حوارات وتحليلات

أردوغان يقود تركيا إلى “الدولة الإنسانية”

انقرة (الاصلاح اليوم) –

حصدت الأزمة الإنسانية المتفاقمة، والتي تعاني منها أقلية الروهنغيا في ميانمار، إدانات دولية واسعة، قليل منها الذي تُرجم إلى أفعال ملموسة.

ففي الوقت الذي حاولت فيه الدول ذات الأغلبية المسلمة مثل ماليزيا، وإندونيسيا، وبنغلاديش، وباكستان توجيه أكبر قدر من الضغط الدولي على الحكومة الميانمارية، كانت الاستجابة الأقوى والأكثر وتيرة قادمة من تركيا.

في الواقع أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يظهر وكأنه قطع وعدًا على نفسه بأن يكون الصوت الدولي لمسلمي الروهنغيا.

ووفقًا للحكومة التركية، يعد أردوغان أول من أدار عملية إيصال المساعدت الإنسانية إلى ميانمار، بالحصول على أُذونات خاصة بذلك، في الوقت الذي منعت فيه الحكومة في يانغون مساعدات الأمم المتحدة من الوصول إلى الروهنغيا على خلفية أعمال العنف.

وفي 7 سبتمبر / أيلول الجاري، أصبحت وكالة التعاون والتنسيق التركية (تيكا) التابعة لرئاسة الوزراء، أول مؤسسة إغاثة أجنبية تدخل إلى منظقة النزاع بميانمار، لإيصال نحو ألف طن من المساعدات الغذائية والأدوية إلى أقلية الروهنغيا في أقليم أراكان (راخين).

كما كانت زيارة زوجة رئيس الجمهورية، أمينة أردوغان، لمخيمات لاجئي الروهنغيا على الحدود البنغالية ـ الميانمارية، إعلانًا عن الخطة التركية لتوزيع المساعدات الإنسانية للروهنغيا في بنغلاديش أيضًا.

**استنكار عام

وفي هذه الأثناء، استثمر أردوغان منصبه الحالي كرئيس دوري لمؤتمر منظمة التعاون الإسلامي، وأدان بشكل رسمي، خلال اجتماع للمنظمة بالعاصمة الكازاخية أستانة، الموقف الميانماري تجاه الروهنغيا.

وقال نيابًة عن أعضاء “التعاون الإسلامي” إن ” أعمال العنف التي تمارس ضد الروهنغيا ما هي إلا مجزرة”.

ومنذ 20 أغسطس / آب المنصرم، اتخذ الرئيس التركي عدة تحركات لحشد زعماء العالم الإسلامي، بهدف ممارسة الضغوطات على حكومة ميانمار.

وفي 31 أغسطس، تحدث أردوغان مع زعماء موريتانيا، وباكستان، وإيران، وقطر، لحثهم على الانضمام لقوة مشتركة، يكون من شأنها إيجاد سبيل لوقف أعمال العنف ضد الروهنغيا.

وبجانب أردوغان، اهتم سياسيون أتراك بقضية الروهنغيا، بينهم وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، ونائب رئيس الوزراء، محمد شيمشك.

وبناء عليه، كيف يمكننا تفسير الطموح التركي لتولي دور القيادة في أزمة الروهنغيا؟

**طموحات عالمية

تحت قيادة الرئيس أردوغان وحكومة حزب العدالة والتنمية الحالية، تحولت السياسة الخارجية لتركيا باتجاه الجنوب العالمي.

هذا التوجه جاء بالتزامن مع بروز فراغ سياسي جراء تراجع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن القيادة العالمية.

ويرى الأكاديميان في جامعة ” بيلكنت” ( أول جامعة خاصة في تركيا ومقرها أنقرة)، بينار بيلغن، وعلي بيلجيتش، أن عقيدة السياسة الخارجية التركية أصبحت قائمة على ما يسمى بالـ” جغرافيا السياسة الحضارية”، و”فهم الثقافة والحضارة كمحددات للسلوك الدولي”.

ويعتبر الأكاديميان أن المذهب السياسي الجديد في تركيا يهدف إلى جعلها في صميم القضايا الجيوسياسية بين الغرب وبقية آسيا، بربط هذه المشاركة العالمية بتراثها السياسي، القائم أساسًا على تاريخ آسيا الوسطى والموروث العثماني.

وبرز هذا التحول، بشكل دقيق عام 2000، من خلال رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو ( 2009 -2014)، والذي تم وصفه عام 2010 بأنه “العقل المدبر لصحوة عالمية في تركيا”.

بقيادة داود اوغلو، اتسعت خطى الدبلوماسية التركية العالمية بشكل ملحوظ، لاسيما في قارتي آسيا وإفريقيا.

وافتتحت تركيا عام 2012 أول سفارة لها في ميانمار، للاستفادة من فرص التجارة المحتملة، فضلًا عن الاهتمام بقضية الروهنغيا.

وفي العام التالي 2013، وجدنا داود أوغلو يتجول في مخيمات اللاجئين ويطالب الحكومة في ميانمار بتوسيع نطاق منح الجنسية لشعب الروهنغيا.

تلك الزيارة كانت بالتزامن مع ظهور السياسة الخارجية الجديدة في تركيا، والتي تتوافق مع الطموح الذي يسعى، منذ زمن بعيد، لجعل تركيا قوة إنسانية عالمية، أو “الدولة الإنسانية”، كما أطلق عليها الأكاديميان التركيان فؤاد كيمان، وأونور زاكزاك.

من جهتها، دعمت تركيا طموحها بتعزيز التمويل المخصص للمساعدات الإنسانية على مدار السنوات الخمس الماضية، إضافة إلى تطوير المبادرات المرتبطة بالمجتمع المدني.

وتشير تقارير حديثة إلى أن تركيا ثاني أكثر دولة إنفاقًا على المساعدات الإنسانية بعد الولايات المتحدة الأمريكية، إذ خصصت عام 2016 نحو 6 مليارات دولار أمريكي لدعم العمل الإغاثي.

وبدورها أنفقت واشنطن عام 2016، 6.3 مليار دولار على المجال ذاته.

** حامي حقوق المسلمين

أحد العوامل الأخرى، التي تفسر التوجه التركي للقيادة في قضية الروهنغيا، السياسة المحلية التي تبرز موقف أردوغان تجاه القضية على أنها ” خدمة ذاتية”.

فخلال فترة ولاية أردوغان (بين رئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية)، التي استمرت 15 عاما، أصبحت صورة تركيا القوية هي السائدة بين المسلمين في العالم، حتى داخل منازلهم.

كما أصبح المتدينون من الأتراك أكثر بروزًا في مجالات السياسة، والإعلام، والأعمال، بعد سنوات من التهميش؛ ما جعل مؤيديه يصفونه بأنه “حامي حقوق المسلمين”.

وليست قضية الروهنغيا وحدها التي دعمها أردوغان، بل أيضًا برز اسمه في عدد آخر من الأزمات كعزل الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي في 2012، ومواجهاته العلنية مع الإسرائيليين وقادة غربيين.

** منافسة واضحة

وبينما تحاول تركيا تولي دور القيادة في أزمة الروهنغيا، برزت منذ أيام، عودة الرياض.

وفي هذا الشأن، أصدر سفير السعودية لدى تركيا بيانًا أكد فيه على دعم المملكة القوي، الذي دام لعقود من الزمن، للروهنغيا، تبعته إيران التي وعدت أيضًا بتقديم شحنات من المساعدات إلى ميانمار في أقرب وقت.

وبدوره وعد أردوغان بإثارة قضية الروهنغيا 19 سبتمبر/ أيلول الجاري، خلال الاجتماع السنوى للجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي تتجنب حضوره زعيمة ميانمار أونغ سان سوتشي.

وألغت سوتشي، الأربعاء الماضي، زيارتها إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط تصاعد الانتقادات ضدها على خلفية أزمة مسلمي الروهنغيا.

في النهاية، تظل دعوات أردوغان لحماية المسلمين في أنحاء العالم لحظة حاسمة في مسار القيادة الدبلوماسية التركية، وحال لحقت بها الدول الإسلامية أو ابتعدت عنها، فحدود تركيا هي “السياسة الإنسانية”.

ومنذ 25 أغسطس/آب الماضي، يرتكب جيش ميانمار إبادة جماعية بحق المسلمين الروهنغيا في إقليم أراكان (راخين)، أسفرت عن مقتل وإصابة الآلاف من المدنيين، بحسب ناشطين أراكانيين.

وفي تصريح أدلى به المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، كريستوف بوليراك للأناضول، قال إن “عدد مسلمي أراكان الذين لجأوا إلى بنغلاديش هربًا من أعمال العنف التي اندلعت بميانمار منذ 25 الشهر الماضي، قارب الـ400 ألف شخص بينهم 220 ألف طفل دون 18 سنة ( حتى 14 سبتمبر/أيلول الجاري).

للباحث السياسي سايمون واتموث، في موقع ” ذا كونفرزيشن” البريطاني

المصدر: تركيا الان

أرض الصومال: المكان الذي أوشكت فيه النقود على الانقراض

هرجيسا (الاصلاح اليوم)  –

ربما تعاني جمهورية أرض الصومال، التي أعلنت استقلالها عن جمهورية الصومال ولم تنل اعترافا دوليا بعد، من ارتفاع معدلات الأمية، واقتصاد ضعيف أنهكته الحرب الأهلية، لكنها قد تصبح أول مجتمع خالٍ من النقود في العالم.
كانت جماعة من ستة زبائن يصيحون حول كوخ من الأكواخ الخشبية الصغيرة العديدة ذات الألوان الزاهية في أحد الشوارع الجانبية في عاصمة أرض الصومال، هرغيسا، إثر مشادة كلامية حول جودة القات، أحد النباتات المخدرة المعتدلة التي شبهت كثيرا بالقهوة والكوكايين، بعد أن ناولهم إياه التاجر على عجل.
يأتي الزبائن إلى الكشك سريعا، ويأخذون حزم نبات القات الأخضر، غير المحظور في أرض الصومال، بعد أن تنال استحسانهم، ثم يضغطون على أرقام في هواتفهم لتحويل الثمن، ويرحلون دون إبطاء.
يقول عمر، أحد تجار القات، وهو يمضغ القات الأخضر: “نريد أن ننجز كل شيء على جناح السرعة، والتعامل بالنقود هنا بطيء. وإذا حصل الناس على جرعة القات سريعا سيحافظون على هدوئهم”.
لكن الزبائن لم يعطوا التاجر نقودا، ولا يوجد على مرمى البصر بطاقة ائتمان واحدة، ومع ذلك لم يحصلوا على جرعة القات اليومية مجانا. إذ يدفع الزبائن ثمن القات باستخدام الهواتف، ويحولون المال في ثوان معدودة إلى التاجر، من شوارع أرض الصومال الرملية، إذ كل ما يحتاجونه هو هواتف محمولة وبضعة أرقام.
ورغم قلة المجالات التي قد تعد أرض الصومال صاحبة الريادة العالمية فيها، فربما تصبح أول دولة تستغني عن النقود في تعاملاتها المالية.
بلدان توشك فيها النقود على أن “تنقرض” مقابل البطاقات البنكية
وفي جمهورية أرض الصومال، التي أعلنت انفصالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991، ولم تنل اعتراف المجتمع الدولي بعد، تربة خصبة لانتشار أنظمة الدفع الرقمي التي لا تخضع لضوابط أو قواعد تنظيمية، وتخطو الآن أولى خطواتها نحو بناء أول مجتمع خال من النقود.
وحققت أنظمة التحويلات المالية عبر الهاتف المحمول انتشارا واسعا في أرض الصومال، وسرعان ما أصبحت طريقة السداد الأكثر استخداما في البلاد، سواء في الأكشاك المنتشرة على جانبي الطرق، أو في متاجر البيع بالتجزئة في العاصمة هرغيسا.
ويقول عمر، وهو ممسك بهاتفه المحمول لإتمام عملية شراء: “يعتمد غالبية الناس الآن على خدمات التحويلات المالية عبر الهاتف المحمول، لأنها أسهل بمراحل من الدفع نقدا”.
في عام 1991، أعلنت أرض الصومال انفصالها عن جمهورية الصومال مع اندلاع الحرب الأهلية الطاحنة التي شهدتها البلاد، والتي خلفت آلاف النازحين
ورغم التقدم الملموس الذي حققته الدول المتقدمة والنامية على حد سواء في مجال التحويلات المالية سواء بالهواتف أو بطاقات السداد التي تعمل باللمس، فإن أرض الصومال تشهد إقبالا لا مثيل له على أنظمة الدفع عبر الهاتف.
ويرجع عزوف سكان أرض الصومال عن النقود إلى أسباب عديدة، منها أن قيمة الشلن، العملة الرسمية في جمهورية أرض الصومال المنفصلة، آخذة في الانخفاض بوتيرة متسارعة. إذ وصل سعر الدولار الأمريكي الآن إلى نحو تسعة آلاف شلن. وقد زاد سعر صرف الدولار بمقدار الضعف على مدار السنوات القليلة الماضية.
وفي عام 1991، أعلنت أرض الصومال انفصالها عن جمهورية الصومال مع اندلاع الحرب الأهلية الطاحنة التي شهدتها البلاد، ولا يزال هذا الصراع دائرا حتى يومنا هذا، وإن كان يتخذ أشكالا مختلفة.
وفي الوقت نفسه، واجه الشلن في أرض الصومال بدايات غير مستقرة. فبعد إصداره في عام 1994، كعملة رسمية للبلاد، أُنفقت مبالغ طائلة بالعملة المحلية على شراء الأسلحة وتمويل الحرب التي تخوضها المنطقة في مواجهة الجماعات المسلحة، ثم طبعت الدولة المزيد من الأوراق النقدية، بناء على طلب المسؤولين، لدعم الطموحات السياسية في الجمهورية المنفصلة، وهو ما أدى إلى تدهور قيمة الشلن عاما تلو الآخر.
ورغم أن الأوراق النقدية من فئة 500 و1000 شلن هي الأكثر انتشارا في أرض الصومال، فإن شراء القليل من سلع البقالة سيكلفك الكثير من الأوراق النقدية، في حين تتطلب عملية الشراء المتوسطة حقيبة متخمة بالنقود.
ويحتاج العاملون في مجال صرف العملات، الذين يتكسبون من تحويل الدولارات واليورو إلى الشلن في شوارع أرض الصومال، إلى عربات يجرّونها بأنفسهم لنقل الرزم المكدسة من الأوراق النقدية من شارع إلى آخر.
كيف يشق السويديون طريقهم نحو مجتمع “لا يستخدم النقود”؟
ونظرا للغياب التام للمصارف المعترف بها دوليا والأنظمة المصرفية الرسمية، ناهيك عن أن ماكينات الصرف الآلي تعد شيئا غير مألوف في أرض الصومال، وفرت شركتا “زاد” التي دشنت في عام 2009، و من بعدها “أي-دهب”، الخاصتان، اقتصادا بديلا يقوم على تقديم الخدمات المصرفية عبر الهاتف.
إذ تُودع الأموال لدى الشركات التي تقدم خدمات التحويلات المالية عبر الهاتف، وتُختزن في حساب المستخدم على الهاتف، وتتيح بذلك للمستخدم شراء وبيع السلع بإدخال أرقام مخصصة لكل مستخدم على حدة.
يقول إبراهيم عبد الرحمن، البالغ من العمر 18 عاما، ويعمل في متجر لبيع المجوهرات: “لكي تشتري واحدة من هذه ستحتاج إلى مليون أو مليوني شلن”، مشيرا إلى صف من السلاسل الصغيرة المصنوعة من الذهب. وضحك ساخرا من فكرة شراء المجوهرات بالعملة المحلية.
وأضاف: “لا يمكن أن يحمل شخص واحد هذا المبلغ من المال، إنها أموال طائلة، ستحتاج إلى حقيبة كبيرة لحملها. نحن لا نتعامل الآن سوى بالدولار أو التحويل عبر الهاتف المحمول، ولا نقبل الشلن المحلي”.
في أرض الصومال، يحول التجار والزبائن الأموال إلى بعضهم بعضا رقميا، باستخدام برامج بسيطة على الهاتف لا تحتاج إلى شبكة إنترنت
وبعد رواج أنظمة الدفع عبر الهاتف في أرض الصومال، زاد عزوف الناس تدريجيا عن النقود، بدءا من أصحاب المتاجر في مدينة هرغيسا إلى البائعين الجالسين أمام أقفاص قديمة في الشوارع غير المعبدة بالمناطق القروية شرقي أرض الصومال.
وقد ساهمت بساطة أنظمة التحويل المالية الحديثة وكفاءتها في سرعة انتشارها على هذا النحو في أرض الصومال رغم ارتفاع معدلات الأمية بين سكانها.
ويتطلب الدفع خطوات يسيرة للغاية تبدأ بإدخال بضعة أرقام وتليها مجموعة رموز خاصة بكل بائع على حدة. وتوجد هذه الرموز في كل مكان، إما مطبوعة بطرق بدائية على واجهات الأكشاك الصفيح وطاولات العرض في الأسواق، أو مرسومة بدقة ومغطاة بغلاف واق في مكان بارز على أحد الجدران الداخلية في المنشآت الكبرى.
ولا تحتاج أنظمة التحويلات المالية عبر الهاتف للاتصال بالإنترنت، ولهذا فإن أي هاتف جوال بسيط سيفي بالغرض. ويستطيع المستخدمون تحويل المال من حسابهم المصرفي على هاتفهم المحمول إلى آخر عن طريق الاتصال بأرقام وإدخال رموز بالطريقة نفسها التي تضيف بها رصيدا لهاتفك المحمول.
تقول إيمان أنيس، وهي بائعة جوالة في الخمسينات من العمر مفعمة بالحيوية، في سوق الذهب الصاخبة التي تعج بالمتسوقين بالعاصمة هارغيسا: “هذا ربح اليوم فقط”، وأرتني على هاتفها المحمول مبيعات تجاوزت 2000 دولار أمريكي.
عشرات الآلاف من اليورو في مراحيض سويسرا
وأضافت أن الدفع عبر الهاتف المحمول حقق قفزة غير مسبوقة، فبعد أن كان خمسة في المئة فقط من سكان أرض الصومال يستخدمون خدمات التحويل المالي عبر الهاتف منذ عامين فقط، تجاوزت نسبة مستخدميها الآن 40 في المئة.
وتضيف أنيس أن: “استخدام الهاتف لتحويل الأموال أسهل كثيرا من الدفع نقدا، لأن أسعار الصرف تمثل عائقا كبيرا، ولكننا الآن نسدد كل شيء عن طريق خدمة “زاد”، وحتى المتسولون الآن مشتركون في خدمة زاد”.
ربما كانت هذه المرأة تلقي الكلام على عواهنه، ولكن كلامها لا يخلو من الصحة. فنظام الدفع عن طريق الهاتف لم يسهّل الأمور على المشترين والتجار فحسب، بل يسر سبل المعيشة أيضا لبعض الشرائح الأكثر فقرا في البلاد.
وعندما ضربت أرض الصومال موجة جفاف حادة في العام الماضى، وعصفت بقطاعي الزراعة وتربية المواشي، اللذين يمثلان مصدر الرزق لمئات الآلاف من السكان، أتاحت خدمات التحويلات المالية عبر الهاتف لسكان أرض الصومال في المدن الفرصة لإرسال الأموال إلى ذويهم في المناطق القروية الذين يعانون وطأة الفقر والجوع.
يقول محمود عبد السلام، وهو راع شردته موجة الجفاف الأخيرة، من هارو غربي أرض الصومال: “بعد الجفاف، لم يكن لدينا لا مال ولا أي شيء لنبيعه، ولكن أفراد عائلاتنا أرسلوا لنا مساعدات مالية. نحن نستخدم خدمات التحويلات المالية عبر الهاتف، حتى في الأرياف”.
وبحسب التجار في أرض الصومال، وصل عدد مستخدمي أنظمة التحويلات المالية إلى ما يقارب 50 في المئة، بعد أن كانوا لا يتجاوزون 10 إلى 20 في المئة من السكان العام الماضي، وهذا يعني أن هذه الأنظمة حققت انتشارا سريعا في الدولة لتصبح وسيلة السداد المفضلة في جمهورية أرض الصومال الصغيرة، ذات الاقتصاد الهزيل، التي تعتمد في صادراتها على الجِمال.
كما بدأ أصحاب الشركات في أرض الصومال في تحويل الرواتب لموظفيهم عن طريق الهواتف.
وكشف بحث أجري في عام 2016 أن 88 في المئة من الصوماليين الأكبر من 16 عاما يمتلكون شريحة هاتف محمول واحدة على الأقل، ويستخدم 81 في المئة من سكان المدن و62 في المئة من سكان المناطق القروية في أرض الصومال خدمات التحويلات المالية عبر الهاتف.
في أرض الصومال، يتراجع الإقبال على أكوام الأوراق النقدية للعملة المحلية منخفضة القيمة بوتيرة متسارعة، في ظل رواج أنظمة الدفع الرقمية
وبسبب انتشار الهواتف المحمولة رخيصة الثمن في قارة أفريقيا، شهدت دول أفريقية أخرى مثل غانا وتنزانيا وأوغندا أيضا ثورة في خدمات التحويلات المالية عبر الهاتف. ويقدر عدد مستخدمي خدمة “إم-بيسا” في كينيا، التي تقابل خدمة “زاد” في الصومال، بنحو نصف عدد السكان.
ورغم ذلك، فإن هذا العزوف السريع عن النقود لم يرق للبعض.
وقد أثار غياب الرقابة والتنظيم على خدمات التحويلات المالية لغطا واسعا ومخاوف لدى البعض، نظرا لاتساع التأثير المطلق للشركتين الخاصتين المحتكرتين لقطاع الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول على الاقتصاد الهش بالفعل في أرض الصومال.
وهذا مع الأخذ في الاعتبار أن الاقتصاد في أرض الصومال غير محصن ضد الفساد الحكومي، ويقوم على تصدير المواشي، في منطقة تكثر فيها موجات الجفاف، وقد تشهد حالات نفوق جماعي للحيوانات في غضون شهور في السنة الواحدة.
وبينما تتعامل خدمات التحويلات المالية في البلدان الأخرى بالعملات المحلية، فإن كلتا الشركتين المحتكرتين لسوق التحويلات المالية عبر الهاتف في أرض الصومال لا تتعاملان إلا بالدولار الأمريكي، وهو ما يسهم في زيادة الاعتماد على الدولار في هذه المنطقة التي تخضع للحكم الذاتي شرقي أفريقيا.
ويقول مصطفى حسن، أحد العاملين في مجال صرف العملات الذين يقفون وسط أكوام من رزم الأوراق النقدية للعملة المحلية التي أصبحت كالجدران على جانبي الطريق في أرض الصومال، إن تجارتهم أصبحت كاسدة الآن، ناهيك عن أن أنظمة التحويلات المالية عبر الهاتف المحمول “فاسدة”، لأنها تسبب التضخم وتخلق اقتصادا صغيرا غير قانوني يخضع لسيطرتها.
ويضيف حسن: “كنا نتوقع من الحكومة إما أن تنظم خدمات التحويلات المالية عبر الهاتف أو تمنعها، لأنها تسبب الكثير من المشاكل في البلاد. إذ تتحكم شركتان في قطاع التحويلات المالية عبر الهاتف، وكأنهما تطبعان النقود”. ويوافقه الرأي تجار آخرون في سوق الصرافة، الذين اجتمعوا حوله وأومأوا رؤوسهم الموافقة.
ويضيف: “هاتان الشركتان وراء التضخم الحاصل في البلاد، فقد حل الهاتف المحمول الآن محل المال، وأصبح الناس يستخدمون الهاتف المحمول لشراء أبسط الأشياء، حتى تذكرة الحافلة، وكل هذه الأموال تُدفع بالدولار وليس بالعملة المحلية”.
إلا أن حسن نفسه يستخدم نظام التحويلات المالية عبر الهاتف، على مضض، إذ يرسل له الزبائن الدولارات عبر الهاتف حتى يحولها في سوق الصرافة إلى الشلن.
ويقول حسن: “كما تعلم، تسهّل أنظمة التحويلات المالية عبر الهاتف الأمور، فبإمكان أي شخص أن يرسل لي المال بسهولة ويسر. ولا أنكر أنه من الممكن إقامة مجتمع بلا نقود في أرض الصومال، ونحن في طريقنا إلى ذلك بالفعل، ولكن ما هو مصير العاملين في مجال الصرافة من أمثالي؟ لا أدري”.
وبينما يزيد إقبال سكان أرض الصومال على هذه الأنظمة والخدمات، رغم الانعكاسات الشديدة على الاقتصاد في البلاد، فإن حسن وغيره من التجار في سوق الصرافة يعلقون آمالا على ثبات بضعة معارضين لهذه الخدمات على موقفهم.
ويقول عبد الله، وهو رجل مسن آثر شراء القات نقدا بدلا من الدفع بالهاتف، مخالفا بقية الزبائن: “أصبح الهاتف كالمصرف المتنقل في جيبك، وقد يُسرق بسهولة. أنا لا أتعامل إلا بالنقود للدفع لكل شيء”.
وصاح عبد الله: “لا أعرف إن كنت سأستخدم خدمات الدفع عبر الهاتف يوما ما أم لا”، وانطلق في طريق مزدحم مجاور، بينما ارتفع بشدة صوت بوق سيارة لإبعاد الناس عن الطريق.
ومضى قائلا: “كأنك تسألني متى ستموت؟ من يدري!”

المصدر: بي بي سي

القاعدة العسكرية التركية في الصومال: الأهداف والمخاطر المحتملة

براهيم ناصر – مركز أنقرة لدراسة الأزمات والسياسات – ترجمة وتحرير ترك برس

تخبرنا الأحداث التاريخية أن تركيا اضطلعت بدور أساسي في حراسة القرن الأفريقي ضد الأعداء الخارجيين.

فخلال العصر العثمانية، على سبيل المثال، عندما سعى البرتغاليون لغزو المنطقة  وتكدير حياة سكانها؛ هرع السلطان العثماني لحماية المنطقة بإرسال قواته البحرية إليها.

وبعد قرن من الزمن، تعود تركيا إلى المنطقة لحمايتها من الأعداء الداخليين والخارجيين،وذلك بإطلاق معسكر تدريب عسكري في العاصمة الصومالية، مقديشو، في شهر سبتمبر الحالي المقبل. وهكذا، فإن القاعدة ستكون ثاني أكبر قاعدة خارجية للجيش التركي في العالم.

ويتفق كثير من المحللين على أن تركيا ليس لها سياسة استعمارية في أفريقيا خاصة في الصومال، وأن هدفها الوحيد هو مساعدة الناس المضطهدين في أفريقيا على إعادة بناء دولهم. أما القوى الاستعمارية، ونعني بها الأوروبيين، الذين يشعرون بالضيق إزاء السياسة التركية في أفريقيا، فإنها تدبر هجمات، مثل هجوم مطعم عزيز إسطنبول في عاصمة بوركينا فاسو، واغادوغو.

ما هو الغرض من إقامة القاعدة التركية؟

يعاني الصومال، كما هو معروف، منذ انهيار نظام سياد بري في عام 1991، من الحرب الأهلية والإرهاب وغياب المؤسسات الحكومية العسكرية أساسا. وفي هذا الصدد، تتوق تركيا إلى إنشاء قاعدة عسكرية في الصومال لتدريب الجيش الصومالي. وفي رأيي أن القاعدة ستؤدي دورا مهما في تعزيز القوات العسكرية الصومالية،وهو ما يسهم في إعادة الأمن إلى الصوماليين.

وإلى جانب الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا) والهلال الأحمر التركي (كيزيلاي)، فإن القاعدة العسكرية التركية في مقديشو ستعزز القوة الناعمة لتركيا في المنطقة. وبالإضافة إلى الوجود العسكري، ستعزز القاعدة من مصداقية تركيا بوصفها لاعبا أساسيا في أمن المنطقة.

إن هدف تركيا من إقامة القاعدة العسكرية في الصومال هو اقتلاع الإرهاب من جذوره قبل الاصطدام به، مثلما فعلت في سوريا والعراق. كما أن تركيا حريصة على القيام بدور مهم في حل الأزمات الإقليمية لأنها تلعب أيضا دورا رئيسيا في حل أزمة الخليج الحالية بإرسال قواتها إلى قطر.

أعلن رئيس الصومال، محمد عبد الله فرماجو، بعد انتخابه بدء عصر الوحدة. وكانت أول خطوة يتخذها دعوة أعضاء منظمة “الشباب” الإرهابية إلى نزع أسلحتهم، بوصفهم تهديدا كبيرا لوحدة الصومال. ولم تظهر منظمة الشباب أي اهتمام بهذا النداء، بل على العكس من ذلك، زادت أنشطتها الإرهابية في مقديشو. لدى الرئيس فرماجة إمكانية كبيرة لهزيمة حركة الشباب، حيث إنه مهتم بإعادة بناء الجيش من خلال الحصول على دعم الأتراك. بالإضافة إلى ذلك، ولتحقيق هذا الهدف، شارك في قمة لندن  لدعم الصومال في العام الماضي. وكان على رأس جدول أعمال هذه القمة  بناء جيش صومالي قوي وتعهد جميع الداعمين (وخاصة تركيا وبريطانيا والإمارات) بدعم هذه المبادرة.

المخاطر المحتملة

يحرص الرئيس فرماجو حرصا شديدا  على مكافحة الجماعات الإرهابية في الصومال بإعادة تشكيل الجيش الوطني الصومالي وتجديده. ومنذ انتخابه رئيسا جديدا، تمكن من خفض عدد الهجمات الإرهابية في الصومال. وفي هذا السياق، قد لا تتعرض القاعدة العسكرية التركية لهجمات إرهابية لأن الأمن قد استقر في بعض أجزاء الصومال، ولا سيما في مقديشيو.

وعلاوة على ذلك، فإن تركيا لديها جنود وقواعد عسكرية في كثير من البلدان، ولا  تتعرض قواتها في هذه الدول إلى هجمات إرهابية ، وهذا يعني أن هذه الدول  تثق  بالقوات المسلحة التركية بسبب محاربتها للإمبريالية والمظالم في جميع أنحاء العالم. بيد أن شن هجوم إرهابي على القوات التركية ليس أمرا مستحيلا.

والخلاصة إن القاعدة العسكرية التركية ستضطلع دون شك بدور مهم في إعادة تشكيل الجيش الصومالي الذي سيعيد الاستقرار في الصومال. ومن المؤكد أن استقرار الصومال سيؤدي إلى أمن القرن الأفريقي.

 

تساؤلات عن الدور الحقيقي في التواجد الاماراتي في الصومال

أبوظبي (الاصلاح اليوم) –

أثار استقبال ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد للرئيس الصومالي الجديد محمد عبد الله فرماجو بداية الشهر الجاري الاستغراب لدى مراقبين بشأن ردة الفعل الإماراتية حيال هذا البلد الذي سعت الدولة الخليجية الصاعدة إقليميا إلى تحويله خلال السنوات الأخيرة لقاعدة بحرية متقدمة تشرف على خليج عدن وبحر العرب.

مثار الاستغراب يأتي انطلاقا من التعامل الإماراتي مع الزعيم الصومالي الجديد، الذي تحدثت وسائل الإعلام الصومالية صراحة عن سعي حثيث بذلته الإمارات ودول إقليمية لمنع فوزه في الانتخابات الرئاسية من خلال دعم منافسين له وتحديدا الرئيس السابق حسن شيخ محمود.

انعطافة إماراتية

بل إن السفير الإماراتي لدى مقديشو محمد أحمد العثمان قاطع حفل تنصيب الرئيس الجديد، بعد أن كانت حكومته استدعته في آذار/مارس الماضي بعد احتجاج الحكومة الصومالية اتفاقا عسكريا عقدته الإمارات مع إقليم أرض الصومال الانفصالية.

فما الذي حصل حتى انعطفت أبو ظبي هذه الانعطافة تجاه الرئيس الجديد؟ ولماذا تغيرت اللهجة الإماراتية؟ وما هي آليات التعاطي الجديد التي تنوي أبو ظبي اتباعها مع فرماجو الذي يُعتقد أنه عمل من اللحظة الأولى على تحجيم وفرملة النفوذ الإماراتي في بلاده، بعد تعاظم وتعزز خلال فترة حكم سلفه حسن شيخ محمود؟

مصدر دبلوماسي إفريقي –طلب عدم الكشف عن هويته- فسر لـ”عربي21″ الاستدارة الإماراتية باتجاه فرماجو بأنها محاولة لاستدراك ما يمكن استدراكه وتأمين مصالح ضخمه في هذا البلد الناشئ والتعامل مع الأمر الواقع، وتحديدا بعد حصول الرئيس الجديد على دعم إقليمي وعربي، وتحديدا سعودي.

بدا هذا واضحا من خلال الدخول السعودي المباشر على العلاقة الإماراتية الصومالية، حيث نقل تقرير لموقع Yalla Affrica ترجمته صحيفة الرياض بوست السعودية عن دبلوماسي قوله إن الرئيس الصومالي الجديد الذي اختار الرياض كأول محطة خارجية يزورها بعد انتخابه طلب صراحة من السعودية الضغط على أبو ظبي لوقف بناء القاعدة العسكرية في ميناء بربرة بإقليم أرض الصومال.

لاعبون جدد

الاعتراض الأساسي الذي أبدته الحكومة الصومالية تجاه الاتفاق الإماراتي مع سلطات أرض الصومال يستند إلى أن ما جرى غير قانوني، بحكم أن تم من وراء ظهرها وبتجاهل تام لحكومة ودولة قائمة لحساب طرف انفصالي غير معترف به دوليا.

غير أن تساؤلات قد تطرح عن حقيقة هذا الاتفاق، وحقيقة الغضب الصومالي والذي دفع باتجاه طلب وساطات عربية لوقفه.

المعلومات بشأن الاتفاق الإماراتي مع سلطات أرض الصومال بقيت طيلة الفترة الماضية سطحية، إلى أن كشفت مجلة (defense one) الأمريكية الأمنية والدفاعية معلومات تفصيلية عن طبيعة الاتفاق وأهدافه في تقرير نشرته في الثاني عشر من الشهر الجاري حمل عنوان (There’s a New Player in the Horn of Africa) (هناك لاعب جديد في القرن الإفريقي).

التقرير يقول إن الاتفاق الموقع بين سلطات أرض الصومال وشركة (P&O) المملوكة لحكومة دبي يمنح الأخير حقوق الاستفادة من ميناء في مدينة بوساسو لـ30 عاما تحت غطاء تطوير وإدارة الميناء لـ”أغراض متعددة” بتكلفة قيمتها 336 مليون دولار أمريكي، ليتم بعد ذلك بأسابيع توقيع اتفاق آخر يسمح للإمارات بإقامة قاعدة عسكرية في ميناء بربرة إلى الغرب من بوساسو.

وتشير المجلة إلى أن السلطات الإماراتية دفعت الرشاوى لسياسيين ووجهاء في أرض الصومال لتمرير هذه الصفقة، لتكون قاعدة دعم في منطقة القرن الإفريقي المرشحة لأن تكون ساحة مواجهات في المدى المنظور، عدا عن توفيرها منصة جديدة لمواجهة الحوثيين في اليمن، لا سيما مع انتشار قوات عسكري من الولايات المتحدة واليابان وفرنسا وإيطاليا والصين وإسبانيا في جيبوتي المجاورة في إطار مكافحة “الإرهاب أو القرصنة”.

غير أن الأخطر في التقرير هو ما تنقله المجلة عن دبلوماسي أمريكي سابق من أصل صومالي هو أبو بكر عرمان، الذي يتحدث عن أهداف جيو-سياسية وجيو-اقتصادية تدفع الإمارات للتمسك بهذه القاعدة بشكل خاص وبالوجود بالصومال بشكل عام.

ويقول عرمان للمجلة إن “طموح دولة الإمارات العربية المتحدة يأتي أيضا لمواجهة حضور تركيا المتنامي في المنطقة، والذي ينظر إليه على أنه تهديد استراتيجي لحلفائها البريطانيين والأمريكيين”، حيث تقول المجلة إن الأتراك من الجهات الفاعلة بقوة في الصومال من خلال المشاريع الكبيرة التي ترعاها كبناء المستشفيات وشق الطرق، وتوفير المنح الدراسية لآلاف الطلاب الصوماليين.

وترى المجلة أن النموذج التركي الذي يجمع بين العمل الإنساني والاستثماري أصبح موضع حسد للعديد من الدول التي تقاتل من أجل كسب مزيد من النفوذ داخل الصومال، بما في ذلك القطريين والإثيوبيين والاتحاد الأوروبي والإماراتيين.

حضور مدفوع الثمن

إعلامي صومالي تحدثت له “عربي21” يقول إن الصوماليين تاريخيا كانوا ينظرون للجهود الإماراتية في بلادهم بعين الامتنان من خلال المشاريع الخيرية والتنموية، خصوصا في عهد الراحل زايد بن سلطان آل نهيان، قبل أن يتحول الحضور الإماراتي بأوجهه المختلفة إلى حضور مدفوع الثمن.

ولا ينكر الإعلامي الصومالي -الذي طلب عدم الكشف عن اسمه- الجهود الكبيرة التي بذلتها وتبذلها الإمارات في بلاده، لكنه يتساءل علاقة الأعمال التنموية والخيرية بالوجود العسكري، لا سيما إذا جرى ذلك بغير علم الحكومة الصومالية، ويشير إلى أن الاتفاق بين الإمارات وأرض الصومال مجحف ويشكل اعترافا إماراتيا ضمنيا بهذا الإقليم الانفصالي.

ويؤكد الإعلامي الصومالي أن التنافس التركي الإماراتي والقطري إلى حد ما في المشاريع التنموية ملاحظ ومحسوس بشكل كبير وهو أمر مباح في دولة ناشئة واستراتيجية كالصومال، لكن ثمة تباينات واضحة في النوايا لكل جهة، إذا ليس من الصعب التوصل لنتيجة أن تركيا وقطر إنما تعملان لصالح الشعب الصومالي كالتزام إنساني، بينما تحضر الشكوك حيال التحركات الإماراتية.

يذكر أن الإمارات حرصت في الفترة الأخيرة على تسليط الضوء إعلاميا على حجم المشاريع التي تدشنها في الصومال، إذ أطلقت حملة إنسانية تحت شعار “من أجلك يا صومال” توجتها بالإعلان عن إقامة أكبر سد مياه خرساني.

المصدر: عربي 21

زيارة رئيس الصومال الجديد للسعودية.. ماذا عن الإمارات؟

مقديشو (الاصلاح اليوم) –

لم يمض أسبوعين على تولي محمد عبد الله فرماجو مقاليد الحكم في الصومال خلال الثامن من شهر فبراير الماضي، حتى حزم حقائبه وشد الرحال إلى المملكة السعودية قبل أسبوع، حيث في ذلك الوقت كانت الزيارة الصومالية السريعة للرياض تدور في إطار برتوكولي بحت، وبحسب الوكالة الرسمية الصومالية “صونا”، يضم الوفد المرافق لفرماجو في زيارته الرسمية إلى المملكة العربية السعودية وزراء وأعضاء في البرلمان الفيدرالي، بالإضافة إلى قائد قوات الشرطة الوطنية اللواء محمد شيخ حسن حامود، وبررت الوكالة الصومالية الزيارة حينها أن الرئيس قد تلقى اتصالاً هاتفياً من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، هنئه فيها على انتخابه رئيسا للجمهورية.

علاقة الإمارات بالزيارة:

حتى وقت قريب لم يتم الكشف عن أي أبعاد حقيقية لزيارة فرماجو للرياض، إلا أنه قبل فترة تم تداول أخبار تؤكد إنشاء الإمارات لقاعدة عسكرية في أرض الصومال، وهو الأمر الذي بدأ يؤسس للوجه الإماراتي في المباحثات الصومالية السعودية، حيث طلبت السلطات الصومالية، تدخل السعودية، لإقناع الإمارات، بوقف إقامة قاعدة عسكرية في الصومال، في مدينة بربرة على ساحل خليج عدن، الواقعة داخل دولة «أرض الصومال» غير المعترف بها دوليا.

وكشفت تقارير صحفية عن طلب الرئيس الصومالي، بوساطة السعودية لإقناع الإمارات، بعدم المضي قدما في خطتها لإقامة قاعدة عسكرية في الجمهورية الانفصالية “أرض الصومال”. ونقل موقع «يلا أفريقيا»، عن مسؤول في الحكومة الصومالية، شارك في وفد الرئيس الصومالي إلى السعودية، قوله إن «فرماجو» طلب من المسؤولين السعوديين إقناع دولة الإمارات بالعدول عن إنشاء القاعدة العسكرية.

ويشير التقرير إلى أن «فرماجو»، ناقش مع ولي العهد، محمد بن سلمان بن عبد العزيز، مسألة القاعدة العسكرية الإماراتية في اجتماع حضره وزير الشؤون الخارجية، عادل الجبير، وعدد من كبار المسؤولين السعوديين.

الخلاف الإماراتي مع حكومة الصومال:

العام الماضي، وقعت شركة إماراتية اتفاقا مع أرض الصومال بلغت قيمته 442 مليون دولار لتطوير ميناء بربرة من أجل استخدامه في أغراض عسكرية. وحصلت الإمارات، عن طريق شركة «دي بي وورلد» التابعة لإمارة دبي، على حق إدارة ميناء بربرة أهم موانئ أرض الصومال بعقد يمتد لـ30 عامًا، الأمر الذي أغضب الحكومة الصومالية، ورفضت الاتفاق المبرم بين دولة الإمارات وجمهورية أرض الصومال، المعلنة من جانب واحد، بشأن إنشاء قاعدة عسكرية في مدينة بربرة على ساحل خليج عدن.

وقال المدقق العام، التابع للحكومة الفيدرالية في مقديشو، نور فرح إن حكومته ستتقدم بشكوى رسمية ضد الإمارات، متهما إياها بـ”انتهاك القانون الدولي”، وأعرب فرح عن أسفه لأن الإمارات تعاملت مع الإدارة الموجودة في أرض الصومال مباشرة.

وكانت جمهورية أرض الصومال والتي أعلنت انفصالها عن باقي أراضي الصومال عام 1991، لكن المجتمع الدولي لا يعترف بها كدولة مستقلة، قد منحت الإمارات حق تأسيس القاعدة العسكرية على موانئها بعد تصويت 144 نائبا في برلمانها لصالح القاعدة الإماراتية ورفض نائبان فقط وامتنع آخران عن التصويت.

وبهذه الخطوة فإن الإمارات تعزز من موقف جمهورية أرض الصومال الانفصالي عن الصومال، بالرغم من إدعاءات إماراتية تفيد بأنها مازالت تدعم وحدة الصومال، غير أن الواقع يشير عكس ذلك، فبغض النظر عن القاعدة العسكرية لأبو ظبي في أرض الصومال، فإن أحمد محمد سيلانو، رئيس أرض الصومال كشف في يونيو 2015، عزم الإمارات إنشاء مشاريع ضخمة في شمال جمهورية الصومال الاتحادية، كما أكد وزير خارجيته، محمد بيحي، أن الإمارات تساعد أرض الصومال في مجالات عديدة وعلى رأسها إعادة إعمار وتنمية مجالات التعليم، والمستشفيات، وتوليد الطاقة والصرف الصحي للمياه ، بالإضافة إلى تعبيد الشوارع الرئيسية في مدينة هرغيسا (لعاصمة والمناطق المحيطة بها، كما أن الإعلام الإماراتي روج خلال العامين الماضيين لأرض الصومال، كأرض للاستقرار والثقافة والديمقراطية.

وليس معروفًا حتى اللحظة ما إذا كان اختيار فرماجو للسعودية كوسيط ينبع من كونها قادرة على التأثير على أبو ظبي، أو أنه يحاول استثمار خلاف بحري بين السعودية والإمارات، وبالتالي سيتضمن دعمها له في أي تحركات مستقبلية حول هذه القواعد العسكرية، فوفقًا لموقع “تاكتيكال ريبورت” المتخصص في تقديم معلومات استخبارية عن شؤون الطاقة والدفاع بالشرق الأوسط، فإن ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد آل نهيان، يرغب في تأسيس قاعدته الجديدة في الصومال لتقول إن تواجد البحرية الإماراتية هناك هو جزء من استراتيجية إماراتية تسعى إلى دور مباشر بالتوافق مع البحرية الأمريكية والبحرية المصرية في المنطقة، حتى وإن تجاوزت البحرية السعودية، خاصة أن ابن زايد، يأمل في أن يغير الصورة المعروفة عن البحرية الإماراتية بدعمها للبحرية السعودية في سياق عملية عاصفة الحزم العسكرية في اليمن.

المصدر: البديل

مجلس النواب في أرض الصومال يصادق على إنشاء قاعدة عسكرية للإمارات في بربرة

هرجيسا (الاصلاح اليوم) –

أقرّ البرلمان في «أرض الصومال» بأغلبية ساحقة، أمس، إقامة قاعدة عسكرية إماراتية في مدينة بربرة شمال غرب البلاد. وفي جلسة مشتركة لمجلس النواب ومجلس الشيوخ في «أرض الصومال»، وهو كيان انفصالي يطالب بالاستقلال عن الصومال، صوّت 144 نائباً لإقامة القاعدة، في مقابل رفض خمسة من أصل 151 نائباً حضروا الجلسة.

وتتميز مدينة بربرة بميناء استراتيجي مهم في منطقة القرن الأفريقي المتوترة، يقع على ممر بحري يربط ما بين قناة السويس والبحر الأحمر والمحيط الهندي (بحر العرب خاصة). وتحاول حكومة «أرض الصومال» تحويل الميناء إلى مركز تجاري إقليمي ومرفأ محوري لحركة الملاحة البحرية في تلك المنطقة (وفق ما قال مدير الميناء العام الماضي)، ما قد يُسهم في الاعتراف الرسمي بهذه «الدولة» الصغيرة. ووفق بعض الخبراء، فإن تحويل هذه المدينة إلى ممر لوجستي بديل، يصلها بإثيوبيا، سيكسر احتكار ميناء جيبوتي لحركة السفن، ما سيشكل نقطة تحوّل اقتصادية وسياسية وعسكرية مهمة في القرن الأفريقي.

ويأتي هذا القرار بعدما أعلنت شركة «موانئ دبي» العالمية، العام الماضي، أنها حصلت على امتياز «إدارة وتطوير» مرفأ بربرة لمدة ثلاثين عاماً، وباستثمارات تصل إلى 442 مليون دولار. وستُستخدم هذه الاستثمارات في تأهيل البنى التحتية، وخاصةً الطريق الذي يربط بين مدينة بربرة والحدود الإثيوبية، لتسهيل حركة مرور الشاحنات ونقل البضائع. وقالت الشركة حينها إن ميناء بربرة، وهو الوحيد الواقع على الساحل الجنوبي لخليج عدن، يوفر لها «نقطة نفاذ جديدة إلى البحر الأحمر»، مشيرة إلى أن الاستثمار سيجذب المزيد من خطوط الشحن إلى شرق أفريقيا ويعزز نموها في الأسواق المحيطة في خلال السنوات المقبلة.

ولكن خلافاً للاتفاق مع «موانئ دبي»، فإن تصويت الأمس واجه معارضة من قبل «الحزب الوطني» (Waddani) المعارض، الذي شكّك في شرعية هذا الاتفاق. وأكّد رئيس مجلس النواب ومؤسس «الحزب الوطني»، عبد الرحمن محمد عبد الله، أنه «ألقي القبض على ثلاثة نوّاب بعدما رفضوا الموافقة على الاتفاق، بينما هُدِّد عدد كبير من النوّاب وأُجبروا على الموافقة». وأضاف: «نحن نقول للشعب إنه جرى إمرار هذا الاتفاق من طريق القوة».

وتمنح المادة 53 من دستور «أرض الصومال» مجلس النواب صلاحية المصادقة على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، بما في ذلك الاتفاقيات الأمنية، «التي تفرض أعباءً مالية جديدة لم تُغطَّ في الموازنة، أو التي ستشمل إصدار أو تعديل أي تشريع».

وأعلن النائب، هيرسي علي حاجي حسن، وهو عضو في «الحزب الوطني»، أن منح حكومة أجنبية حق بناء قاعدة عسكرية في «أرض الصومال» هو «بمثابة انتهاك لسيادة الدولة»، محذراً من أن «السماح بدخول قوات أجنبية مسلحة لا نعرف إذا بإمكاننا أن نتحداها أو ندافع عن أنفسنا من هيمنتها، يعرّض أمتنا للخطر، وخاصةً لأننا دولة غير معترف بها دولياً».

النفوذ الإماراتي في القرن الأفريقي
 
وتندرج هذه الخطوة (إقامة القاعدة العسكرية) ضمن ما وصفه موقع «وور أون ذا روكس» في تقرير طويل، نشره في أيلول الماضي، بـ«نهج جديد تتبناه الإمارات، يقوم على توسيع قاعدتها في القرن الأفريقي وشرق أفريقيا ومنطقة المحيط الهندي»، وذلك من خلال الاستثمارات «السخية جدّاً» من جهة، و«توثيق علاقات التعاون الأمني مع مجموعة دول القرن الأفريقي» من جهة أخرى. وأشار التقرير إلى أن الإمارات «تسعى إلى الحصول على ميناء بربرة (لتحويله) إلى مهبط للطائرات يدعم عملياتها في اليمن»، وذلك بعدما بسطت نفوذها في إريتريا.

ووفق ما ورد في تقرير استخباراتي نشره موقع «تاكتيكال ريبورت» المتخصص في تقديم معلومات استخبارية حول الطاقة والدفاع في الشرق الأوسط، فإن ولي عهد الإمارات محمد بن زايد، كشف أمام قادة عسكريين إماراتيين رفيعي المستوى عن رغبته في «تعزيز دور البحرية الإماراتية» في تأمين ساحل اليمن حتى مضيق باب المندب، ضمن خطة استراتيجية لتوسيع الانتشار العسكري في مضيق هرمز وساحل اليمن وباب المندب وحتى سواحل القرن الأفريقي.

تعليقاً على ذلك، ذكر موقع «العربي» الشهر الماضي، أن «النفوذ الإماراتي المدعوم أميركياً يتمدد من خلال استئجار قواعد عسكرية في كل من إريتريا وجبيوتي والصومال وجزيرة سقطرى اليمنية، بالإضافة إلى استئجارها للعديد من الموانئ، إما لاستخدامها بما يخدم حركة التصدير والاستيراد لأبو ظبي، أو تعطيلها خوفاً من تأثيرها بميناء جبل علي الإماراتي، كما يحصل في جيبوتي وعدن». وأشار الموقع إلى أن الإمارات، فضلاً عن فوزها بحق إدارة ميناء بربرة، وقّعت عقد إيجار لمدة 30 عاماً للاستخدام العسكري لميناء عصب في إريتريا، إضافة إلى مطار، يُمكن طائرات النقل الكبيرة الهبوط عليه. كذلك قامت بالاتفاق مع جيبوتي مجدداً على إدارة ميناء جيبوتي وفق الاتفاق الذي عقد بين الجانبين عام 2005، والذي توقف في أواخر شهر نيسان عام 2015 نتيجة خلاف أدى إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين حتى اتفقا من جديد على إعادتها والعمل بالاتفاق السابق.

ووفق «وور أون ذا روكس»، فإن الخلاف تصاعد بسرعة حينها «بسبب التوترات القائمة أصلاً حول عقد لمحطة حاويات دوراليه، وهي أكبر ميناء للحاويات في أفريقيا، ومن أهم مصادر القوة الناعمة للإمارات». وختم التقرير بالقول إن الاستثمار الإماراتي في «أرض الصومال»، جنباً إلى جنب مع تطوير علاقة عسكرية أوثق مع مصر والسودان، وبناء قاعدة نفوذ في إريتريا، «سيعطي الإمارات دوراً رائداً في حماية قناة السويس وباب المندب»، وسيفتح المجال أمام هذه الدولة العربية «لتظهر كلاعب قوي في منطقة القرن الأفريقي وشرق أفريقيا وغرب المحيط الهندي». وأضاف الموقع أن «تطوير ميناء عصب يُسهم في تقوية العمق الاستراتيجي للإمارات لو حدث اشتباك في نهاية المطاف مع إيران»، مؤكداً أن «مرحلة التوسع العسكري الإماراتي في غرب السويس قد بدأت».

وفي سياق متصل، قال «العربي» إنه من ضمن التطورات الخطيرة التي شهدتها المنطقة تتمثل في استيلاء الإماراتيين على جزيرة سقطرى اليمنية. فوفق الموقع، تناقلت وسائل الإعلام في شباط الماضي خبر تأجير الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، جزيرة سقطرى للإمارات لمدة 99 سنة، في خطوة «تندرج في سياق ثمن مشاركة أبو ظبي في الحرب». وأضاف أن «الإمارات تسيطر على سقطرى عسكرياً»، وأنه «جرى قبل مدة نقل ما يقارب 300 من أبناء سقطرى إلى الإمارات للتدريب، قبل إعادتهم للعب أدوراهم في الجزيرة». أما الاجراء الذي وصفه «العربي» بـ«الأكثر خطورة»، فهو إعداد الإمارات لمشروع منح الجنسية الإماراتية لكل سكان الجزيرة، والذين يقدّر عددهم بنحو أربعين ألف شخص. ورأى الموقع أنه من خلال سيطرة الإماراتيين على الجزيرة «يمكن القول إن الأميركيين أكملوا سيطرتهم على المحيط الهندي، بعد 45 سنة من سيطرتهم على جزيرة دييغو غارسيا، التي تبعد ثلاثة آلاف كيلومتر عن سقطرى. وبذلك أصبحت طرق الملاحة الرئيسة، من وإلى شرق العالم، تحت المراقبة الأميركية».

المصدر : الأخبار.

الانتخابات في الصومال تكشف عمق التدخلات الخارجية

مقديشو (الاصلاح اليوم) –

رغم ما تعانيه إثيوبيا من تحديات داخلية ومواجهة الجفاف المدمر الذي شل الريف، والفظائع الإرهابية التي تؤثر سلبًا على حياة الكثير من مواطنيها، إلا أنه أمر محير للغاية أن تتدخل على نطاق واسع في قضية الانتخابات الصومالية.

قال موقع إيست أفريكا الكيني إن التدخل الإثيوبي في الشأن الداخلي الصومالي يصيبها بالاضطراب، ويعتبر تعديًا على حرية البلاد، في الوقت الذي تقول فيه إثيوبيا إن أهدافها من التدخل دفع عجلة النمو وتعميق الديمقراطية والمساهمة في خلق بيئة للسلام والأمن في منطقة القرن الإفريقي، واقترحت أنها تعتزم على التركيز على تحديات بناء المؤسسات والحكم الديمقراطي وسيادة القانون وقضايا السلام والتعاون الأمني والتكامل.

وتابع الموقع أن مما زاد وضع الانتخابات الصومالية اضطرابًا وسوءًا قيام مؤسسة بحثية إثيوبية بالاتصال مع منسقي الانتخابات الرئاسية الصومالية المقبلة، للاطلاع على الوضع السياسي والأمني بالكامل؛ مما عقد العملية الانتخابية، وعزز انقسام المجتمع بين مؤيد للتدخل الإثيوبي ومعارض، خاصة مع عدم وضوح دوافع تلك المؤسسة: هل هدفها دعم الانتخابات الصومالية كما تدعي، أم عرقلتها؟

وأشار الموقع إلى أن تدخل إثيوبيا هدفه عدم ترك الفرصة لعشيرة من أعدائها بالفوز في الانتخابات، حيث يمكن السماح لجماعة مثل حركة الشباب الإرهابية أن تجعل من مقديشو مسرحا لجرائهما.

ورغم أن التدخل الإثيوبي أخذ اهتمامًا كبيرًا؛ لكونة سافرًا، إلا أن الواقع قد يقول إن إثيوبيا من السهل جدًّا وصفها بكبش الفداء، باتهامها بالتدخل في الشؤون السياسية الصومالية، في حين يتم تجاهل القوى الأخرى على الساحة، حيث هناك العديد من الجهات الأجنبية التي تشارك بشكل كبير في العملية السياسية الصومالية. وهذا ليس بجديد على الصومال التي عانت من التدخل الخارجي منذ تأسيسها.

ومن المعروف أن هناك تدخلًا كبيرًا في الشؤون السياسية الصومالية من الجهات الخارجية؛ كأبو ظبي والدوحة وأنقرة وعنتيبي ونيروبي، وأديس أبابا في شرق إفريقيا، وكلها تتنافس للحصول على نفوذ أكبر في الانتخابات الرئاسية المقبلة. 

كما تشارك الدول الغربية في تشكيل العملية السياسية الصومالية من خلف الكواليس؛ لأنهم أصحاب المصلحة الرئيسية، وقد يستخدمون الدول السابق ذكرها في التدخل عن بعد.

وقال موقع أوول أفريكا إن دولة الإمارات العربية المتحدة  تسعى بجدية للتأثير على نتيجة الانتخابات الرئاسية المقبلة. وهناك شائعات قوية بأنها ورقة ضغط خلف الكواليس لواحد وربما اثنين من المرشحين للرئاسة. ومن المعروف أن حكومة الإمارات العربية المتحدة دعت رؤساء الدول الأعضاء الاتحادية في الصومال (FMS) إلى أبو ظبي لمناقشة الوضع السياسي في البلاد. ويذهب البعض أيضًا إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة قالت بصراحة لهؤلاء القادة الإقليميين بأن يدعموا مرشحًا معينًا. وهذا، في الواقع، كان فرصة لأبو ظبي للتأثير في قرارات التصويت لهؤلاء القادة. والدافع لدى دولة الإمارات العربية المتحدة في التدخل أن لديها مصالح استراتيجية متعددة في الصومال، والتي لا تقتصر على الأمن وبربرة بورت والنفط البحري الطبيعي، ولكن هناك هدف شامل بأن يعملا معًا بشكل وثيق ومع كينيا وشركة إيني الإيطالية.

وتابع الموقع أن تركيا أيضًا اقتحمت الواقع الصومالي، ووقعت اتفاقات ثنائية مع الحكومة الصومالية في مجال الأمن والمساعدات الإنسانية والتنمية. الشركات التركية تدير بالفعل ميناء مقديشو وكذلك المطار. وعلى جانب الأمن كل من الأتراك والإمارات يعتبران جزءًا من  دعم الحكومة الصومالية في تدريب وتجهيز الجيش الوطني الصومالي. وعلاوة على ذلك فإن الأتراك يقومون ببناء منشأة عسكرية ضخمة عززت وجودها في الصومال.

وهناك منافسة واضحة ومريرة بين أبو ظبي وأنقرة. لهذا السبب فإن كل بلد يحاول الحصول على الصومال وفرض نفوذه بها.
كما أن تدخل كينيا لا يمكن الاستهانة به هنا عند النظر إلى التدخل الخارجي في الشؤون الصومالية. والتي تستضيف أكبر عدد من اللاجئين الصوماليين وبها تجمع حيوي لمجتمع الأعمال الصومالي في المدن الكينية الكبرى.

وكينيا ليست غريبة على ديناميات السياسة الصومالية. بل استضافت العديد من المؤتمرات السياسية، مثل إلدوريت، حيث تم تشكيل الحكومات المؤقتة السابقة. ولا تزال نيروبي تحمل أهمية كبيرة من خلال استضافة اجتماعات لأصحاب المصلحة السياسية الصومالية الكبرى سهلت من المسؤولين الكينيين.

دول أخرى مثل قطر وأوغندا، على ما يبدو، حتى الآن، تلعب أدوارًا هامشية في الساحة السياسية الصومالية. لذلك، نظرًا لموقعها الاستراتيجي في المنطقة والموارد الطبيعية المحتملة المتاحة، فالصومال تعتبر عامل جذب تلقى الكثير من الاهتمام من القوى الإقليمية والعالمية. والمصلحة الإثيوبية ببساطة لا يجب أن ينظر إليها إلا على هذا النحو.

ويقع على عاتق القيادة الصومالية الحفاظ على المصلحة الوطنية، لمواءمة المصالح الأمنية والاقتصادية والسياسية في الصومال مع المصالح الإقليمية الأخرى.

المصدر: البديل

صحيفة أميركية: سياسات إسرائيل فى فلسطين تغيرت بعد رئاسة ترامب لأمريكا

نيويورك (الاصلاح اليوم) –

قالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية إن رئاسة دونالد ترامب للولايات المتحدة بدأت بالفعل فى إعادة تشكيل السياسات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، حول قضايا بداية من موقع السفارة الأمريكية، ومرورا بالضم المحتمل للمستوطنات الكبيرة، ونهاية بما إذا كان الفلسطينيون على حافة انتفاضة جديدة.

وأضافت الصحيفة فى تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني، أن يوم أمس الأول شهد مناورات حادة على كل الجوانب، وسط حالة ابتهاج وسط كثير من الإسرائيليين ليس فقط بانتهاء العلاقات المشحونة مع إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، بل بالتساؤلات حول متى سينقل ترامب سفارة أمريكا من تل أبيب للقدس، وهو مأزق أربك رؤساء أمريكا لعقود.

وأشارت الصحيفة إلى أن القادة الفلسطينيين والعرب استعدوا للتغييرات التى قد تجلبها الإدارة الأمريكية الجديدة، حيث كرر الرئيس الفلسطينى محمود عباس والعاهل الأردنى الملك عبد الله الثانى خلال لقاء فى عمان أمس الأحد، معارضتهما الشديدة لنقل السفارة الأمريكية.

وقالت الصحيفة إن القيادة الفلسطينية أشارت إلى احتمالية سحب اعترافها بإسرائيل فى حال تم نقل السفارة، وهو أول شرط للإسرائيليين من أجل خوض مفاوضات حل الدولتين، مشيرة إلى أن إمكانية تنفيذ ذلك الاقتراح تبدو بعيدة فى الوقت الحالي.

وأمس الأحد، امتلأت الصحافة الإسرائيلية بتكهنات حول الإعلان الفورى لإدارة ترامب بنقل السفارة، كاعتراف فعلى بضم إسرائيل القدس الشرقية المحتلة التى معظم سكانها من العرب.

ولفتت الصحيفة إلى مكالمة هاتفية جرت بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو الأحد، خرج بعدها البيت الأبيض لوقف أى تكهنات حول نقل السفارة، حيث قال المتحدث سين سبايسر “لازلنا فى البداية جدا حتى لنناقش هذه القضية”.

أما عن تأثير ترامب على الداخل الإسرائيلي، قالت الصحيفة إن نتنياهو عمل على إجراء تغيير سياسى كبير، فى محاولة لإخماد منافسيه، حيث نصب نفسه المحاور الرئيسى لترامب، وأيضا بطلا للمستوطنين اليهود فى الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وأوضحت الصحيفة أن نتنياهو أعلن معارضته للحد من بناء المستوطنات فى القدس الشرقية، مشيرة إلى موافقة السلطات الإسرائيلية على بناء 566 وحدة سكنية، وهو قرار تم تأجيله منذ ديسمبر الماضى بسبب اعتراض أوباما، وأقرته إسرائيل فى اليوم الثانى من تنصيب ترامب.

وفى الوقت ذاته، منع نتنياهو مبادرة نفتالى بينيت رئيس حزب البيت اليهودى اليمينى ووزير التعليم، بعد أن أقنعه بعدم اقتراحها لما قد تخلفه من تداعيات نارية، حيث يريد بينيت ضم مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس الشرقية، والتى يعيش فيها 40 ألف شخص إلى إسرائيل.

المصدر: الغذ

المجاعة تتسع في القرن الافريقي

مقديشو (الاصلاح اليوم) –

قال موقع فويس أوف أمريكا عام 2011، ضربت أسوأ موجة جفاف القرن الإفريقي  منذ 60 عامًا مضت،  وضعت  نحو 13 مليون شخص بالمنطقة في أزمة، خاصة في الصومال، التي يجتاحها الجفاف منذ عقدين من الصراع، وكانت له عواقب وخيمة، حيث تسببت في جوع  مئات الآلاف، وكثير منهم من الأطفال.

وتابع الموقع: في خضم هذه الكارثة الإنسانية فر اللاجئون من معظم المدينة التي دمرتها الحرب هربًا من مصير سيء لينالوا مصير أسوأ، حيث المجاعة الطاحنة التي أطاحت بالجميع.

ويعيش هؤلاء الناس في العوز المطلق مع تفاقم الطعام، وتضرب المجاعة بلدان إثيوبيا 4.5  ملايين نسمة، كينيا 3.5 ملايين نسمة، الصومال 3.7 ملايين نسمة، أوغندا 6 ملايين شخص، جيبوتي 120 ألفًا، ويواجه نحو 3.7 ملايين صومالي ـ أي ما يقرب من نصف سكان البلاد ـ المجاعة بسبب الجفاف الذي تأثر به نحو 12 مليون شخص في منطقة أطلقت عليها وسائل الإعلام المحلية اسم «مثلث الموت» الذي يمتد في كل من كينيا والصومال وإثيوبيا.

وقال لاجئون صوماليون فروا من مزيج مهلك من الجفاف والصراع في بلادهم: الأوضاع شديدة القسوة التي يفرضها متشددون إسلاميون لهم صلة بالقاعدة جعلت فرص النجاة صعبة المنال.

مجاعة الصومال الأسوأ بالمنطقة ‏

ويكشف الوضع الذي وصلت إليه الصومال إلى أن المعونة في تلك المنطقة أصبحت مسيسة، وأن انشغال واشنطن بمكافحة الإرهاب ـ كما تدعي ـ  في القرن الإفريقي ساهم في عواقب مميتة أدت إلى تلك الكارثة.

ويحذر نزار ماجد، خبير الأمن الغذائي وشارك في تأليف المجاعة في الصومال، من تداعيات المجاعة والوضع الحالي في الصومال، كما تحذر وكالات الإغاثة من أن هناك خمسة ملايين شخص في الصومال يواجهون مرة أخرى  نقصًا حادًّا في الغذاء بسبب الجفاف.

دور المجتمع الدولي في الصومال‏

والمساعدات الإنسانية هي الوسيلة الوحيدة المتاحة في الطور الراهن، لكنها لا تستطيع تقديم ما هو مطلوب، فالمساعدات الإنسانية قد تسهم في محاصرة الحريق الغذائي لا إطفائه، لا سيما في ظل غياب كلي للآفاق السياسية.

ونتجت الكارثة التي حلت بالصومال من تخلي المجتمع الدولي والدول العربية ودول القرن الإفريقي المجاورة عنها، إذ لم يتغير أي شيء جوهري في الصومال منذ عشرين سنة، فالبلد يعيش من دون دولة مركزية، ولا يمتلك ثروات كبيرة، ويفتقد إلى القيمة الاستراتيجية، وعجزت المبادرات الإقليمية عن إيجاد تسوية مرضية بين جميع الأفرقاء السياسيين المتقاتلين، ولذلك فهو معرض دائمًا لإعادة إنتاج الأزمة.‏

وتعتبر المجاعة في القرن الإفريقي؛ الصومال وشمال كينيا وجيبوتي وإثيوبيا، فضيحة العصر، بالنسبة للعولمة الليبرالية وللدول الغربية، وللمنظمات الدولية المدافعة عن نظام العولمة الليبرالية، لاسيما مجموعة العشرين الزراعية، التي زعمت في قمتها الأخيرة بمنتجع دوفيل شمال غرب فرنسا في حزيران الماضي، أنها أقرت برنامجًا للعمل، لكن مجموعة العشرين الزراعية لم تفعل شيئًا لتجنب بعض المواد الغذائية مثل الذرة الصفراء التي أصبحت تستخدم بشكل مكثف لإنتاج الوقود، بدلًا أن تغذي السكان الجائعين، متجاهلة المطالب الدقيقة التي بلورتها وقدمتها المنظمات الدولية، لا سيما منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الأوروبية ومنظمة الفاو والبنك الدولي، كما أن مجموعة العشرين الزراعية لم تتوصل في قمتها الأخيرة إلى إقرار خطة لتوزيع الاحتياطات الغذائية في المناطق المنكوبة، وهو المفتقد اليوم من أجل مواجهة الكارثة الإنسانية التي حلت بمنطقة القرن الإفريقي.

 استخلاص الدروس

الخلاصة أن الوضع لا يزال معقدًا للغاية، ولا تزال حركة الشباب لديها السيطرة على أجزاء كبيرة من جنوب الصومال، ولا يزال المناخ والبيئة التشغيلية صعب للغاية في المنطقة، حيث التشريعات لمكافحة الإرهاب والتهديد باتخاذ إجراءات قانونية في المكان، هناك نفور من المجتمع الدولي بالمنطقة من المخاطرة التي يشعرون بها، ويبقى الوضع معقدً للغاية، وللقضايا السياسية الأسبقية دائمًا في نهاية المطاف.

المصدر : البديل.

طبيب أسنان من حلب “يرسُم ابتسامة هوليوود” على وجه الصوماليين

هرجيسا (الاصلاح اليوم) –

تقرير مراسل الـ بي بي سي “ماري هاربر”

في كل زيارة أقوم بها إلى جمهورية أرض الصومال ذات الحكم الذاتي، ألاحظ أن هناك شيئا جديدا، لكن هذه المرة وجدت المزيد من المراكز التجارية متعددة الطوابق والفنادق والفيلات الفاخرة في العاصمة هرجيسا.

قبل عقدين من الزمن فقط، كانت هذه المدينة تُعرف باسم “دريذن أفريقيا، وذلك بعد أن سُحقت بالقصف الجوي المستمر وفر منها سكانها وطلبوا اللجوء في الخارج.

أقيم مطعم سعودي للوجبات السريعة في المدينة، وظهرت لافتات إعلانية حمراء عن وجبات الدجاج المقلي مع مجموعة متنوعة من الأطعمة الخفيفة غير الصحية، لكن الظاهرة الأبرز كانت قدوم أطباء الأسنان السوريين.

في بلدة “بوراو” النائية حيث فقد البدو ماشيتهم بسبب جفاف مدمر، شاهدت لافتات تظهر صورا لكوارث في علاج الأسنان من بينها أسنان شديدة الالتواء ومشوهة، وأفواه بها فجوات بسبب فقدان بعض الأسنان.

لكن المثير للدهشة أن هذه الصور تحولت لتظهر وجود ذات أسنان ناصعة البياض ترتسم عليها الابتسامات مثل نجوم هوليوود، وكُتب فوق هذه الصور عبارة “طبيب أسنان سوري”.

شاهدتُ الأمر ذاته في هرجيسا، عاصمة أرض الصومال. لقد كان وقت الصلاة في المسجد القريب مني بعد أن دخلت إلى مبنى كُتب عليه لافتة خدمات طبيب أسنان سوري.

كانت هناك فتاة صومالية تقف خلف طاولة مملؤة بفرش الأسنان وخيط تنظيف الأسنان وغيرها من الأدوات التي لم أعرفها لكنها ترتبط بشكل واضح بصحة الفم. وطلبت مني هذه الفتاة الجلوس.

بعد انتهاء الصلاة، دعاني رجل سوري بابتسامة واسعة وكان يرتدي قميصا أخضر للجلوس معه في غرفة الاجتماعات. كان هناك كرسي أبيض حديث للأسنان وعليه وسائد بلاستيكية زرقاء اللون.شاهدتُ ملصقات على الحائط تُظهر تقاطعات الأسنان واللثة.

كانت هناك خزانة خشبية ذات واجهة زجاجية تحتوي على أدوات ثقب وملاقيط وغيرها من أدوات علاج الأسنان المثيرة للقلق، وبجانب الحوض كان يوجد قالب لفم وأسنان أحد الأشخاص.

_93156638_dentist

وجه الرجل حديثه إلي قائلا: “اسمي حسام، وأنا من (مدينة) حلب.”

وحينما سألته كيف انتهى به المطاف ليصل إلى جمهورية أرض الصومال، فأوضح أنه لم يكن من المفيد الذهاب إلى تركيا ولبنان وأوروبا بسبب المصاعب التي تواجه المهاجرين في العثور على عمل يناسب مهاراتهم.

وقال: “دخلت إلى الانترنت، وبحثت في غوغل عن أماكن لا يوجد فيها أطباء أسنان، وأول شيء ظهر أمامي كانت مقديشو (عاصمة الصومال). ذهبت إلى هناك مع زوجتي وابني دون أن أعرف شخصا واحدا لاكتشف فقط أنها مثل حلب. لكن كان هناك اختلاف واحد، لقد زادت مكاسبي ثلاثة أضعاف.”

وأضاف: “سمعنا أن هناك وضعا آمنا في هرجيسا وسوريين آخرين يعيشون هناك، ولذا جئنا إلى هنا. لدينا هنا مجتمع صغير من الأطباء وأطباء الأسنان والمهندسين.”

طبيب سوري آخر
التقيت بطبيب أسنان آخر لكنه من العاصمة دمشق، كانت علامات الحزن ترتسم على وجهه الطويل.

وقال: “أتذكر تحذيرا لمسؤول بارز في الأمم المتحدة بأن سوريا ستصبح الصومال المقبلة. وقد أصبحت الآن هنا من بين جميع الأسنان.”

نظر إلي هذا الطبيب وجها لوجه وسألني: “أنتِ بريطانية، أليس كذلك؟ شعبك لا يريدونا، لكن الصوماليين يريدوننا.”

وهذا الأمر حقيقة، إذ أنني لم ألتق صوماليا واحدا يريد من السوريين أن يغادروا بلده. وأكد الصوماليون الذين التقيتهم أن ذلك هو نفس شعورهم تجاه اليمنيين، وقالوا إنه خلال الحرب الأهلية في أرض الصومال لجأ العديد منهم إلى اليمن عبر البحر، وبعضهم بنى حياة جديدة له في سوريا.

لكن الأوضاع انقلبت رأسا على عقب، وبدأ الناس ينتقلون في الاتجاه المعاكس.

وقال صديق صومالي بينما كنا نتحرك بالسيارة عبر طريق جديد رُصف حديثا يربط العاصمة الصومالية مقديشو بالساحل: “الحرب في سوريا واليمن أمر مؤسف.”

وأضاف: “لكن بطريقة ما كانت هذه الصراعات أمرا جيدا للصوماليين، إذ أنها دفعت إلينا بأشخاص لديهم مهارات نفتقدها، فهذا الطريق السلس والمذهل على سبيل المثال شيده لاجئون سوريون.”

وتابع: “إذا أردت أن تستمتع بأفضل وجبة في البلدة، يجب عليك أن تتجه لمطعم يمني”.

من بين الأشياء الأخرى التي لاحظتها في أرض الصومال هي المطاعم اليمنية الجديدة.

لا يوجد أشياء تلفت الانتباه في هذه المطاعم، التي كان يوجد على مفارش موائدها آثار الشحوم وعلى جدرانها آثار الأدخنة، لكن وجبة الفول في الطبق القديم المصنوع من الصفيح الذي تقدمه هذه المطاعم كانت مذهلة.

يقول فايز وهو مواطن يمني يعمل في أحد المطاعم في أرض الصومال “كنا نسمي (بلدنا) اليمن السعيد، لكن لا يوجد أي شيء يدعو للسعادة الآن في اليمن.”

أوضح عمال المطعم إنهم لم يجدوا أي مشكلة في إنشاء مشروع تجاري في أرض الصومال.

وقالوا: “يجب أن يكون لدينا شريك محلي، وكما هو الحال في أي مكان في العالم، فإن المال هو العنصر الأهم. لكن مواطني أرض الصومال رحبوا بنا بالفعل، لقد عانوا الحرب ويريدون الآن أن يشاركوا سلامهم معنا”.

“اشتقت إلى حلب”

امتلأت معدتي عن آخرها، لكن الفتى الصغير، الذي يخدم في المطعم، أصر على أن يقدم لي شيئا مميزا، وهي الحلوى اليمنية الرائعة.

وبينما كنت أتناول الحلوى اللذيذة، خطر على ذهني حديث طبيب الأسنان السوري الذي ينحدر من مدينة حلب.

لقد قال لي الطبيب السوري: “كنت أتمنى أن تتحدثين العربية، بدلا من التواصل من خلال صديقك الصومالي اللطيف الذي يتحدث لغتي.”

وأضاف: “ولأن الشعور بما أقوله مفقود فإنني أريدك أن تشعري به. أريدك أن تعرفي أن حلب لم تفارق ذهني وقلبي، حلب ستكون دائما وطني”.

 المصدر- بي بي سي