال الدولة العربية رقم 19 في جامعة الدول العربية.

_اما صورة الصومالي في الدراما المصرية فحدث ولا حرج فهو الهزيل الجائع أو القرصان أو الهمجي المسلح وكأن الصومال مادة لا تنضب من السخرية والاستخفاف نذكر منها فيلم أمير البحار وفيلم حاحا تفاحة مثالاً, حتي المرأة الصومالية لم تسلم من الأذي الاعلامي واعتبارها المثال الشاذ للمرأة القبيحة مثل ما اشار اليه الكاتب المحترم الدكتور احمد خالد توفيق في معرض إحدي مقالاته عن المرأة الصومالية واعتذر عنه بعد ذلك.

أكاد أجزم ان الإعلاميين المصريين لايعلمون أي شئ عن الصومال وتاريخها وإن كان فهم قلة وقد يكون معلوماتهم قد توقفت عند بداية انهيار الصومال 1990، فالصومال مثلها مثل كثير من الدول التي دخلت من حروب طاحنة ومرت بصعوبات وكوارث وآلام كثيرة حتي اصبحت تكني بالدولة الفاشلة وهي تعترف بذلك ولكن الصورة تغيرت كثيراً الان.

عن نفسي بدأت نظرتي تتغير فعليا بعد استماعي لخطاب رئيس الصومال السابق شيخ حسن محمود في المؤتمر الاقتصادي الذي عقد في شرم الشيخ عام 2015 داعيا العالم إلي الاستثمار في مصر وأيضا خطابه في مؤتمر القمة العربية الذي قال فيه:….

“أن الصومال الحقيقى ليس بالبلد الذى انهكته الحروب التى خرج منها مؤخرا وليس بالبلد الذى عانى من ويلات الإرهاب عقدا كاملا وان كان على عتبة الخروج منها ظافرا بشهادة الكثيرين ولكنه هو: واحد البلد الساحلى الذى يطل على شواطىء البحر الأحمر والمحيط الهندى بمسافة طولها 3340 كم لتزيد مساحته الساحلية على مساحة اليابسة، اثنين هو البلد الذى تجوب فى مراعيه اكثر من 72 مليون رأس من المواشى بجانب 8 ملايين هكتار من الأراضى الزراعية، ثلاثة هو البلد الذى يقع موقعا استراتيجيا يخدم التجارة الدولية ما يجعل الصومال أن عاجلا أو ااجلا قبلة للاستثمارات الدولية هذا ونرجو من الدول العربية الشقيقة أن تقوم سباقة وفى المقدمة لأن الصومال فعلا بمثابة سلة غذاء للعالم العربى “

يمكن الرجوع إلى بيانات البنك الدولي وتقارير الامم المتحدة لتضح لكم الصورة عن الصومال الذي قال عنها نيكولاس كاي مبعوث الامين العام للامم المتحدة في الصومال انها لم تعد دولة فاشلة وانه اصبح مستقر سياسيا وتنمويا وامامه جهد كبير للنهوض والتنمية.

الصومال الذي احتفي واحتفل هذا العام بعقد جلسات برلمان ورئيس منتخب بأتفاق الجميع وبحضور الرؤساء السابقين.

دعوة لجميع الاعلاميين المصريين بإعادة النظر الي الصومال الجديد بل وزيارته ومقابلة مثقفية ومفكريه لا اريد ان اقلب المقال ساحة للارقام والبيانات والاحصائيات تؤاكد صحة القول بقدر ما هي محاولة مني للفت النظر الي الجانب المضئ من الصومال… الصومال الذي يقف في المركز 8 عربياً و76 عالمياً للدول الأكثر سعادة في العالم .

المصدر: مصريات

عن islamadmin

شاهد أيضاً

الرئيس الصومالي يبحث العلاقات مع نظيره المصري هاتفيا

مقديشو (الاصلاح اليوم) – أجرى رئيس الجمهورية محمد عبدالله فرماجو، أمس الاثنين، اتصالا هاتفيا مع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *