بناتنا .. وظاهرة الإغماء في المدارس!

مقديشو (الاصلاح اليوم) –

كاتبة: فاطمة محمد حاج حوس ….

أصبحت ظاهرة إغماء الفتيات في المدارس من الظواهر المربكة التي تواجه المربين والعاملين في حقل التربية والتعليم في شتى  مناطق ومدن الصومال بلا إستثناء ، فلا يكاد يمر أسبوع دراسي واحد دون مشاهدة أوسماع عن قصة إغماء جديدة تحدث في مدارسنا، وتسبب فوضى إدارية ونظامية تُثقل كاهل المدرسة التي تجد نفسها أمام مشكلة مزعجة ومتكررة وغامضة في أسبابها الحقيقة ومُحيرة في استهدافها الخاص للفتيات دون الفتيان، واستمرار ظهورها دون إنقطاع تحت كل الظروف الدراسية المختلفة.

لماذا الفتيات فقط دون الذكور؟ هذا السؤال الأوّل الذي يتبادر إلى الأذهان والذي يحتاج إلى تفسير منطقي ومقبول بعيدا عن التفسير الشائع الذي يُسند الأمر إلى تلبس الجانّ والعين وغيرها من المبررات الغير ملموسة، و الذي يطول فيها النقاش و يحتمل جزء كبير جدا من الصواب والخطأ.

توجهتُ بهذا السؤال إلى أحد منسوبي وزارة التربية والتعليم في ولاية بونت لاند في محاولة مني كي أجد عند الوزارة جواباً  ناتجا عن جهد علمي تتشارك به مع بقية وزارات التعليم بمختلف المناطق في الصومال، لكن للأسف لم يكن للوزارة جهداً يذكر يتعدى تقديم النصح للطالبات ولم يكن في جعبتها تفسير علمي دقيق، بل في بعض جوانب تفسير الوزارة كان مشابهًا لما هو سائد في أذهان المجتمع!، وعلى ضوء ذلك تولّد لديّ سؤال آخر: هل إغماء الفتيات في المدارس حكرٌ  على فتيات الصومال؟ أم  هي ظاهرة توجد في بقيت المجتمعات حول العالم؟!.

حسب ماذُكر في صحيفة “النهار الجديد” الجزائرية الصادرة في العاشر من فبراير عام 2017 م بأن أحد المدارس الفتيات في شمال البلاد شهدت إغماء العشرات من الفتيات في ظروف لم يعرف ملابساتها،  وفي عام 2008 م ظهرت في تنزانيا حالات  مشابهة لذلك في عدة مدارس، وتعتبر  ظاهرة الإغماء الفتيات في تنزانيا من الظواهر الشائعة جدا ً فيها،  وفي حقبة التسعينات من القرن الماضي بدأت ظاهرة الإغماء الفتيات في مصر تتزايد وترتفع وتيرتها من منطقة إلى آخرى حتى أطرا مجلس الشعب تخصيص جلسة لمناقشة الظاهرة.

وفي الألفيات في بدايات القرن الحالي شهدت منطقة مكة المكرمة في المملكة العربية السعودية حالات مشابه لذلك، وفي التاريخ البشري ذكر العديد من الحوادث الغريبة التي تلامس النساء بطريقة جماعية،  إذا هي ظاهرة أُنثوية كونية ليست مقصورة على قُطر دون آخر و تندرج تحت مسمى ” الهسيتيريا الجماعية  الإحائية “كما يصنفها الطب النفسي ، وهي  ناتجة عن الخوف والتوتر والشعور بفقدان الأمان والخيبة و عدم الحماية، والتعرض لضغوات إجتماعية نفسية متتالية،  وهي عادة  ما تبدأ من شخص واحد يكون بحالة من الهستيريا الفردية ثم تنتقل بعض تصرفاته وأعراضه للآخرين من  الذين  لديهم الإستعداد والقدرة  على تلقي الأفكار السلبية، وتقليد التصرفات المشاهدة أو التي  تروى، وهي أكثر انتشارا بين الإناث من الذكور لخصائصهن التكوينة.

ونظرأً لظروف الأسر الصومالية الصعبة و المحيطة بكم هائل من الضغوطات الإجتماعية والنفسية والإقتصادية والأمنية ، تجد “الهيستيريا الجماعية ” مرتعا وموطن قدم لها بين أوساط الفتيات في  سنّ المراهقة، كنوع من  لفت النظر والهروب من مسؤليات الحياة ومتطلباته وإستجلاء العناية والإهتمام من الآخرين، وإشباع رغباتهن نفسية والجدانية من خلال ما يجدن من تركيز  وعطف الآخرين، وهذا من خصائص الهيستيريا الجماعية بأنها تعيش على إهتمام وعطف الآخرين ، وهذا الاهتمام يُريح الفتاة في لحظة آنيه  معينه لكنه يُعيق تقدّمها  الفعلي في الحياة بشكل عام .

فأقلّ ما يمكن أن يقدم لهؤلاء الفتيات لمساعدتهن على تجازو تلك الأزمة هو وضع برامج تربوية و إرشادية ونفسية  تعمل على زيادة الثقة في أنفسهن ، وتساعدهن على فهم أكثر لذواتهن وقدراتهن الحقيقة مما يسهل عليهن  التكيف ومسايرة ظروف الحياة مهما كان.

 

عن islamadmin

شاهد أيضاً

الرئيس الصومالي يبحث العلاقات مع نظيره المصري هاتفيا

مقديشو (الاصلاح اليوم) – أجرى رئيس الجمهورية محمد عبدالله فرماجو، أمس الاثنين، اتصالا هاتفيا مع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *