ثلاث أسباب للتفاؤل في الصومال

مقال… بقلم/ إليانور زيف، أستاذة العلوم السياسية في جامعة دريك البريطانية

حقق الصومال تقدّماً يضيء بصيصاً من أمل في الآونة الأخيرة، على أكثر من صعيد، فقد بدأ يبني مؤسسات مستقرة، ويحسّن استعداداته لمواجهة المجاعة، ويواجه حركة الشباب بفاعلية أكبر.

في عام 2016، أُعلِنت الصومال الدولة الأكثر هشاشة في العالم – أسوأ حالاً من سوريا، وفي فبراير/شباط 2017، أصدرت الأمم المتحدة تحذيراً مبكراً عن المجاعة في البلد الذي يعاني الجفاف، والحرب العشائرية، والفساد الحكومي، والهجمات من الجماعة الإسلامية المتطرفة، حركة الشباب. وما أضاف إلى هذا البؤس، أن الرئيس ترامب، حاول حظر دخول اللاجئين الصوماليين إلى الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإنّي، باعتباري أكاديمية تدرُس بناء الدولة والأمة في أوروبا وإفريقيا، أرى ثلاثة أسباب للأمل في الصومال:
1- بناء مؤسسات مستقرة: للمرة الأولى منذ إطاحة الديكتاتور السابق سياد برّي عام 1991 وانهيار سلطة الحكومة المركزية يوجد لدى الصومال مؤسسات سياسية فاعلة منذ عهد قريب.

في عام 2004، حاولت حكومة اتحادية انتقالية أن تُمَرْكِز الحكومة ولكنها فشلت في إجراء انتخابات، وخلال مجاعة عام 2011، تعطل إيصال المساعدات الإنسانية بسبب الحرب العشائرية المتكررة، وأدرك الصوماليون أنهم بحاجة إلى مؤسسات سياسية أقوى وأكثر شرعية، للسيطرة على أراضيهم الوطنية وتوحيدها.

توجد في الصومال أربع عشائر كبيرة، والعديد من العشائر الصغيرة، ولكل منها تقاليدها وأراضيها، وكان للتقسيمات العشائرية تأثير كبير في وضع الصومال كدولة هشة.

وبحلول عام 2012، وبمساعدة من الأمم المتحدة، وافقت العشائر على صيغة لتقاسم السلطة لتحْصيص المقاعد البرلمانية، وساعد الاتفاق شيوخ العشائر على التكتل معاً، وأدى إلى أول برلمان رسمي في 20 عاماً.

وجاءت الانتخابات بعد ذلك، ولكن بحذر، وقد بنت الانتخابات البرلمانية لعام 2016 والانتخابات الرئاسية عام 2017 على الصيغة التي تم إنشاؤها في عام 2012، ولكن مع مشاركة المزيد من المندوبين في انتخاب البرلمان، ولتجنب العنف من العشائر أو وحدات الشباب، كان التصويت للرئيس مقصوراً على أعضاء مجلس الشيوخ والمجلس الأعلى، اللذيْن تم اختيار أعضائهما من قبل العشائر، وأدلوا بأصواتهم في قاعدة للقوات الجوية تحت حراسة مشددة في مقديشو.

وكان ردّ المواطنين على انتخاب الرئيس محمد عبد الله فارماجو متحمساً، تولى منصبه في 8 فبراير 2017، في انتقال سلس من الرئيس السابق حسن شيخ محمود، وأعلن عهداً من الوحدة، ولعلّ تجربة فارماجو العيشَ في الولايات المتحدة – فهو يحمل جنسية مزدوجة وتخرَّج في جامعة ولاية نيويورك، بوفالو – والتحويلات من الشتات الصومالي، يساعدان على نمو الاقتصاد وترسيخ القيم الديمقراطية.

ويمثل الرئيس الجديد ما يقرب من مليوني صومالي غادروا البلاد، وكثير منهم بين عامي 1990 و2015، وعدد كبير من الذين عادوا من الخارج، وقد أصبح الصومال مرة أخرى، موطناً لكثير من اللاجئين السابقين إلى الولايات المتحدة وكندا وأوروبا الذين لديهم جنسية مزدوجة وتعليم جيد، وقد أبدى العديد من هؤلاء العائدين اهتماماً بالسياسة.

وفي الواقع، فإن ثلث المرشحين المنتخبين في الانتخابات البرلمانية 2016 يحملون جوازات سفر أجنبية، ومن بين 275 عضواً في البرلمان الصومالي، هناك 22 من الصوماليين الأمريكيين و29 من الصوماليين البريطانيين، ومما يُذكر أن رئيس الوزراء البالغ من العمر 48 عاماً، وهو مسؤول سابق في شركة سوما للنفط والغاز، هو مواطن صومالي – نرويجي مزدوج.

2. تأهّبٌ أفضل لمواجهة المجاعة: سمح وجود حكومة أكثر استقراراً من حكومة ما قبل مجاعة عام 2011، لرئيس الوزراء بالعمل بشكل أسرع لإعلان جفاف عام 2017 كارثة طبيعية.

في مجاعة عام 2011، تعثرت جماعات المعونة الدولية في الصومال بسبب عدم الوصول إلى المناطق المتضررة، وحروب العشائر والظروف الخطرة الناجمة عن حالة من الفوضى، وكثيراً ما كان يتعذر تسليم المعونة.

وبحلول عام 2012، وبفضل اتفاق تقاسم السلطة الذي توصلت إليه العشائر، تراجعت الحرب وتحسَّن إيصال المساعدات، وبلغ التمويل الإجمالي للصومال في عام 2016 ما قيمته 637.7 مليون دولار أمريكي.

وتصل المعونة إلى أهدافها بشكل أفضل الآن بعد أن أصبحت البلاد أكثر استقراراً، بيد أن هناك إدراكاً متزايداً بأن النجاح، يقتضي بالضرورة أن تكون التنمية أكثر تجذراً في الصومال.

3 – التقدم في مواجهة «حركة الشباب» الإرهابية: حماية الحدود أمر حيوي لبناء الدولة، وقد حققت القوات المؤيدة للحكومة الصومالية تقدماً ضد مقاتلي الشباب منذ عام 2012. ويشير تراجع حركة الشباب في العديد من المناطق إلى أن الصومال تستطيع الدفاع عن حدودها بشكل أفضل الآن.

وسوف تؤثر التخفيضات في التمويل في إطار ميزانية الاتحاد الأوروبي الأخيرة عفي بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال لمكافحة حركة الشباب، ومع ذلك، هناك توقعات بأن الولايات المتحدة سوف تزيد الإنفاق العسكري في الصومال لتعويض هذه الخسارة.
وعلى الرغم من تحديات المجاعة والتهديدات المستمرة من حركة الشباب، يبدو وجود دولة صومالية أقوى أمراً ممكناً، وليبيريا، وسيراليون مثالان على البلدان التي نجحت في إدارة بناء دولتها، وحققت عمليات تحوّل مماثلة.

ويريد الصوماليّون إعادة بناء دولتهم من أسفل إلى أعلى، بزيادة الاعتماد على المصادر المحلية. ومما يؤسف له أن الانتعاش الحالي في الصومال هشٌّ ويمكن أن يخرج عن مساره بسهولة. ومن جهة أخرى، فإن الوقت الحالي، ليس ملائماً لحظر دخول اللاجئين الصوماليين إلى الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة. وبناء حكومة صومالية أكثر استقراراً، يستحق إعادة النظر في هذا القرار.

المصدر والترجمة: صحيفة الخليج

عن islamadmin

شاهد أيضاً

الرئيس الصومالي يبحث العلاقات مع نظيره المصري هاتفيا

مقديشو (الاصلاح اليوم) – أجرى رئيس الجمهورية محمد عبدالله فرماجو، أمس الاثنين، اتصالا هاتفيا مع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *