مقالات

ما دلالة القاعدة العسكرية التركية الجديدة في الصومال؟

مقال… ما دلالة القاعدة العسكرية التركية الجديدة في الصومال؟

دخلت أكبر قاعدة عسكرية تركية فى الخارج حيز العمل فى العاصمة الصومالية مقديشو. وستعمل القاعدة بصفة خاصة كأكاديمية عسكرية، إذ ستتمثل مهمة حوالي 200 جندي تركي هناك في المشاركة في تشكيل الجيش الصومالي بشكل فعال. والغرض من ذلك هو تعزيز قدرات الدفاع والقتال، وبصورة أولية، لا علاقة له بالمسائل الأمنية المباشرة لتركيا.

وتجدر الإشارة إلى أن الصومال يشهد حربا منذ عام 1988، إذ أصبحت البلاد مسرحا ليس فقط للحرب الأهلية بل أيضا للصراع الإقليمي الذي يضم إثيوبيا وتشاد. ثم أصبح ساحة للتدخل الدولي بقيادة الولايات المتحدة وبدعم من الأمم المتحدة وكان السبب الإستراتيجي وراء التدخل هو أن واشنطن لا تريد للتيارات الدينية المتطرفة الاستيلاء على السلطة في البلاد التي تقع على طول واحدة من أكثر المطارات الدولية ازدحاما على طرق الشحن. ومع ذلك، فإن التدخل أضاف فقط فوضى إلى الفوضى المستمرة.

وبعد انهيار الحكومة الصومالية فى عام 1991 أغلقت الولايات المتحدة سفارتها فى مقديشو وسحبت جميع دبلوماسييها، ليعودوا إلى البلاد فى العام التالي ولكن هذه المرة مع القوات العسكرية. ثم اجتمعت جماعات مسلحة متباعدة في الصومال للقتال ضد العدو المشترك، أي الولايات المتحدة. كانت المعارك شرسة بشكل كبير، ولم ينس الرأي العام صور الجنود الأمريكيين الذين تم جرهم في الشوارع في عام 1993، وهو الحادث المعروف بـ “بلاك هوك داون” أو معركة مقديشو.

كما اتضح أن الجيش الأمريكي لن يكون قادرا على تحقيق الاستقرار فى البلاد في وقت قريب، ما دفع واشنطن إلى إنهاء العملية فى عام 1994 وانتظرت حتى عام 2014 لإعادة فتح سفارتها. ومنذ ذلك الحين، تتعاون الولايات المتحدة مع حكومة الصومال لمحاربة جماعة حركة الشباب.

وكثيرا ما جعلت التدخلات الأمريكية في أجزاء مختلفة من العالم المشاكل القائمة أكثر تعقيدا، والصومال ليس استثناء. فالتدخلات الأجنبية تجعل الصراعات أكثر صعوبة في التعامل معها من خلال الإجراءات المحلية، حيث تحول الصراع المحلي أو الإقليمي إلى قضية دولية تتصادم فيها المصالح المتضاربة للقوى العظمى مع بعضها بعضا.

ما تحاول تركيا القيام به في الصومال الآن هو إنجاز، كحليف أمريكي، ما لم تتمكن الولايات المتحدة من إدارته حتى الآن. وستساعد تركيا الصومال على بناء جيش وطني فعال قادر على شن حرب ضد الإرهابيين من حركة الشباب. ومع ذلك، يجب ألا ننسى أن تركيا تعمل في القرن الإفريقي بالتنسيق التام مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي.

ربما هذه رد جيد على أولئك الذين يدعون أن تركيا تحاول الانجراف بعيدا عن المحور الغربي، لتقترب جدا من المحور الروسي الإيراني. أولا، ليس صحيحا أن روسيا وإيران تشكلان كتلة صلبة لا تفكر إلا في إضعاف الغرب. ثانيا، “الغرب” ليس كتلة متجانسة. والواقع أن إيران ترغب فى إصلاح علاقاتها مع الولايات المتحدة، وأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين له علاقات ودية جدا مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب.

وعلاوة على ذلك، فإن العلاقات بين الدول هي أبعد ما تكون عن الخطية؛ إذ إن الولايات المتحدة لا تتردد في نقل أسلحة روسية إلى منظمة “ب ي د” التابعة لمنظمة “بي كا كا” الإرهابية، في حين تتحرك فرنسا مع تركيا للتعامل مع أزمة شمال العراق، على سبيل المثال.

باختصار، كل شخص قادر على التعاون مع الجميع إذا كان ذلك يخدم مصالحه في مسألة معينة.

ومن ثم فإن النقاش حول “إلى من تنتمي تركيا” لا معنى له في عالم اليوم؛ ونحن لا نعيش تحت ظروف الحرب الباردة حيث على الجميع اختيار جانب معين والتمسك به. وأخيراً، ربما الادعاءات حول مكان تركيا في النظام الدولي ليست إلا أداة تستخدم لإبقاء تركيا بعيدا عن الاتحاد الأوروبي.

المصدر: ديلي صباح

محلل سعودي: القاعدة العسكرية التركية في الصومال تهديد صريح للأمن القومي المصري

مقديشو (الاصلاح اليوم) –

قال إبراهيم آل مرعي، الكاتب والمحلل السياسي السعودي، إن افتتاح تركيا لمركز عسكري في الصومال يمثل تهديدا صريحا للأمن الوطني السعودي والمصري، وكذلك للسودان واليمن.

وأضاف المحلل السعودي أن انشاء قواعد عسكرية خارج تركيا، يشير إلى أطماع، ويمثل استراتيجية توسعية لتركيا، بعد اغلاق أوروبا لأبوابها.

واعتبر آل مرعي، في سلسلة تغريدات نشرها عبر حسابه الرسمي على “تويتر”، أن أنقرة وظفت قوتها الناعمة وارثها التاريخي في مقديشو بشكل مبهر، حيث مهّدت لتواجدها قبل انشاء القاعدة بـ 14 عاماً، على حد تعبيره.

وأضاف أن أهداف تركيا الحقيقية من وراء هذه القاعدة، هي:

1- التموضع في منطقة جيواستراتيجية غاية في الخطورة والتأثير السياسي والعسكري والأمني والاقتصادي.

2- تقليص النفوذ والتأثير المصري في القارة الأفريقية.

3- فرض نفسها كقوة مؤثرة في المنطقة الجغرافية لدول البحر الاحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن، وتحديداً (السعودية، ومصر،والسودان،اليمن).

4- تسويق صناعاتها العسكرية في القارة الأفريقية.

5- توظيف تواجدها في الصومال كقوة ضغط على دول البحر الأحمر وورقة تفاوض رابحة في أي ملف مع الدول العظمى المتواجدة في القرن الافريقي.

وكان رئيس الوزراء الصومالي حسن علي خيري قد افتتح يوم السبت، أكبر مركز عسكري تركي لتدريب الجيش الصومالي في العاصمة مقديشو، قائلا إن هذه القاعدة “ستمهد الطريق لبناء جيش صومالي قوي قادر على الدفاع عن الوطن، كما ستوفر له تدريبات تعزز قدراته من أجل تطويق الإرهابيين”، بحسب ما ذكرت وكالة الأناضول.

بناتنا .. وظاهرة الإغماء في المدارس!

مقديشو (الاصلاح اليوم) –

كاتبة: فاطمة محمد حاج حوس ….

أصبحت ظاهرة إغماء الفتيات في المدارس من الظواهر المربكة التي تواجه المربين والعاملين في حقل التربية والتعليم في شتى  مناطق ومدن الصومال بلا إستثناء ، فلا يكاد يمر أسبوع دراسي واحد دون مشاهدة أوسماع عن قصة إغماء جديدة تحدث في مدارسنا، وتسبب فوضى إدارية ونظامية تُثقل كاهل المدرسة التي تجد نفسها أمام مشكلة مزعجة ومتكررة وغامضة في أسبابها الحقيقة ومُحيرة في استهدافها الخاص للفتيات دون الفتيان، واستمرار ظهورها دون إنقطاع تحت كل الظروف الدراسية المختلفة.

لماذا الفتيات فقط دون الذكور؟ هذا السؤال الأوّل الذي يتبادر إلى الأذهان والذي يحتاج إلى تفسير منطقي ومقبول بعيدا عن التفسير الشائع الذي يُسند الأمر إلى تلبس الجانّ والعين وغيرها من المبررات الغير ملموسة، و الذي يطول فيها النقاش و يحتمل جزء كبير جدا من الصواب والخطأ.

توجهتُ بهذا السؤال إلى أحد منسوبي وزارة التربية والتعليم في ولاية بونت لاند في محاولة مني كي أجد عند الوزارة جواباً  ناتجا عن جهد علمي تتشارك به مع بقية وزارات التعليم بمختلف المناطق في الصومال، لكن للأسف لم يكن للوزارة جهداً يذكر يتعدى تقديم النصح للطالبات ولم يكن في جعبتها تفسير علمي دقيق، بل في بعض جوانب تفسير الوزارة كان مشابهًا لما هو سائد في أذهان المجتمع!، وعلى ضوء ذلك تولّد لديّ سؤال آخر: هل إغماء الفتيات في المدارس حكرٌ  على فتيات الصومال؟ أم  هي ظاهرة توجد في بقيت المجتمعات حول العالم؟!.

حسب ماذُكر في صحيفة “النهار الجديد” الجزائرية الصادرة في العاشر من فبراير عام 2017 م بأن أحد المدارس الفتيات في شمال البلاد شهدت إغماء العشرات من الفتيات في ظروف لم يعرف ملابساتها،  وفي عام 2008 م ظهرت في تنزانيا حالات  مشابهة لذلك في عدة مدارس، وتعتبر  ظاهرة الإغماء الفتيات في تنزانيا من الظواهر الشائعة جدا ً فيها،  وفي حقبة التسعينات من القرن الماضي بدأت ظاهرة الإغماء الفتيات في مصر تتزايد وترتفع وتيرتها من منطقة إلى آخرى حتى أطرا مجلس الشعب تخصيص جلسة لمناقشة الظاهرة.

وفي الألفيات في بدايات القرن الحالي شهدت منطقة مكة المكرمة في المملكة العربية السعودية حالات مشابه لذلك، وفي التاريخ البشري ذكر العديد من الحوادث الغريبة التي تلامس النساء بطريقة جماعية،  إذا هي ظاهرة أُنثوية كونية ليست مقصورة على قُطر دون آخر و تندرج تحت مسمى ” الهسيتيريا الجماعية  الإحائية “كما يصنفها الطب النفسي ، وهي  ناتجة عن الخوف والتوتر والشعور بفقدان الأمان والخيبة و عدم الحماية، والتعرض لضغوات إجتماعية نفسية متتالية،  وهي عادة  ما تبدأ من شخص واحد يكون بحالة من الهستيريا الفردية ثم تنتقل بعض تصرفاته وأعراضه للآخرين من  الذين  لديهم الإستعداد والقدرة  على تلقي الأفكار السلبية، وتقليد التصرفات المشاهدة أو التي  تروى، وهي أكثر انتشارا بين الإناث من الذكور لخصائصهن التكوينة.

ونظرأً لظروف الأسر الصومالية الصعبة و المحيطة بكم هائل من الضغوطات الإجتماعية والنفسية والإقتصادية والأمنية ، تجد “الهيستيريا الجماعية ” مرتعا وموطن قدم لها بين أوساط الفتيات في  سنّ المراهقة، كنوع من  لفت النظر والهروب من مسؤليات الحياة ومتطلباته وإستجلاء العناية والإهتمام من الآخرين، وإشباع رغباتهن نفسية والجدانية من خلال ما يجدن من تركيز  وعطف الآخرين، وهذا من خصائص الهيستيريا الجماعية بأنها تعيش على إهتمام وعطف الآخرين ، وهذا الاهتمام يُريح الفتاة في لحظة آنيه  معينه لكنه يُعيق تقدّمها  الفعلي في الحياة بشكل عام .

فأقلّ ما يمكن أن يقدم لهؤلاء الفتيات لمساعدتهن على تجازو تلك الأزمة هو وضع برامج تربوية و إرشادية ونفسية  تعمل على زيادة الثقة في أنفسهن ، وتساعدهن على فهم أكثر لذواتهن وقدراتهن الحقيقة مما يسهل عليهن  التكيف ومسايرة ظروف الحياة مهما كان.

 

نبذة مختصرة من ترجمة الشيخ العلامة الشريف عبد النور

نبذة من ترجمة الشيخ العلامة الشريف عبد النور

 د. محمد عبده آدم:  أستاذ الاقتصاد الإسلامي بجامعة أم القري بمكة المكرمة

اسمه وكنيته : أبو محمد  الشريف عبد النور ابن شريف حسن ابن شريف آدم:

نسبه: يرجع نسب الشيخ إلى الأشراف وإلى آل المقبولي الذين يرجعون إلى حسن بن علي رضى الله عنهما ،وأمه من قبلية الأوجادين ؛ فخذ أوجاس كوشن من بطن العبدله (بفتح الدال المعجمة).

مولده ونشأته:

ولد الشيخ في عام 1941 في منقطة وادي داختو”daakhate” بالقرب من مدينة فيق في منطقة الصومال الغربي (أوجادين) ،وعندما بلغ العاشرة من عمره انتقل مع أهله إلى منقطة بالي ،وفي هذه المرحلة تعلم مبادي الكتابة وحفظ القرآن وبعض متون الفقه الشافعي والنحو على يد اخيه الكبير شريف عبد الله شريف حسن.

طلبه للعلم ([1]) :

المرحلة الأولى:

 طلب العلم في المراكز العلمية في القرن الإفريقي:

بعد أن حفظ القرآن وحفظ مختصرات الفقه الشافعي والنحو رحل في طلب العلم بتوصية من أمه حيث ذكر الشيخ أن أمه نصحته أن يرحل في طلب العلم وقالت له : “يا بني ارتحل في طلب العلم والعلا وإلا ستكون راعيا كبقية أقرانك من الشباب”([2])، ولعل رحمها الله نصحت ولدها بهذه النصيحة لما رأت منه من الذكاء والنباهة مع ما فيها من عاطفة الأم على ولدها وحبها للخير كله له، وكان من ابرز العلماء الذين تلقى العلم عنهم وخاصة علوم اللغة العربية (النحو والصرف) والفقه الشافعي في هذه المرحلة  :

الشيخ أحمد بارود
الشيخ حسن معلم على (حسن المريحاني)
الشيخ على جوهر.
الشيخ  الأماديني.
وبعد أن تلقى العلم على يد العلماء انتقل إلى مدينة هرر والتي كانت من أبرز المراكز العلمية في منطقة القرن الإفريقي لتلقي العلم على يد علمائها ولم أتعرف على اسماء المشايخ الذين أخذ عنهم في مدنية هرر .

المرحلة الثانية:

رحلته إلى مصر لالتحاق جامعة الأزهر:

بعد أن طاف على أبرز المراكز العلمية في القرن الإفريقي وحاز على معظم العلوم من تلك المراكز عزم الشيخ مع بعض زملائه على مواصلة الرحلة في طلب العلم ،ولكن الرحلة تكون في هذه المرة إلى خارج الوطن وإلى مركز من أبرز المراكز العالمية لنشر العلوم الشرعية هو الجامع الأزهر وذلك في عام 1959،وقد ذهبوا مشيا إلى السودان ومنها ركبوا القطار وبعدها ركبوا سفينة إلى مصر والتحق بكلية الشريعة وتخرج منها عام 1964، ثم واصل الدراسات العليا وحصل على الماجستير في أصول الفقه .

المرحلة الثالثة :العمل والنتاج العملي:

وفي أوائل عام 1972م عاد إلى الصومال، وتعين فور وصوله كموظف حكومي والتحق بمعهد حلنى الذي كان بمثابة تأهيل وتدريب الموظفين للدائر الحكومية واستمر هذا التأهيل لمدة تسعة أشهر ، ثم التحق بعدها كتدريب إجباري آخر للموظفين إلى مدرسة الشرطة واستمر فيها مدة ستة أشهر لتعليم اللغة الإنجليزية ولتلقي بعض التعليمات والمهارات الأخرى.

في عام 1973 تعين في المطبعة الوطنية لمراجعة المناهج ، ولم يمكث فيها طويلا ،وفي هذا العام نفسه تم تعيينه في معهد المعلمين ، ثم بعد فترة وجيزة انتقل من معهد المعلمين إلى رئيس قسم اللغة بكلية المعلمين (لفولي) واستمر على هذه الوظيفة حتي سقوط الدولة الصومالية في عام 1991م ([3]) .

جهوده العلمية والدعوية في هذه المرحلة:

بعد أن انتقل الشيخ إلى كلية المعلمين بفولي والتي تبعد عن العاصمة خمسة عشر كيلو بدء بنشاط دعوي متميز وأحيا مسجد الكلية الذي كان مهجورا حيث بدأ درسا في السيرة النبوية من بعد العصر إلى المغرب ،وبعد نجاح درس السيرة النبوية بدأ منسوبي الكلية والأهالي المجاوبين يقيمون صلاة الجماعة في هذا مسجد لأول مرة ، وكان الشيخ يعقب بعد خطبة الجمعة محاضرة قيمة مشهودة ،وكان كثير من الطلبة يأتي من مقديشو لاستماع هذا المحاضرة التي لم يتعود الناس إلى مثلها من حيث الوعي وغزارة المعلومات .

ابتلاء الشيخ بالسجن:

وفي شهر فبراير 1975 تم القبض على الشيخ وأودع في السجن بدون أي تهمة أو ذنب من قبل الحكومة الشيوعية التي كانت تتخوف من أي نشاط إسلامي ومكث في السجن لمدة تسعة أشهر ، وبعد أطلاق سراحه عاد إلى وظيفته وأستأنف جميع أعماله في الكلية ودروسه العلمية من جديد واستمر على المنوال حتى عام 19983م

وفي عام 1984م التحق بجامعة الملك سعود وأخد دبلوم عالي في اللغة والتربية ،وبعدها مباشرة وفي عام 1986 انتقل إلى مكة المكرمة والتحق بالمعهد العالي لتدريب الأئمة والدعاة التابع لرابطة العالم الإسلامي وأخذ منه دبلوما عاليا في الدعوة .

في هذه الفترة التي قضى فيها في السعودية (1984-1988) أقام في جدة فترة من الزمن بعد أن أنهى دراسته في معهد الرابطة ،وقام في هذه الفترة بإلقاء دوس عملية للجالية الصومالية في جدة وتم تسجيل الجزء الأكبر من كتب الحديث والتراث (الصحيحين والسنن) التي استفاد منها الصوماليون في إنحاء العالم فيما بعد ,وكان للشيخ أحمد جمعالي الجهد الأكبر في تسجيل تلك الكتب من الشيخ وحفظها ونشرها.

شيخ الصحوة الإسلامية في الصومال

في عام 1988 عاد إلى الصومال وباشر عمله في كلية المعلمين وأخذت دعوته بعدا جديدا في هذه المرحلة ؛حيث أنه بعد أن رجع الشيخ من السعودية في عام 1988 نقل دعوته من إطار منطقة لفولي التي تقع فيها كلية المعلمين إلى عمق العاصمة مقديشو ،وبدأ بتدريس حلقات علمية في مساجد مختلفة من أبرزها : حلقة صحيح البخاري في مسجد الرحمة بحي المدينة ، وحلقة أصول الفقه في مسجد مرواس.

في هذه المرحلة انتشر صيته وظهر مستوى علمه بين طلاب العلم من خلال الدروس العلمية في مقديشو بعد عودته من السعودية ومن خلال انتشار الأشرطة التي القاها للجالية الصومالية بالملكة العربية السعودية.

وفي الشهر التاسع من عام 1993 تعرض الشيخ لإصابة إطلاق نار في الرقبة والكتف من قبل عصابة من قطاع الطرق وهو مجموعة من طلابه وهم راجعين من مهمة دعوية لمدارس تحفيظ القرآن الكريم، وكان هدفهم أخذ السيارة التي كانت تقلهم وقد أخذو فعلا ،وقد تعافي الشيخ من هذه الإصابة ولكنها تركت أثرا بالغا في صحته.

في شهر أكتوبر 1995 تعرض الشيخ بجلطة وشلل جزئي في الجانب الأيسر، وبعدها نقل إلى السعودية و وتعافي بعد تلقي العلاج نسبيا من آثار الشلل ولكن ما زال آثره باقيا .

في عام 1997 عاد إلى الصومال وجلس فيها إلى نهاية 1998م، وفي مطلع عام 1999 الموافق بـ 17/9/ 1419هـ رجع إلى السعودية ومكث فيها حتى وفاته ، وكان يلقي دروسا علمية خلال هذه المدة للجالية الصومالية في مكة المكرمة كان من أبرزها صحيح البخاري وصحيح السيرة النبوية وكتاب نيل الأوطار والشمائل المحمدية وبعض كتب مصطلح الحديث ، كما كان يلقي محاضرات متميزة عن مناسج الحج للحجاج الصوماليين القادمين من مختلف قارات العالم.

وفاته:

توفي – رحمه الله – في صباح الخميس بتاريخ 12 شوال 1438هـ الموافق 6/7/2017م  في مكة المكرمة في منزله الكائن تحت جبل حراء حيث قبض ملك الموت روح شريف عبد النور في المكان الذي نزل فيه النور وانطق منه حتى عم العالم كله بعد أن ساهم مساهمة كبيرة في نشر هذا النور وتوصيله إلى بلاد الصومال وما جاورها ،وصلى عليه في المسجد الحرام في ليلة الجمعة ودفن في مقابر المعلا بالحجون بجوار قبور الصحابة رضوان الله عليهم والذين من أبرزهم  قبر أم المؤمنين خديجة بنت الخويلد زوج النبي صلى الله عليه وسلم وحبيبته رضي عنها .

ترك زوجة وثمانية من الأولاد ؛ولدين وستة بنات .

موت العالم موت للعالم:

عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ” إن الله لا يبقض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد و لكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا و أضلوا “ متفق عليه .

قال النووي رحمه الله : ” هذا الحديث يبين أن المراد بقبض العلم ليس هو محوه من صدور حفاظه ، و لكن معناه : أن يموت حملته و يتخذ الناس جهالا يحكمون بجهالاتهم فيضلون و يضلون ” شرح مسلم 1/223

العلماء هم ورثة الأنبياء ،وهم نجوم يهتدى بهم في الظلماء،و معالم يقتدى بهم في البيداء،أقامهم الله تعالى حماة للدين،ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين،و لولاهم – بتوفيق من الله لهم- لطمست معالمه ، و انتكست أعلامه .

ويقول الإمام ابن قيم الجوزية-رحمه الله- في شأن العلماء الرَّبانيين- هم : (ورثة الرسل وخلفاؤهم في أممهم ، وهم القائمون بما بعثوا به علماً وعملا ودعوة للخلق إلى الله على طرقهم ومنهاجهم ، وهذه أفضل مراتب الخلق بعد الرسالة والنبوة …وهؤلاء هم الربانيون وهم الراسخون في العلم وهم الوسائط بين الرسول وأمته فهم خلفاؤه وأولياؤه وحزبه وخاصته وحملة دينه..

صفات الشيخ الشريف عبد النور رحمه الله:

كان الشيخ شريف عبد النور – رحمه الله – عالما ربانيا يتصف بصفات سامية ويتمتع بأخلاق العلماء وصفات العظماء ،وقد اجتمعت له خصال حميدة عديدة لو اتصف بها شخص ما بخصلة واحدة من هذه الخصال لعد من النبلاء وفيما يلي نعرض نبذة مختصرة عن صفاته حسب ما ظهر لي خلال فترة ملازمتى له والتي كانت نحو عشر سنوات سكنت أنا وإياه في مسكن واحد وتتلمذت عليه وعرفت عنه ما لا يعرف عنه الكثير من حياته الخاصة والعامة([4]) :

حرصه في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم:
كان الشيخ رحمه الله حريصا كل الحرص في اتباع هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم في كل شؤونه وكان يعمل بالحديث اذا ثبت صحته وما كان يتعصب لمذهب معين مع حبه وتقديره لأئمة المذاهب وغيرهم من العلماء والفقهاء .

عبادته:
يمكن القول أن وقت الشيخ رحمه الله كله كان مستغرقا في العبادة ما بين صلاة وقراءة القرآن وقراءة كتب العلم والذكر فعلى سبيل المثال يقوم في الثلث الأخير من الليل ثم يقوم لصلاة الفجر وبعدها يجلس للقراءة إلى آذن الفجر وبعد صلاة الفجر يجلس في مصلاه في المسجد يقرأ ويذكر الله ثم يصلي ركعتي الشروق ثم يرجع إلى البيت وفي الغالب يواصل القراءة  إلى وقت الضحى ثم يأخذ نوم القيلولة قبل صلاة الظهر ، وبعد صلاة العصر يجلس في مصلاه في المسجد إلى صلاة العشاء يقرأ كتب العلم وخاصة كتب الحديث وفي أثناء جلوسه في المسجد يأتيه طلاب العلم ويقرؤوا عليه كل حسب تخصصه ورغبته ،وقد قرأت عليه أنا شخصيا صحيح البخاري كاملا وختمته عليه في جامع الدكتور محمد المسعودي بحي الغسالة بمكة في يوم الثلاثاء بعد صلاة العصر بتاريخ 9/12/1428 الموافق 27/4/2007،وكان معي في هذه الخدمة العم شيخ اسماعيل محمد والذي يعد من أعز أصحاب سخينا الشريف ويعرف عنه الكثير وخاصة في نشأته والبيئة التي ترعرع بها ([5]) .

فقهه:
كان الشيخ رحمه الله حافظا وفقيها وورعا كان يستدل بالنص من القرآن والسنة النبوية وآثار الصحابة، وكان لديه ملكة فائقة وعجيبة في استنباط الأحكام من النصوص ،وكان لا يتعصب لمذهب معين وإنما يتبع الدليل الصحيح أينما وجد ,وكان معجبا بكتب الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله وعكف عليها في العقدين الأخيرين من حياته، وقرأ كلها تقريبا ،كما كان يلازم كثيرا في قراءة صحيح البخاري.

قول الحق وعدم خوفه في الله لومة لائم:
كان يقول كلمة الحق مهما يكون الأمر وكان لا يخاف في الله لومة لائم وكان لا ينظر إلى أي اعتبار آخر سياسي قبلي حزبي ….الخ غير اتباع الحق وتبيانه للناس والذي يرجع إلى فتاويه ومواقفه الكثيرة حول الأحداث التي تتعلق بالصومال أو بالأمة الإسلامية بشكل عام سيجد مصداق هذا القول.

قوة الذاكرة والحفظ:
مما امتن الله على شيخنا الشريف – رحمه الله-  قوة الحفظ والذاكرة ،حيث كان يتمتع بذاكرة قوية في حفظ النصوص وعزو الأقوال إلى قائلها ؛فكان يحفظ بالقراءة أو النظرة الواحدة مع عدم نسيانه-وما آفة العلم إلا نسيانه- فكثيرا ما كان يحدثنا بالأحداث التي عاصرها في أماكن مختلفة أذكر أنه حدثنا في رحلته إلى طلب العلم مشيا من الصومال إلى السودان حتى انتهى الأمر به إلى الأزهر  يحدثنا عن الرعاة الذين مر بهم في الطريق بالسودان والحديث الذي دار بينه وبينهم، وكذلك الأحداث وقعت في مصر من الاحدث العلمية والعامة من بينها خطب جمال عبد الناصر وكانه يحدثك عن أحداث وقعت بالأمس القريب ، أما حفظه للعلم فكان آية ما تأتي بيت شعر من الشعر الجاهلي أو عصر من عصور التاريخ الإسلامي إلا يكمل لك الشطر الثاني ويذكر لك معناه وقائله والمناسبة التي قيلت([6]) ، وكان يستدل في دروسه ومحاضراته بالنصوص والشعر من حفظه والحكم وفي بعض الأحيان يذكر ما يوافق هذا المعنى من الشعر الصومالي وخاصة أشعار المجاهد السيد محمد عبد الله حسن رحمه الله ،أما حفظه للقرآن والسنة والفقه وفنون اللغة العربية فهذا مما يعرف عنه الداني والقاصي .

الصمت وضبط اللسان:
لا أبالغ إن قلت أني لم أر في حياتي مثل شيخنا  شريف عبد النور رحمه الله تعالى في صمته وضبطه للسانه وتطبيقه لحديث النبي صلى عليه وسلم :(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فيقل خيرا أو ليصمت)، فقد تجلس الساعات الطوال عنده ولا يكلمك وهو منشغل في قراءته اللهم إذا احتاج منك أن تناوله كتابا أو تحضره له من المكتبة ،ولكنه كثيرا ما يفاتحك في الكلام ويشركك معه في الفوائد والدرر التي يقرئها فيستفيد منه طلابه المسألة وتفريعاتها .

تركه فيما يعينه:
كان شيخنا شريف رحمه الله بعيدا كل البعد عن الانشغال فيما لا فائدة فيه والدخول فيما لا يعيينه ،وكان سلوكه تجسيدا بحديث الرسول صلى عليه وسلم: (من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه)، ولم يكن لديه أصلا وقتا زائدا ينشغل فيه ما لا فائدة منه؛ حيث كان يقوم باستغلال كل وقته في التدريس ومطالعة العلم والقراءة والذكر حتى في الأوقات التي يكون  في مهمات أخرى لا يسقط الكتاب من يده ويقرأ كل ما سحمت له الفرصة مثل انتظار الطبيب وكان يقوم بملأ الفراغات في المناسبات العامة بشرح حديث أو توضيح مسألة أو توجيه كلمة للحضور، وفي بعض الأحيان يوقف القراءة ويلتفت إلى من عنده في مجلسه فيشركه في مسألة أو فائدة أعجبته ،ولله دره كم اتحفنا من درر ونوادر قل أن تجدها عند غيره .

سلامة صدره وحبه لجميع المسلمين:
من الصفات التي اتصف بها الشيخ رحمه الله سلامة الصدر فلم أر يوما يحمل كرها أو بغضا أو ضغينة لأي أحد من الناس ،وإذا بلغه أن أحدا تعرض له بنقد أو بأي شيء آخر تجده أن الأمر لا يعينه ولا يغير من جلسته ويستمر في برامجه الذي هو فيه من قراءة  ودرس وغيرها ولا تراه وجد في نفسه شيئا ،لا يدافع عن نفسه ولا يتعرض لناقده ، وأذكر في هذا المقام أني كنت معه في مجلس فنقل أحد الحاضرين أن احد المشايخ الذين لم يلتقوا مع شيخ الشريف ينتقدوه ويبدعوه فلم يلتفت إليه وكان الأمر لا يعنيه واستمر في برامجه الذي كان فيه ، وأنا متأكد لو أن كل العلماء تعاملوا مع الطلاب الذين ينقلون الأخبار والردود بين العلماء ويسببون الوقيعة فيما بينهم لخمدت فتن كثيره في مهدها .

زهده:
كان رحمه الله زاهدا في نفسه وفي طعامه وملبسه ومسكنه ,ولا يستشرف للمال والجاه ،وما كان يحمل هم الدنيا لا يسأل عنها ولا يفرح بالحصول عليها ،وإذا أهدي إليه احد شيئا من المال يأخذ ويقبل منه حتى ولو كان زهيدا ليس حبا في المال وإنما بالعمل بالحديث الذي في الصحيحين:  (وَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ ، وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ ، وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ) ، ويصرف ما يهدي إليه من المال في اقتناء الكتب وقد يشتري الكتاب أكثر من مرة في حالة ظهور الطبعات الجديدة ويهدي النسخ القديمة لطلابه

عدم التعصب لأي حزب ولأي جماعة:
كان الشيخ رحمه الله يلقى قبولا عاما منقطع النظير من كافة شرائح المجتمع الصومالي فكان يصدق عليه بالنسبة لهم قول الشاعر :

إذا قالت حذام فصدقوها    فإن القول ما قالت به حذام

وذلك لتجرده عن التعصب لأي حزب أو جماعة أو قبيلة أو لمذهب معين ،وإنما يتبع الدليل الصحيح للكتاب والسنة ويفتي الناس على أساسهما ،وكان يربي طلابه على اتباع السنة بعيدا عن أي اعتبار آخر

حرصه على ائتلاف كلمة المسلمين:
كان رحمه الله يحث على ائتلاف كلمة المسلمين ويحذر عن الاختلاف من خلال المحاضرات والكلمات والفتاوي ، وأذكر في هذا المقام أنه ورد عليه اتصالات وأسئلة عديدة وأنا جالس معه من المراكز الإسلامية للجاليات الصومالية في الغرب في مناسبات مختلفة وكذلك عندما كان يلقي عليهم محاضرات في حملاتهم في مواسم الحج؛ فكان ينصحهم دائما بالابتعاد عن التفرق والتنازع لما يترتب على هذا الاختلاف من مفاسد عظيمة وضياع كلمتهم ووحدتهم ، وبما يعكس صورة سيئة عن الإسلام والمسلمين وتكونوا سببا في منع دخول الناس في دين الله ؛فنبيغي أن تكونوا قدوة في افعالكم قبل أقوالكم ،وكان من الأسئلة التي تكرر عليه من قبل مراكز الجاليات الإسلامية في الغرب :أنهم كيف يتعاملوا مع اختلافات العالم الإسلامي على بداية مطلع شهر رمضان فكان يقول لهم دائما: يجب أن يكون لكم مجلس موحد يديره العلماء تكون مهمته جمع الناس على كلمة واحدة في فريضة الصوم وفي غيره، وأذكر في هذا المقام أنه زاه وفد من قيادات المحاكم الإسلامية بعد أن اخرجوا من مقديشو في موسم الحج من بيهم شيخ شريف شيخ أحمد والشيخز حسن طاهر أويس والدكتور عمر إيمان فطلبوا منه النصح فقال لهم كلمتين :عليكم بتقوى الله والبعد عن الاختلاف والاهتمام بتربية الشباب على الكتاب والسنة ،وكان مواقفه تجاه قضايا المسلمين ثابتة وغير متقلبة حسب الأحداث وكان متفائلا ومتيقنا بوعد الله   على نصر الله لعبادة المؤمنين.

السعادة الدائمة لملازمته بالذكر والقراءة:
من الصفات التي كنت أغبط على الشيخ رحمه الله  اتصافه بانشراح البال الدائم لملازمته الذكر ومذاكرة العلم واستغلال وقته مما يرجع له بالنفع ، ولا شك أن الشيخ كأي إنسان كان تمر عليه مواقف يتحرج منها ويكرهها لكن يمتلك ملكة فائقة وقوية في ضبط نفسه وشعوره لأنه كان في جميع أحواله مقبلا على الله ،ومن كان حاله هكذا فإن الله يعينه .

اهتمامه في أمر وأضاع المسلمين:
كان يهتم كثيرا في أحوال المسلمين ويتألم بآلامهم ،وكان يسأل طلابه عن أخبار المسلمين وأوضاعهم وبالأخص في المناطق والبلدان التي تتعرض بالحروب والكوارث وكان يحزن لمصابهم ويدعوا لهم بالنصر والفرج ،وإذا بشر بأخبار سارة من اجتماع كلمة المسلمين في بلد معين أو حصولهم على نصر كان يفرح كثيرا ،كما أنه إذا نقل عكس هذه الأخبار كان يحزن كثيرا ويطير عنه النوم ، أذكر في هذا المقام أني سَمعته شعرا يصف الأوضاع الصعبة التي كان يعيشها أهالي منطقة أوجادين الصومالية وذلك قبل خمس عشر عاما تقريبا فوجدته بعد أن استمع إلي تلك الأبيات تذرف عيناه بالدموع .

الهوامش:
([1])   استفدت في كتابة هذه الترجمة من زوجته أم محمد ، نفيسة بنت شيخ عبد الله ،وكذلك ابنه محمد شريف عبد النور وخاصة فيما يتعلق بضبط التواريخ والمراحل التي بها الشيخ في حياته العلمية والعملية ،كما استفدت من الترجمة كتبها الاخ الاستاذ تركي الفضل في حياة الشيخ ،بالإضافة إلى ما ذكره الشيخ لي مشافهة في صحبتى الطويلة معه وأذكر في هذا المقام أنه سلم لي مرة سيرته الذاتية بخط يده في حدود الصفحتين ولكن للأسف ضاعت منى مع ازدحام الأوراق .

([2])   روي لي هذه القصة من الشيخ الشريف الشيخ اسماعيل محمد الذي يعد من طلاب وأحباب وأصدقاء الشيخ وقد تربوا وترعرعوا  في بيئة ومنقطة واحدة ، وقال لي أن الشيخ ذكر له مشافهة.

([3])   قد يتوهم البعض أن الشيخ ترك الوظيفة في الفترة قضاها في السعودية للدراسة (1984-1988) ، وإنما كانت إجازة للدراسة بدليل أنه عندما رجع من السعودية في عام 19988 باشر وظيفته من جديد . .

([4])   كانت هذه الفترة من 1418هـ إلى 1428هـ ، أما العشر السنوات أو العقد الذي بعدها (1428- 1438هـ) فكنت أسكن معه في مكة المكرمة أيضا وأقوم بزيارته بين فينة وأخرى.

([5]) كذلك من أبز طلاب ومحبي الشيخ الشريف في مكة المكرمة  الشيخ عبد الكريم على فارح المدرس في دار الحديث الخيرية في مكة المكرمة ،والدكتور أحمد الإمام ، والأخ عبد الرحمن شيخ محمد الذي كان يلبقه الشيخ بالمغربي أو الكندي، ويعد الاستاذ تركي الفضلى من أبرز الطلاب السعوديين الذين استفادوا من الشيخ ،وهو الذي كتب ترجمة الشيخ المنتشرة في المواقع الالكترونية .

([6])   قرأت عليه المعلقات السبعة فكان يشرح لي شرحا وافيا وكان يحفظها مثل حفظه للقرآن.

 

الصومال.. أدب برائحة الإبل

مقال بقلم … حسن محمود قرنيqorane

مهندس جيولوجي وكاتب صومالي

في مجتمع شديد الخصوصية وظل حاجزاً ثقافياً بين العرب في الشمال وإفريقيا في الجنوب، كان الصوماليون منذ القدم يملكون أدباً برائحة الإبل وعبق اللبان وتعاريج التاريخ.

شكل رافداً للثقافة والملامح والحياة والتاريخ الفني والحضاري للصومال التي طالما وُصفت بأنها “أمة الحرب والشعر”، وبلد رائد في محيطها حضارياً وأدبياً قبل أن تنهار حكومتها، وبالتالي انهار معها الأدب وكثير من المظاهر الحضارية، حتى بدت الصومال في المخيلة العالمية دولة الفشل والمجاعة والقرصنة، وأمة لا تملك ماضياً مشرقاً وثقافة بامتداد المحيط، وأدباً بقدسية الشعر والحِكم في بلاد البونت.

رغم اقتران الأدب بالشعر في المخيلة الشعبية الصومالية؛ لكونه بعيداً عن التأثير الغربي الذي أدخل القصص والروايات في الأدب الإفريقي الحديث، فإن الأدب وبمختلف أنواعه يعتبر ورقة شفافة تعكس الخيال المليء بالجمال والشعر وبحر الصراعات وأنهار الأغاني والألحان المعبرة بالإيقاعات المتأصلة في عمق التراث الذي يحتوي لغة زاخرة بالجمل والألفاظ والمفردات والتراكيب، كما يعبر عما يدور في أوساط الشعب وتصوراته للحياة والواقع والمستقبل والماضي وطريقة تفكيره وأحاسيسه وتعاطيه للأحداث والتغيرات التي تطرأ في محيطه.

ومما يجعل الأدب الصومالي مهماً في هذا الظرف الدقيق؛ كونه يعتبر متحفاً لوطن كان مدخلاً شرقياً لإفريقيا، وأمة ظلت وبحقب مديدة شفهية تعتمد الكلمة في نقل الأدب والفنون والألغاز والألعاب والأساطير وسرد الأحداث، وكونه يحمل في طياته الشيء الكثير من التراث وحقائق عن الإنسان الصومالي وأصله الذي لا نجده في أروقة الكتب وبطون القصص المكتوبة؛ إذ كان الصوماليون يحفظون تاريخهم وعاداتهم وأنسابهم وأيامهم عبر قوالب أدبية قاومت المتغيرات وبقيت ماثلة إلى يومنا هذا، والقصص المروية في بطون الشعر والحكايات الشعبية توثيق لحضارة أمة وماضي شعب ترك بصماته الواضحة في منطقته.

ورغم تنوع الأدب الصومالي فإن الشعر يعتبر عموده الفقري ومنبعاً مهماً للحضارة الصومالية، ومن أهم أنواع الأدب شيوعاً واستخداماً في الأوساط الصومالية منذ قرون، حتى أصبحت الصومال بلد الشعر والقافية، وكان الشعر وسيلة هامة يستخدمها الشاعر ليصل صوته إلى الجماهير، كما كان متنفساً مُهمّاً يبث في طياته همومه ومشاكله والمشاعر التي تختلجه، وتارة كان سيفه الذي يدافع به عن قومه وعشيرته ووطنه أو القضية التي يؤمن بها، ولذلك كان الشعر في التاريخ الصومالي ترساً يحمي القبيلة أو الدولة، وبريداً للحب، وعنواناً للجمال، ولافتة للترحيب، وطيفاً سابحاً من الخيال الذي يبث فيه الشاعر القلائد الشعرية المزركشة بأجمل الأنغام وأشجاها وأصدق المشاعر وأدفئها.

والشعر الصومالي متفرد بطبعه ومتميز بكونه جزءاً لا يتجزأ عن الأدب الإفريقي الذي له خصائص أدبية معينة تفرضه الحياة والواقع والميثولوجيا الإفريقية العريقة، كما هو أدب مشبع بالتراث والتأثير العربي بحكم الموقع وروابط الدين والدم والوجدان والهجرات العربية المتعاقبة نحو المشرق الإفريقي منذ انهيار سد مأرب وما تبعه من تغيرات، مما جعل الأدب الصومالي عربياً بطريقة الأسلوب والاستهلال والأداء وتناول الأحداث.

وخلال المسيرة الطويلة للأدب الصومالي كان الشعر رمانته ولحناً يعزفه الحكماء والأدباء والسلاطين والعشاق في مختلف الأعمار والأمصار الصومالية، حتى أصبح الشعراء مفخرة القبائل، وحفظت الذاكرة الجمعية أسماءهم، وأصبحت السلاسل الشعرية مشهورة تتناولها الألسن والأجيال وتتناقلها السمار في المجالس الثقافية والأدبية والفكرية والدينية.

كان الشعر الأصيل يحمل الذكريات والحنين للأطلال، ويصور الملاحم البطولية وملامح الحياة، ويصف الكون والحياة والإبل، والمرأة التي أبدع الصوماليون في وصفها سواء بلونها الأسمر الأنيق وقامتها الهيفاء وثغرها الباسم وجيدها الطويل وشعرها الأسود الفاحم، والجواد مفخرة الرجال، ومما حفظت التاريخ أن السيد محمد عبد الله حسن فاق الشاعر الجاهلي امرؤ القيس في وصف ومدح الجياد؛ إذ كان مدح قائد الدراويش لحصانه المفضل حِينْ فِنينْ أبلغ وأكثر عمقاً من وصف امرؤ القيس لجواده في معلقته الشهيرة قفا نبكِ.

لم تكن الصومال دولة هامشية في تاريخها، بل كانت مسرحاً للأحداث ونضال الأدب والقوافي والنصال، ولكن وبعد الحروب والتشريد ووجود أجيال جديدة ولدت في المهجر بعيداً عن الأصالة والتقاليد من المطلوب دراسة الأدب الصومالي، وخاصة الشعر، والتعمق في الجوانب الغامضة للتاريخ والتراث، واستقصاء ما حوته الكتب القديمة، وأرشيف المستعمر، وألسنة المعمرين الذين يشكلون مكتبة عامرة وبموتهم تموت المعرفة والعادات التي كانت بعيدة عن الكتابة إلا النزر القليل المكتوب باللغة العربية التي معظمها أوراد وترانيم صوفية وأشعار دينية ووطنية تنتمي إلى حقبة الإمام أحمد الغازي وثورة الدراويش وامتدادهما، إضافة إلى بعض الأدب الصومالي الذي وجد في المكتبات الأوروبية.

في عهد المستعمر الأوروبي كان القطر الصومالي الكبير يعيش حياة البداوة والارتحال والاعتزاز بالنفس والحروب، سواء كانت ضد أباطرة “أباسينيا” أو فيما بينهم، أو ضد الغزو الأوروبي، وحارب الصوماليون ضد أربع دول أوروبية ومنعوا من الاختلاط والتمازج الثقافي والفكري، مما أدى إلى عدم وجود أي أثر كولونيالي في الصومال، حتى بعد مكوث أوروبا في الصومال الكبير أكثر من 400 سنة بدءاً من النجدة البرتغالية في القرن السادس عشر حتى مغادرة آخر جندي أوروبي من الأراضي التاريخية للصومال عام 1977م.

وفي تلك الفترة ومقارنة بالأدب في إفريقيا الغربية أو الجنوبية لم يجد الأدب في شرق إفريقيا عموماً والصومالي خصوصاً رواجاً من قِبل المستعمر الأوروبي الذي ألّف كثيراً عن الغرب والجنوب الإفريقيين، ولا نعرف سبب هذا العزوف، ولكن كون غرب إفريقيا الموانئ التي تشحن العبيد إلى أوروبا والكثافة القبلية والسكانية، ووصول أوروبا قديماً إلى الجنوب، إضافة إلى عنصر الدين ونظرة الإنسان الصومالي للأوروبي، وانطباع الأوروبيين لا سيما بعد مقتل الرحالة الألماني فون دير ديكن K.K.Vonder Decken الذي قتل بطعن حربة في مدينة بربرا شمال الصومال، والمضايقات التي لقيها الرحالة الإنكليزي ريتشارد بارتون Richard Burton صاحب كتاب “أول أقدام في شرق إفريقيا”First Foot-steps in east Africa جعل الأدب الصومالي بعيداً عن الاهتمام الأوروبي.

واليوم وبعد العولمة الثقافية والتداخل المعرفي في الكون تشكل نشر الثقافة والأدب الصوماليين من التحديات الماثلة أمام المثقفين والكتاب.

إن نشر الثقافة والكتابة عن حضارة أمة كانت بعيدة عن الكتابة والتوثيق إلى العالم الخارجي، لا سيما أن الصومال كانت غارقة في الصراعات في العقود الأخيرة التي شهد العالم انفتاحاً حضارياً ومعرفياً وتمازجاً أدبياً مسؤولية على عاتق كل مَن يملك موهبة بإمكانها أن تقدم الصومال وأدبها وفنونها وألعابها إلى العالم المختلف.

لقد أهمل الصوماليون ماضيهم الأدبي والحضاري كثيراً بأسباب منها انعدام الأمن ودولة تحمي التراث، ومنها أن الكتاب الصوماليين وبعهد قريب كانوا قلّة، ولكن في السنوات الأخيرة وبسبب التبعثر الجغرافي الذي أرسلهم إلى جميع القارات بدأوا يكتبون ويسجلون خواطرهم وماضيهم وحاضرهم، كما اهتموا كثيراً عن مستقبلهم سيما أن الوطن واجه سيناريوهات مرعبة سياسياً وثقافياً وفكرياً، وبرز كتاب مهرة في كل اللغات الحية وفي كل الحقول مما سهل للعالم الخارجي معرفة الوطن وفهم الشخصية الصومالية ومميزاتها.

وأخيراً نتمنى أن نرى في السنوات القادمة أعداداً هائلة من الكتّاب والمؤلفين الذين يبرزون الجوانب المغيبة لتراثهم، ونرجو من كتابنا الأعزاء رد الاعتبار للأدب الصومالي الذين شارف على الاندثار، وأن يقدموا للعالم تراثهم المليء بالإثارة والجمال والحكم والأعراف والرقصات الشعبية.

المصدر: هاف بوست

الصومال.. في قلب الصراعات الدولية

  s4201029115010  مقال للكاتب: حلمي شعراوي 

ضمن مفاجآت الرئيس «دونالد ترامب»، كان إعلانه عن إرسال بعض القوات إلى الصومال، وارتبط ذلك بادعاءات المساعدة في بناء الجيش الصومالي، ومواجهة العمليات الإرهابية الأخيرة التي تقوم بها «منظمة الشباب»، والتي تصاعدت فجأة بشكل استعراضي عقب انتخاب الرئيس «محمد عبد الله فارماجو» في فبراير الماضي، وسرعان ما تصاعدت الحملات التقليدية لتتويج حدث معين في العالم الثالث، ربما للإلهاء عن أحداث كبرى أهم، فثمة أخبار متتابعة عن «المجاعة في الصومال» نتيجة الجفاف… الخ، وزيارة للأمين العام للأمم المتحدة للصومال تعاطفاً مع الجوعى، مع أن الأخبار تقول إن ظروفاً اقتصادية أفضل تحيط بالصومال تحويلات الصوماليين في الخارج تصل إلى 1.2 مليار دولار، وتصل للأسر في أنحاء الصومال، وأكبر أموال تدفقت على الصومال من قِبل الأتراك ودول الخليج، والأميركيين بالطبع، بحيث ترصد بعض المصادر التركية في أجواء تفاخرها الإمبراطوري الأرقام الشهرية للعاملين، ومرتبات خبرائها العسكريين والإداريين.. كما أن التنافس على دعم هذا المرشح، أو ذاك للرئاسة وخاصة بين «شيرماركي» و«فارماجو»، مما صب بالتأكيد أموالاً غذت الحياة اليومية في الشارع الصومالي، ويبدو أن كثرة المتنافسين، قد فتحت شهية عصابات القراصنة، ومن يقفون وراء تحريكهم ليعودوا بقوة، فوجدنا نشاطاً ملحوظاً في المحيط الهندي، جعل الصين والهند أطرافاً في صراعها، فضلاً عن قلق المتحاربين في جنوب البحر الأحمر، مما يجعل قضايا استراتيجيات البحر الأحمر والمحيط الهندي في بؤرة اهتمام دول خليجية، يؤسفنا ألا تنسق بعناية بين كافة دول البحر الأحمر، وباب المندب التي ترابض فيه قوات مصرية، بينما تسعى إسرائيل لمحاصرته والبحث عن دور فيه عند قمته في صنافير وتيران.

يجد الرئيس الصومالي الجديد «محمد فارماجو» نفسه بين عدة مطارق وسندانات! ففي الاحتفال بتنصيبه رئيساً (22 فبراير)، يحضره رؤساء إثيوبيا وجيبوتي وكينيا بالإضافة لممثلي مصر وغيرها، كما يجد نفسه بين سعادة الأميركيين، وتهنئة أميركية حارة، فيرسل بطلب العون من الرئاسة الأميركية التي تستجيب بالخبراء وبعض القوات، كما يريد التصالح مع كل الدول العربية فيقبل مساعي «جيلي» من جيبوتي. الأمر بدأ يتعقد قلقاً من اتصالات عربية مع «صوماليلاند» وتفضيلها مع جيبوتي عن الصومال في مشروعات كبيرة.. (سدود لتخزين مياه لجيبوتي من الأوجادين بأكثر من 300 مليون دولار)، واهتمام بميناء «بربرة» ممتداً لميناء «عصب» في إريتريا، مما يجعل الرجل والمحيطين به قلقين على خططه الطموحة لإدارة موضوع الوحدة الصومالية الكبرى، إزاء ثلاث مناطق انفصالية داخل إقليمه بالإضافة إلى «صوماليلاند» (هرجيسا)، التي بدأت تحظى باعترافات خطيرة بوجودها دولياً وعربياً… لكنه مطمئن إلى التوازن الأهم الذي تم في انتخابه بتوافق القبائل الأربع الكبرى وأكثر من مائة عشيرة صغيرة، يربط بينها الآن نوع من القيادات السلفية لا الليبرالية.

و«فارماجو» يواجه منافسة متصاعدة من جانب تركيا وإثيوبيا مع المجموعة العربية، ومن جانب الصين مع المجموعة الأوروبية، وكلها حول رغبات جامحة في بناء المواني والقواعد العسكرية، وأحدثها موضوع القرصنة الذي سيكون لعبة مجددة في يد الجميع، كما استمر من قبل لمدة خمس سنوات، بسبب البحث عن الذهب والبترول ومشروعات تأمين المحيط الهندي ومدخل البحر الأحمر. ومخاوف الرئيس الصومالي المباشرة الآن ناتجة عن إثارته لعدم قبول التدخل الأجنبي، وعودة نغمة الوحدة الصومالية على يد رجل متعلم تعليماً حديثاً مثله! وهو في ظني أنه لا يقصد الدولي منه، ولكنه بدأ يتشكك في مهمة قوات الاتحاد الأفريقي التي لا تتعاون جيداً في تأمين البلاد، وتخضع لمنافسات تشتد بين إثيوبيا وكينيا وتنتهي بالشك في نواياه الإسلامية أو العربية بوجه خاص (فضلاً عن وجود الكامن منها عند أوغندا وبوروندي)، ولذا أرسل بعثات طمأنة إلى إثيوبيا وكينيا بمناسبة الحديث عن احتفال قوات الاتحاد الأفريقي بمرور عشر سنوات على وجودها.
الرجل اعتمد في القاعدة الشعبية على قدر من السلفية ممن تراهم النظم بديلاً للتطرف، أو «الإخوان» أحياناً ممن يخشى وصولهم إلى الصومال، كما يعتمد، على دعم «شباب الدياسبورا» الخارج ممن يعلنون عن ترحيبهم به، بل ويبدو أنهم دفعوا جناحاً من منظمة الشباب لطمأنته (تصريحات مختار روبو (أبو منصور) رغم عمليات التفجير الأخيرة.

الصومال الآن مهيأ لإعلان «استعادة الدولة» أو ما تسميه الصحف الأميركية وبعض المراكز الصومالية الانتقال من «الدولة الفاشلة» إلى «الدولة الهشة»، ويحتاج ذلك إلى إغرائه بعالم عربي متماسك نسبياً تجاهه، لأن الصين والأتراك والإثيوبيين لا يرحمون، وهو لا يتحمل شرط التوازن بين «السنة والشيعة» ومعسكراتهما، ولا صراعات حوض النيل والقرن الأفريقي، وعلى هؤلاء جميعاً أن يتدارسوا الأمور بموضوعية، لأن هناك استعدادات حقيقية لإعادة بناء الصومال.

المصدر: الاتحاد

   

ثلاث أسباب للتفاؤل في الصومال

مقال… بقلم/ إليانور زيف، أستاذة العلوم السياسية في جامعة دريك البريطانية

حقق الصومال تقدّماً يضيء بصيصاً من أمل في الآونة الأخيرة، على أكثر من صعيد، فقد بدأ يبني مؤسسات مستقرة، ويحسّن استعداداته لمواجهة المجاعة، ويواجه حركة الشباب بفاعلية أكبر.

في عام 2016، أُعلِنت الصومال الدولة الأكثر هشاشة في العالم – أسوأ حالاً من سوريا، وفي فبراير/شباط 2017، أصدرت الأمم المتحدة تحذيراً مبكراً عن المجاعة في البلد الذي يعاني الجفاف، والحرب العشائرية، والفساد الحكومي، والهجمات من الجماعة الإسلامية المتطرفة، حركة الشباب. وما أضاف إلى هذا البؤس، أن الرئيس ترامب، حاول حظر دخول اللاجئين الصوماليين إلى الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإنّي، باعتباري أكاديمية تدرُس بناء الدولة والأمة في أوروبا وإفريقيا، أرى ثلاثة أسباب للأمل في الصومال:
1- بناء مؤسسات مستقرة: للمرة الأولى منذ إطاحة الديكتاتور السابق سياد برّي عام 1991 وانهيار سلطة الحكومة المركزية يوجد لدى الصومال مؤسسات سياسية فاعلة منذ عهد قريب.

في عام 2004، حاولت حكومة اتحادية انتقالية أن تُمَرْكِز الحكومة ولكنها فشلت في إجراء انتخابات، وخلال مجاعة عام 2011، تعطل إيصال المساعدات الإنسانية بسبب الحرب العشائرية المتكررة، وأدرك الصوماليون أنهم بحاجة إلى مؤسسات سياسية أقوى وأكثر شرعية، للسيطرة على أراضيهم الوطنية وتوحيدها.

توجد في الصومال أربع عشائر كبيرة، والعديد من العشائر الصغيرة، ولكل منها تقاليدها وأراضيها، وكان للتقسيمات العشائرية تأثير كبير في وضع الصومال كدولة هشة.

وبحلول عام 2012، وبمساعدة من الأمم المتحدة، وافقت العشائر على صيغة لتقاسم السلطة لتحْصيص المقاعد البرلمانية، وساعد الاتفاق شيوخ العشائر على التكتل معاً، وأدى إلى أول برلمان رسمي في 20 عاماً.

وجاءت الانتخابات بعد ذلك، ولكن بحذر، وقد بنت الانتخابات البرلمانية لعام 2016 والانتخابات الرئاسية عام 2017 على الصيغة التي تم إنشاؤها في عام 2012، ولكن مع مشاركة المزيد من المندوبين في انتخاب البرلمان، ولتجنب العنف من العشائر أو وحدات الشباب، كان التصويت للرئيس مقصوراً على أعضاء مجلس الشيوخ والمجلس الأعلى، اللذيْن تم اختيار أعضائهما من قبل العشائر، وأدلوا بأصواتهم في قاعدة للقوات الجوية تحت حراسة مشددة في مقديشو.

وكان ردّ المواطنين على انتخاب الرئيس محمد عبد الله فارماجو متحمساً، تولى منصبه في 8 فبراير 2017، في انتقال سلس من الرئيس السابق حسن شيخ محمود، وأعلن عهداً من الوحدة، ولعلّ تجربة فارماجو العيشَ في الولايات المتحدة – فهو يحمل جنسية مزدوجة وتخرَّج في جامعة ولاية نيويورك، بوفالو – والتحويلات من الشتات الصومالي، يساعدان على نمو الاقتصاد وترسيخ القيم الديمقراطية.

ويمثل الرئيس الجديد ما يقرب من مليوني صومالي غادروا البلاد، وكثير منهم بين عامي 1990 و2015، وعدد كبير من الذين عادوا من الخارج، وقد أصبح الصومال مرة أخرى، موطناً لكثير من اللاجئين السابقين إلى الولايات المتحدة وكندا وأوروبا الذين لديهم جنسية مزدوجة وتعليم جيد، وقد أبدى العديد من هؤلاء العائدين اهتماماً بالسياسة.

وفي الواقع، فإن ثلث المرشحين المنتخبين في الانتخابات البرلمانية 2016 يحملون جوازات سفر أجنبية، ومن بين 275 عضواً في البرلمان الصومالي، هناك 22 من الصوماليين الأمريكيين و29 من الصوماليين البريطانيين، ومما يُذكر أن رئيس الوزراء البالغ من العمر 48 عاماً، وهو مسؤول سابق في شركة سوما للنفط والغاز، هو مواطن صومالي – نرويجي مزدوج.

2. تأهّبٌ أفضل لمواجهة المجاعة: سمح وجود حكومة أكثر استقراراً من حكومة ما قبل مجاعة عام 2011، لرئيس الوزراء بالعمل بشكل أسرع لإعلان جفاف عام 2017 كارثة طبيعية.

في مجاعة عام 2011، تعثرت جماعات المعونة الدولية في الصومال بسبب عدم الوصول إلى المناطق المتضررة، وحروب العشائر والظروف الخطرة الناجمة عن حالة من الفوضى، وكثيراً ما كان يتعذر تسليم المعونة.

وبحلول عام 2012، وبفضل اتفاق تقاسم السلطة الذي توصلت إليه العشائر، تراجعت الحرب وتحسَّن إيصال المساعدات، وبلغ التمويل الإجمالي للصومال في عام 2016 ما قيمته 637.7 مليون دولار أمريكي.

وتصل المعونة إلى أهدافها بشكل أفضل الآن بعد أن أصبحت البلاد أكثر استقراراً، بيد أن هناك إدراكاً متزايداً بأن النجاح، يقتضي بالضرورة أن تكون التنمية أكثر تجذراً في الصومال.

3 – التقدم في مواجهة «حركة الشباب» الإرهابية: حماية الحدود أمر حيوي لبناء الدولة، وقد حققت القوات المؤيدة للحكومة الصومالية تقدماً ضد مقاتلي الشباب منذ عام 2012. ويشير تراجع حركة الشباب في العديد من المناطق إلى أن الصومال تستطيع الدفاع عن حدودها بشكل أفضل الآن.

وسوف تؤثر التخفيضات في التمويل في إطار ميزانية الاتحاد الأوروبي الأخيرة عفي بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال لمكافحة حركة الشباب، ومع ذلك، هناك توقعات بأن الولايات المتحدة سوف تزيد الإنفاق العسكري في الصومال لتعويض هذه الخسارة.
وعلى الرغم من تحديات المجاعة والتهديدات المستمرة من حركة الشباب، يبدو وجود دولة صومالية أقوى أمراً ممكناً، وليبيريا، وسيراليون مثالان على البلدان التي نجحت في إدارة بناء دولتها، وحققت عمليات تحوّل مماثلة.

ويريد الصوماليّون إعادة بناء دولتهم من أسفل إلى أعلى، بزيادة الاعتماد على المصادر المحلية. ومما يؤسف له أن الانتعاش الحالي في الصومال هشٌّ ويمكن أن يخرج عن مساره بسهولة. ومن جهة أخرى، فإن الوقت الحالي، ليس ملائماً لحظر دخول اللاجئين الصوماليين إلى الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة. وبناء حكومة صومالية أكثر استقراراً، يستحق إعادة النظر في هذا القرار.

المصدر والترجمة: صحيفة الخليج

محمد ربيع يكتب: المجاعة الإعلامية والصومال الجميل

مقال: المجاعة الاعلامية والصومال الجميل .. محمد ربيع 

“اخترنا لك”  برنامج المنوعات الشهير، الذي كان يعرض علي القناة الأولي كانت به فقرة عبارة عن جزء من برنامج أمريكي شهير يسمي “Anything for money” ، فكرة البرنامح تشير إلى أن هناك أشخاص يمكن أن تفعل أي شئ مقابل المال. يذكرني هذا البرنامج بما باتت عليه الكثير من المنصات الإعلامية في مصر والقائمين عليها من إعلاميين (إذا جاز تصنيفهم علي أنهم إعلاميين من الأساس)، فقد أصبحت المنتجات الإعلامية المقدمة من برامج تلفزيونية أو صحافة ورقية أو رقمية أو المواقع الاليكترونية أشبه بالوجبات السريعة (عبيلوا واديلوه) بل الأبعد من ذلك يمكن أن نشبهها بعلب السجائر المكتوب عليها خطر جدا علي الصحة فمنتجي السجائر يكتبون التحذير وهو يعلمون تمام التأكيد أنها ستباع ولها جمهور من المستهلكين .

وهنا يسأل البعض: وما علاقة كل ما سبق بالصومال.. من قائمة أعدها المفكّر الأمريكي نعوم تشومسكي شارحً فيها  بعض الطّرق التي تستعملها وسائل الإعلام العالمية للسيطرة على الشعوب عبر وسائل الإعلام وهي 10 استراتيجيات أساسية تطبق كلها في مصر وكأنها سياسة تحريرية موحدة سنأخذ منها الطريقة السابعة والتي عنونها..

إبقاء الشعب في حالة جهل وحماقة:

يعتمد الإعلام علي جمهور به نسبة الأمية بكل أشكالها مرتفعة، بجانب أن  كثير من هذا الجمهور غير مثقف وغير محب للقراءة والمعرفة والبحث وهذه الآفة الذميمة هي نكبة أمة “اقرأ” كلها. وعليها يقوم الاعلام بتهيئة المتلقي علي أنه واعي ومثقف لانه يشاهد مايقدم له عبر هذه الوسيلة فقط أما دون ذلك فهو مضلل ويوقع بجمهور اخر طيب وعلي نياته بل ويصرحون بأنه جمهور جاهل وغير واعي.

تبني الإعلام المصري إسطوانه مشروخة تدعوه الي الصبر والرضا وتحذره من اي اعتراض حتي لا نصبح مثل سوريا والعراق واليمن والصومال التي هي موضوع المقال …

لايتم ذكر الصومال في أي وسيلة اعلامية الا كمثال علي الفشل والنهاية السوداء لأي خطأ او عصيان او تذمر من الشعب وكأننا أطفال لو لم نسمع الكلام سيكون مصيرنا أوضة الفئران أو مقابلة أبو رجل مسلوخة…. اعتمد الإعلام علي سياسة ترهيب جمهور غير واعي بمعلومات غير صحيحة انطلاقا من أن كل ماتقوله الوسيلة هو الصواب، وتكرار المعلومات المغلوطة يصبح من المسلمات منها علي سبيل المثال لا الحصر مايلي:

ذكر الصحفي ابراهيم عيسي في برنامجه التلفزيوني قبل توقفه أنه إذا طبقنا الشريعة في مصر سنصبح مثل الصومال وكأن دستور الصومال هو دستور داعش.

ذكر الصحفي محمد أبو الفضل في موقع الأهرام المصري في 15 سبتمبر 2016م في مقال مستغربا من انعقاد مؤتمر قمة زعماء دول إيجاد في العاصمة الصومالية مقديشو سائلاً نفسه أسئلة عديمة الجدوي، ومن بعض ما كتبه في المقال “ﺍﻟﻘﻤﺔ ﻋﺎﺩﻳﺔ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ ﺍﻧﻌﻘﺎﺩﻫﺎ ﻓﻰ ﺍﻟﺼﻮﻣﺎﻝ”، .وهذا إن دل علي شئ فهو يدل علي قلة معرفة الصحفي أو عدم اضطلاعه بمستجدات الامور في الصومال الدولة العربية رقم 19 في جامعة الدول العربية.

_اما صورة الصومالي في الدراما المصرية فحدث ولا حرج فهو الهزيل الجائع أو القرصان أو الهمجي المسلح وكأن الصومال مادة لا تنضب من السخرية والاستخفاف نذكر منها فيلم أمير البحار وفيلم حاحا تفاحة مثالاً, حتي المرأة الصومالية لم تسلم من الأذي الاعلامي واعتبارها المثال الشاذ للمرأة القبيحة مثل ما اشار اليه الكاتب المحترم الدكتور احمد خالد توفيق في معرض إحدي مقالاته عن المرأة الصومالية واعتذر عنه بعد ذلك.

أكاد أجزم ان الإعلاميين المصريين لايعلمون أي شئ عن الصومال وتاريخها وإن كان فهم قلة وقد يكون معلوماتهم قد توقفت عند بداية انهيار الصومال 1990، فالصومال مثلها مثل كثير من الدول التي دخلت من حروب طاحنة ومرت بصعوبات وكوارث وآلام كثيرة حتي اصبحت تكني بالدولة الفاشلة وهي تعترف بذلك ولكن الصورة تغيرت كثيراً الان.

عن نفسي بدأت نظرتي تتغير فعليا بعد استماعي لخطاب رئيس الصومال السابق شيخ حسن محمود في المؤتمر الاقتصادي الذي عقد في شرم الشيخ عام 2015 داعيا العالم إلي الاستثمار في مصر وأيضا خطابه في مؤتمر القمة العربية الذي قال فيه:….

“أن الصومال الحقيقى ليس بالبلد الذى انهكته الحروب التى خرج منها مؤخرا وليس بالبلد الذى عانى من ويلات الإرهاب عقدا كاملا وان كان على عتبة الخروج منها ظافرا بشهادة الكثيرين ولكنه هو: واحد البلد الساحلى الذى يطل على شواطىء البحر الأحمر والمحيط الهندى بمسافة طولها 3340 كم لتزيد مساحته الساحلية على مساحة اليابسة، اثنين هو البلد الذى تجوب فى مراعيه اكثر من 72 مليون رأس من المواشى بجانب 8 ملايين هكتار من الأراضى الزراعية، ثلاثة هو البلد الذى يقع موقعا استراتيجيا يخدم التجارة الدولية ما يجعل الصومال أن عاجلا أو ااجلا قبلة للاستثمارات الدولية هذا ونرجو من الدول العربية الشقيقة أن تقوم سباقة وفى المقدمة لأن الصومال فعلا بمثابة سلة غذاء للعالم العربى “

يمكن الرجوع إلى بيانات البنك الدولي وتقارير الامم المتحدة لتضح لكم الصورة عن الصومال الذي قال عنها نيكولاس كاي مبعوث الامين العام للامم المتحدة في الصومال انها لم تعد دولة فاشلة وانه اصبح مستقر سياسيا وتنمويا وامامه جهد كبير للنهوض والتنمية.

الصومال الذي احتفي واحتفل هذا العام بعقد جلسات برلمان ورئيس منتخب بأتفاق الجميع وبحضور الرؤساء السابقين.

دعوة لجميع الاعلاميين المصريين بإعادة النظر الي الصومال الجديد بل وزيارته ومقابلة مثقفية ومفكريه لا اريد ان اقلب المقال ساحة للارقام والبيانات والاحصائيات تؤاكد صحة القول بقدر ما هي محاولة مني للفت النظر الي الجانب المضئ من الصومال… الصومال الذي يقف في المركز 8 عربياً و76 عالمياً للدول الأكثر سعادة في العالم .

المصدر: مصريات

“قرارك خاطئ”.. ترامب طالب استخباراته بتقريرٍ عن حظر السفر للمسلمين من 7 دول وهكذا تفاجأ بالنتيجة

واشنطن (الاصلاح اليوم) –

يُناقض التقرير الاستخباراتي الذي أصدرته وزارة الأمن الداخلي الأميركية، تأكيد البيت الأبيض بأن المهاجرين من سبعة بلدان ذات أغلبية مسلمة يشكلون خطراً بارتكاب عمليات إرهابية، وينبغي حظر دخولهم للولايات المتحدة.

التقرير يشكل أحدث جولة في الصراع الدائر بين مسؤولي الاستخبارات وإدارة ترامب، والذي يدور عبر عدة وكالات استخباراتية أميركية.

من جانبهم، انتقد بعض المسؤولين سياسات الإدارة، في حين اتهم الرئيس ترامب وكبار موظفيه مسؤولين في الاستخبارات بتسريب المعلومات لتقويض إدارته وشرعيته الانتخابية، حسبما جاء في صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية.

التقرير الذي اطلعت عليها صحيفة وول ستريت جورنال جاء من مكتب وزارة الأمن الوطني للاستخبارات والتحليل. وذكر التقرير أن فريق المكتب يرى أن “تقييم بلد المواطنة من غير المرجح أن يكون مؤشراً يعتد به لنشاط إرهابي مُحتمل”. في حين رفض البيت الأبيض يوم الجمعة 24 فبراير/شباط 2017 التقرير باعتباره يحمل دوافع سياسية ويفتقر إلى البحث المُعمَّق.

خلاف حاد بين ترامب وموظفيه

الجدير بالذكر أن إعداد ونشر تقرير استخباراتي متناقض مباشرة مع أولويات البيت الأبيض يُشير إلى حالة التمزق الحاد غير المعتاد بين إدارة الرئيس ترامب وموظفي الدولة العموميين. إلى جانب ذلك، يسلط إصدار التقرير الضوء أيضاً على مدى الصعوبة التي واجهها الرئيس ترامب بشأن تحويل خطاباته الهجومية الرنانة أثناء الحملة الانتخابية إلى سياسة عامة للدولة.

وتسعى إدارة الرئيس ترامب لفرض أمر تنفيذي لمنع تدفق المهاجرين من الدول السبع، لكن هذا الأمر صُوِّر على أنه يستند إلى عوامل الجنسية والأمن، وليس الدين. ومن المتوقع أن يصدر ترامب أمراً جديداً الأسبوع المقبل بعد تصدي المحاكم الفيدرالية لمحاولة ترامب الأولى للوقف المؤقت للهجرة ومنع اللاجئين من دخول البلاد.

وكانت وزارة الأمن الوطني قد أعدت التقرير استجابة لطلب البيت الأبيض الخاص بإجراء تقييم استخباراتي للتهديدات الإرهابية الناجمة عن الهجرة. وقال مسؤولون حاليون وسابقون على اطلاع مباشر بتقرير وزارة الأمن الداخلي أن التقرير قد أُعد في فترة وجيزة، لكنه يعتمد على المعلومات التي يجمعها المحللون بشكل روتيني ويفحصونها من أجل توجيه سياسات مكافحة الإرهاب. ولقد شاركت وزارة الأمن الوطني هذا التقرير مع وكالات استخباراتية أخرى.

وقال مسؤولون في إدارة ترامب إن التقييم تجاهل المعلومات المتاحة التي تدعم حظر الهجرة وأن التقرير الذي طلبوه لم يُقدم بعد.

وقال مسؤول كبير في الإدارة “لقد طلب الرئيس تقييماً استخباراتياً، وليس هذا هو التقييم الاستخباراتي الذي طلبه الرئيس”. وأكد المسؤول أن المعلومات الاستخباراتية متوفرة بالفعل بشأن البلدان المدرجة في الحظر الذي أصدره الرئيس ترامب، وتحتاج فقط إلى التجميع.

ليس الخلاف الأول

من جانبه، قال المتحدث باسم البيت الأبيض مايكل شورت “تقوم أجهزة الاستخبارات بتجميع الموارد معاً لوضع تقرير شامل باستخدام جميع المصادر المتاحة بناءً على البيانات والمعلومات الاستخباراتية، وليس الأمور السياسية”.

بدوره، أشار متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي إلى تحفظات بشأن جودة التقرير، واصفاً إياه بأنه “تعليق” يستند إلى مصادر عامة، لا وثيقة رسمية قوية يعتمد على مصادر دقيقة مشتركة بين الوكالات الاستخباراتية”.

وقالت جيليان إم. كريستنسن، القائمة بأعمال المتحدث باسم وزارة الأمن الوطني: “من الواضح بما فيه الكفاية أنَّ التقرير يعد منتجاً غير مكتمل وفشل في العثور على أدلة الإرهاب بسبب رفض النظر إلى جميع الأدلة المتاحة”.

وأضافت “أي إيحاء من جانب معارضي سياسات الرئيس بأن مسؤولي الاستخبارات البارزين [في الأمن الوطني] قاموا بتسييس هذه العملية أو بتسييس الاستنتاجات النهائية للتقرير هو أمر سخيف وغير واقعي. إن الخلاف بشأن هذا التقرير يدور حول المصادر وجودة التقرير، وليس التسييس”.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ليست المرة الأولى هذا الأسبوع التي يحدث فيها خلاف بين مسؤولي وزارة الأمن الوطني وسياسات وبيانات البيت الأبيض. ففي يوم الخميس 23 فبراير/شباط 2017، أكد وزير الأمن الداخلي جون كيلي، في رحلة إلى المكسيك، للمسؤولين هناك أن الولايات المتحدة لن تقوم “بعمليات ترحيل جماعي” للمهاجرين غير الشرعيين وأنَّ الجيش الأميركي لن يلعب دوراً في تطبيق قوانين الهجرة.

هذه الطمأنة بشأن عدم تدخل الجيش تبدو متناقضة مع تصريح ترامب في وقت سابق وصف خلاله عملية إنفاذ الترحيل بأنها “عملية عسكرية”. وأوضح مسؤولون في البيت الأبيض في وقت لاحق أن ترامب كان يشير إلى “الدقة العسكرية”، وليس التصرفات العسكرية الفعلية.

ويشير تقرير وزارة الأمن الوطني الجديد، غير السري، إلى أن نتائجه تستند إلى الإحصاءات والتقارير الواردة من وزارتي العدل والخارجية، إلى جانب تقرير سنوي عن التهديدات العالمية تصدره وكالات الاستخبارات الأميركية. وذكرت شبكة سي إن إن الخميس 23 فبراير/شباط 2017 أن الاستخبارات الأميركية قد جمعت تقريراً يخالف وجهة نظر إدارة أوباما.

نتائج غير مرضية لترامب

من جانبه، دافع ترامب عن حظر الهجرة، مشيراً إلى أن هذه الدول السبع قد حددتها إدارة أوباما بأنها “مصادر للإرهاب”، واثنتان منها، العراق وسوريا، تمثلان قواعد لأفراد تنظيم “داعش” التي نصبت نفسها بنفسها، وقد يدخل هؤلاء الأشخاص الولايات المتحدة متظاهرين بأنهم مهاجرون أو لاجئون.

لكن تقرير وزارة الأمن الداخلي وجد أنه في السنوات الست الماضية، كان الأفراد الأميركيون المولودون خارج الولايات المتحدة والذين شاركوا في أعمال إرهابية منحدرين من 26 دولة مختلفة.

ووجد المحللون أن هناك 82 فرداً من القاطنين “بشكل أساسي” في الولايات المتحدة إما قضوا نحبهم أثناء محاولة الاشتراك في عمليات إرهابية أو أدينوا بتهم إرهابية. ومن بين هؤلاء الأفراد، هناك “أكثر من النصف قليلاً” كانوا من المولودين في الولايات المتحدة.

ووجد التقرير أن اثنين فقط من الدول السبع المستهدفة من قبل ترامب -العراق والصومال– تأتي بين أعلى الدول التي ينتمي إليها الأفراد المولودون في الخارج الذين شاركوا في عمليات إرهابية في الولايات المتحدة. تلك البلدان، بالترتيب، هي باكستان والصومال وبنغلاديش وكوبا وإثيوبيا والعراق وأوزبكستان.

هذه النتائج تسير على خطى دراسات مماثلة أجرتها مراكز الفكر والمؤسسات الإخبارية. فقد وجدت صحيفة وول ستريت جورنال في يناير/كانون الثاني أن هناك 180 شخصاً اتهموا بارتكاب جرائم تتعلق بالإرهاب الجهادي أو لقوا حتفهم قبل اتهامهم، منهم 11 شخصاً قَدِموا من سوريا أو العراق أو إيران، أو ليبيا، أو اليمن، أو السودان أو الصومال، وهي الدول المحددة في الحظر الذي فرضه ترامب. ولم يكن هناك قتلى جرَّاء هجمات نفذها أولئك الأفراد البالغ عددهم 11.

وخلص تقرير وزارة الأمن الوطني إلى أن البلدان المستهدفة في حظر السفر الذي أصدره ترامب شكلت بالفعل جزءاً صغيراً من إجمالي التأشيرات الصادرة في السنة المالية 2015، ولا تشكل أي دولة منها أكثر من 7٪ من التأشيرات الممنوحة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أو أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ووجد التقرير أن النسبة الكبرى من التأشيرات الصادرة في تلك المناطق كانت من نصيب إيران، وهي الدولة التي حددتها الولايات المتحدة كراعية للإرهاب في عام 1984.

المصدر: هافينغتون بوست

مقال بغارديان: فات أوان وقف الاستيطان

لندن (الاصلاح اليوم) –

انتقدت الكاتبة سارة هلم استيلاء إسرائيل المستمر على الأراضي الفلسطينية واتهمت زعماء العالم بالضعف وأنهم فشلوا في تطبيق القانون الدولي بوقف التوسع في المستوطنات الإسرائيلية.

وأشارت في مقالها بصحيفة إندبندنت إلى مخاوف الفلسطينيين من أن وجود دونالد ترمب في الرئاسة الأميركية الآن سيجعل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يغتنم فرصته لإعلان توسع آخر في المستوطنات حتى تصير كل المنطقة ملحقة بالقدس، وبالتالي قطع المدينة ليس فقط عن الدولة الفلسطينية المأمولة، ولكن تقسيم الضفة الغربية إلى قسمين.

وشككت الكاتبة فيما يقوله البعض من إمكانية وقف هذا التوسع، لأن الواقع على الأرض مغاير لذلك، رغم كثرة القرارات الأممية التي تدين المستوطنات، حيث يبدو أنه كلما صدر قرار من الأمم المتحدة أعقبه توسع استيطاني.

واليوم هناك 630 ألف مستوطن في القدس الشرقية العربية والضفة الغربية المحتلتين منذ عام 1967، وفي القدس الشرقية أصبح 87% من الأرض الآن تحت السيطرة الإسرائيلية، مما يترك للفلسطينيين 13% فقط بعد أن كانت كلها لهم في عام 1967، وقريبا لن يبقى منها شيء، كما يقول الفلسطينيون أنفسهم.

وأشارت إلى مخاوف الفلسطينيين من مخطط إسرائيل الكبير لعام 2050 الذي يمهد لمطار جديد ضخم خارج مستوطنة معاليه أدوميم يقام على موقع إسلامي أثري يطلق عليه مقام النبي موسى، بقصد جلب مئات الآلاف من السياح والحجاج إلى القدس حيث سيقيمون في مجمعات فنادق جديدة متصلة بواسطة السكك الحديدية بـعمان والعراق من الشرق وتل أبيب من الغرب.

ونبهت هلم إلى أن تعهد ترمب بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، مقرا بذلك زعم إسرائيل بأنها عاصمتها الموحدة، يمكن أن يشعل حربا دينية يسعى إليها المتعصبون بفارغ الصبر، وعلقت بأن اللوم حينها سيقع على صقور اليمين الإسرائيلي المضللين.

وختمت بأن الأهم من ذلك كله هو أن اللوم سيقع على زعماء العالم المتخاذلين الذين كان بإمكانهم تنفيذ القانون الدولي ووقف البناء غير القانوني والاستيلاء غير المبرر على الأراضي الفلسطينية عندما كانت لديهم الفرصة.

المصدر: الجزيرة